التأصيل المالي النّبوي وصراع الصّحابة والأقرباء والأحفاد!!

21 يوليو 2021
70
ميثاق العسر

لم يكن للرّسول وأقربائه فضلاً عن جلّ صحابته أيّ مصدر للإعاشة بعد الإسلام غير الغزو والغنائم الحربيّة، ولهذا حصلت مشاحنات شديدة جدّاً بين الصّحابة أنفسهم على غنائم معركة بدر، فتدخّلت الصّوتيّات القرآنيّة فعالجت الموقف وهدّأت المشاكسة؛ ففرض الرّسول لنفسه ولأقربائه نسبة الخمس من المغانم الحربيّة الّتي تحصل بعد قتال، وتملّك الفيء أو الأنفال الّتي تحصل […]


لم يكن للرّسول وأقربائه فضلاً عن جلّ صحابته أيّ مصدر للإعاشة بعد الإسلام غير الغزو والغنائم الحربيّة، ولهذا حصلت مشاحنات شديدة جدّاً بين الصّحابة أنفسهم على غنائم معركة بدر، فتدخّلت الصّوتيّات القرآنيّة فعالجت الموقف وهدّأت المشاكسة؛ ففرض الرّسول لنفسه ولأقربائه نسبة الخمس من المغانم الحربيّة الّتي تحصل بعد قتال، وتملّك الفيء أو الأنفال الّتي تحصل من دون ذلك… .#بعد ذهاب الرّسول إلى ربّه حصلت صراعات طويلة عريضة ومحمومة على الخمس وبعض الفيء بين أقرباء الرّسول والخلفاء وبينهم أنفسهم أيضاً، وكانت الولاية على الأوقاف والصّدقات النّاتجة منها تتأرجح بين بيوتاتهم ومدى شطارة ولباقة زعاماتها واقترابهم من الخليفة.

لم يكن لخمس أرباح المكاسب وفاضل المؤونة وما نصطلح عليه بالخمس الشّيعي أيّ وجود في زمن الرّسول وما بعده بقرن ونيّف وربّما أكثر، حتّى طوّر بعض أحفاده الفاطميّين لوناً اجتهاديّاً جديداً من الخمس تمكّنوا من خلاله من أخذ خمس أرباح شيعتهم وفاضل مؤونتهم، وقد بدأت بوادر هذا الخمس وإنتاجه تظهر في إمامة الكاظم وما بعده، وكانت هذه الأموال تذهب لمنافعهم الشّخصيّة حصراً، وتملّكوا عن طريقها بساتين وأراضي واسعة، وتزوّجوا الجواري وتملّكوا العبيد…إلخ.

استمرّ الحال على استلام هذا النّوع من الخمس الشّيعي لعقود عدّة، فاستلم الكاظم والرّضا والجواد والهادي والعسكري، وتحمّل ما يُسمّى بالسّفراء الأربعة مسؤوليّة جمعه وتحصيله، وأبلغوا النّاس بأنّهم يوصلونه إلى المهدي الغائب حسب الفرض، ولم يدفعوا لهم حتّى وصولات استلام أحياناً وأهانوهم لطلب ذلك.

بعد نهاية حكاية السّفارة حار النّاس في هذا الخمس، وحار الفقهاء في ذلك حيرة شديدة حتّى قيل: إنّ بعضهم أوصى بدفنه أو تأمينه بيد أمين أو إلقائه في البحر …إلخ من أقوال حتّى يظهر المهدي!! لكنّ المهدي لم يظهر، وبقيت الحيرة مستمرّة.

حاول متأخّرو المتأخّرين من الفقهاء الاثني عشريّة أن يبتدعوا وجهاً فقهيّاً يسمح لهم بالاستحواذ على هذا المال والتّصرّف الحصريّ فيه _ بعد أن لم يجرؤ ولا واحد فيهم حتّى اليوم في مناقشة أصل شرعيّة ثبوته _، فقالوا: هو مال لشخص غائب لا يمكننا الوصول إليه، فالأفضل صرفه في الموارد الّتي نحرز فيها رضاه، فجعلوا بيد الفقيه مثل هذا العنوان الفضفاض والنّسبي، والّذي يتأرجح بين صورة الإمام الحقيقيّة المأخوذة من صحاح النّصوص، وبين صورته الورديّة الّتي نسجها سواد النّاس من التمنّيات والأحلام.

أمّا الخمس اليوم فهو الثّروة الماليّة الضّخمة الّتي يسيل لعاب كلّ طامح من رجال الدّين بحقّ أو من دون حقّ من أجله، فالأوّل: يُريد أن يطبّق دين الله ومذهب أهل البيت من خلاله ومن خلال العناوين والامتيازات الّتي يوفّرها حسب الفرض، والثّاني: يريد أن يصل إلى رغباته وتمنّياته من خلاله ومن خلال الخدمات الّتي يوفّرها أيضاً، وجميع ذلك لم ولن يتحقّق دون التّلبّس بعنوان الاجتهاد والمرجعيّة، ومن هنا تفهم وتتفهّم الصّراع الطّويل العريض من أجل هذه المقامات وامتيازاتها.

نتمنّى أن تكون هذه السّطور الإيضاحيّة نافعة في وضع القارئ النّابه في سياق الأهداف والمرامي الماليّة الّتي كرّست الطّبقيّة ولا زالت ومن هو المسبّب الحقيقيّ لها؛ علّها تكون نافعة في إيضاح ما تقدّم وما سيأتي من بحوث، ؛ فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3979637885491839&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...