الارتباط السّماوي فرع إقامة الدّليل المتناسب معه!!

21 أبريل 2021
281
ميثاق العسر

في مقام البحث العلمي أنت معني بتقديم دليلٍ يتناسب مع حجم مدّعياتك إذا ما أردت إلزام غيرك الحجّة وإجباره علميّاً على الخضوع لها والتّسليم بها، أمّا أن تتعذّر عن الإتيان به وتدّعي أنّك حتّى لو أتيت به فإنّ خصمك لن يُذعن لحقّانيّتك ولا يصدّق بمضمونها وحقّاها، فهذا ما لا يُستساغ في البحوث العلميّة بل والدّينيّة […]


في مقام البحث العلمي أنت معني بتقديم دليلٍ يتناسب مع حجم مدّعياتك إذا ما أردت إلزام غيرك الحجّة وإجباره علميّاً على الخضوع لها والتّسليم بها، أمّا أن تتعذّر عن الإتيان به وتدّعي أنّك حتّى لو أتيت به فإنّ خصمك لن يُذعن لحقّانيّتك ولا يصدّق بمضمونها وحقّاها، فهذا ما لا يُستساغ في البحوث العلميّة بل والدّينيّة الجادّة أيضاً.

المؤسف: أنّنا نلاحظ مثل هذه الطّريقة عيناً في القرآن الصّوتي؛ وذلك حينما يطلب الخصم من قناته الحصريّة الموصلة أو المصدّرة ـ وهي: الرّسول ـ أن تثبت اتّصالها بالسّماء بدليل يتناسب مع حجم مدّعياتها، فيُعتذر عن ذلك بذريعة أنّها حتّى لو أتت بها فلن يؤمنوا بمؤدّاها، بل وصفت مثل هذه المطالبات المتناسبة جدّاً مع المدّعيات بالّلا معقولة!!

وعلى سبيل المثال:

وقالوا لن نؤمن لك حتّى تفجّر لنا من الأرض ينبوعاً؛ أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً؛ أو تُسقط السّماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً؛ أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتّى تنزل علينا كتاباً نقرؤه، قل سبحان ربي هل كنت إلّا بشراً رسولاً؟!

ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الّذين كفروا إنّ هذا إلّا سحر مبين؛ وقالوا لولا أُنزل عليه ملك، ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثمّ لا ينظرون.. .

وهذا البيان وإن صحّت نتائجه عند المؤمنين بسماويّة مدّعيات الرّسول وإخباراته واستشرافاته ولو عن طريق صرف الادّعاء، لكنّها لا تصحّ بموازين البحث الجادّ بالمُطلق؛ إذ يرجع الاعتراض من جذع ليقول: ما هو الدّليل على سماويّة مدّعياتك والّذي يتناسب مع حجمها، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3731683413620622


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...