الجمع بين الفاطميّتين وأذيّة الزّهراء “ع”!!

7 مارس 2017
1685
ميثاق العسر

#حرّمت الشّريعة الإسلاميّة على الرّجل أن يجمع في زواجه بين الإختين، نعم منحته الحقّ أن يطلّق الأولى أو يهبها المدّة… إذا ما أراد الزواج بالثّانية، ولكن ومنذ بداية القرن الحادي عشر الهجري تطوّر هذا الحكم تطوّراً لافتاً؛ حيث أفتى بعض الأخبارييين الشّيعة بعدم جواز الجّمع بين الفاطميّتين أيضاً، والفاطميّة تعني: العلويّة بالاصطلاح الشّيعي المتداول، بل […]


#حرّمت الشّريعة الإسلاميّة على الرّجل أن يجمع في زواجه بين الإختين، نعم منحته الحقّ أن يطلّق الأولى أو يهبها المدّة… إذا ما أراد الزواج بالثّانية، ولكن ومنذ بداية القرن الحادي عشر الهجري تطوّر هذا الحكم تطوّراً لافتاً؛ حيث أفتى بعض الأخبارييين الشّيعة بعدم جواز الجّمع بين الفاطميّتين أيضاً، والفاطميّة تعني: العلويّة بالاصطلاح الشّيعي المتداول، بل ذهب صاحب الحدائق إلى بطلان العقد على الفاطمية الثانية، ومستندهم في ذلك رواية واحدة رُوي فيها عن الصّادق “ع” القول: لا يحلّ لأحدٍ أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة “ع”؛ إن ذلك يبلغها فيشقّ عليها، فقال له الرّاوي: يبلغها؟! قال “ع”: إي والله. [علل الشّرائع: ج2، ص590؛ تهذيب الأحكام: ج7، ص462].
#لكن معظم الفقهاء الأصولّيين أنكروا دلالة الرّواية على الحرمة، وناقش آخرون في سندها، ليميل بعض الفقهاء المعاصرين إلى الكراهة احتياطاً كالسيّد السيستاني نموذجاً [المنهاج: ج3، ص61]… وبمعزل عن قناعتنا بمثل هذه الأحكام الّتي تتنافى تمام التّنافي مع مقاصد الشّريعة وروحها وأهدافها ومحكماتها، سنطرح سؤالاً أمام الرواية مستند الحكم:
#هل سيرتكب الإنسان حراماً إذا مارس فعلاً مباحاً أجازته محكمات الشّريعة الإسلاميّة قرآناً وسنّة، ليس لشيء سوى إنّ هذا الفعل المباح يؤذي فاطمة “ع” مثلاً بشكل قهري؟!
#أجاب المرحوم الخوئي عن هذا السّؤال بعبارة شفّافة واضحة استفزّت الطّائفيين كثيراً؛ إذ أفاد:
#أوّلاً: إنّنا إذا فرضنا إن مجرّد الجّمع بين الفاطميّتين يوجب أذيّة الزّهراء “ع” فعلينا أن نقول بحرمة كلّ ما يلزم منه إيذاء سيّدة النّساء “ع” أيضاً، كطلاق الفاطمية أو الجمع بين الفاطمية وغيرها إذا كان نكاح غير العلوية متأخراً، مع إنّه لا يوجد فقيه يلتزم بذلك.
#وثانياً: «بل حتى ولو فُرض كونه إيذاءً لها فإنّه لا دليل على حرمة الفعل المباح المقتضي لإيذاء المؤمن قهراً… وحيث إنّ المقام من هذا القبيل؛ لأنّ التزوّج بالثانية أمر مباح في حدّ نفسه، فمجرد تأذّي فاطمة “ع” لا يقتضي حرمته». [مباني تكملة المنهاج المطبوع ضمن الموسوعة: ج32، 364].
#وهنا بودّي أن أسجّل ملاحظات سريعة:
#الأولى: اعتقد إنّ إجابة المرحوم الخوئي تدعونا إلى إعادة النّظر كثيراً في دلالات الحديث النبويّ الشّهير: فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها؛ أو فمن أبغضها فقد أبغضني…، وتتطلّب منّا موضعته في المكان المناسب والسّليم وتفسير المواقف والنّصوص على أساسها.
#الثانية: وفقاً للمبني الّذي ننطلق منه في التّعامل مع النّصوص الرّوائيّة القاضي: بأن الأصل خلو الرّوايات من الإطلاق الأزماني فنحن في حلّ من هذه الرّواية من الأساس؛ لأنّها إن صحّت فهي ناظرة إلى حالة خاصّة مرّت بها الفاطميّات في أيّام الإمام الصّادق “ع”، ولا يوجد فيها إطلاق أزمانيّ يمكن للفقيه التمسّك به للإفتاء العامّ.
#الثالثة: أدعو إلى رفع أمثال هذه الفتاوى من الرسائل العمليّة؛ لأنّها تكرّس للسلوك الطبقي العنصري الّذي يخالف روح الشّريعة ونصوصها وسيرة رموزها؛ فإذا كانت سيّدة نساء العالمين “ع” تغضب وتتأذّى من الرّجل الّذي يؤذي بناتها بهذه الصّيغة، فمن لبقيّة نساء العالمين إذن؟!
#الرّابعة: لقد ساهمت بعض المسارات السياسيّة والفقهيّة في تكريس أمثال هذه الطبقية المنافية لروح الشّريعة ومقاصدها، وهذا ما سنوضحه في القادم من المقالات، والله الهادي والموفّق لسبيل الصّواب.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...