الأصفهاني يكرّس لنمطيّة الفقه والأصول

7 أكتوبر 2016
1128
ميثاق العسر

روى السيّد علي الخامنئي، عن المرحوم السيّد حسن التهامي (1897 ـ1965م) [وهو زميل للسيّد الخوئي]، إنّه قال: «لقد عقدنا اجتماعاً مع السيّد أبو الحسن الأصفهاني، وكان الحديث يدور فيه حول تنظيم دراسة طلّاب الحوزة العلميّة، وإضافة مناهج وعلوم جديدة لدراستهم، وتعلّم الّلغات أيضاً، وقد أبدى “رحمه الله” موافقته الإجماليّة، وكان الاتّفاق على كتابة برنامج وخطّة […]


روى السيّد علي الخامنئي، عن المرحوم السيّد حسن التهامي (1897 ـ1965م) [وهو زميل للسيّد الخوئي]، إنّه قال: «لقد عقدنا اجتماعاً مع السيّد أبو الحسن الأصفهاني، وكان الحديث يدور فيه حول تنظيم دراسة طلّاب الحوزة العلميّة، وإضافة مناهج وعلوم جديدة لدراستهم، وتعلّم الّلغات أيضاً، وقد أبدى “رحمه الله” موافقته الإجماليّة، وكان الاتّفاق على كتابة برنامج وخطّة عمل، وعقد اجتماع لتدارس الموقف مرّة أخرى. وحينما حلّ موعد الاجتماع ذهبنا إلى بيته وانتظرناه في غرفة الاستقبال، فأطلّ علينا من نافذة غرفته الشخصيّة، وحينما وقفنا إجلالاً واحتراماً له، قال لنا وهو بعدُ لم يزرّ أزرار صايته: لا أريد الجلوس، وإنّما أردت أن أبلّغكم شيئاً: “إن هذه الرواتب التي أعطيها لطلّاب الحوزة العلميّة هي: ملك شخصيّ لي؛ استقرضها من هنا وهناك، وحينما تأتي الحقوق الشرعيّة إليّ أوفّيها بها، ومن هنا فأنا لا أرضى أن يُصرف منها على طالبٍ يدرس غير الفقه والأصول في الحوزة العلميّة»… هكذا خاطبنا الأصفهاني وأغلق الباب بعد ذلك، فذهلنا ولم نعرف ماذا نقول؛ فنحن جئنا من أجل أن نقدّم له خطّة عمل الدروس الجانبيّة من الكلام والتفسير والأخلاق والّلغة الانجليزيّة وأمثال ذلك، ولكنّه أجابنا بهذه الطريقة!!!» (1).
#أقول: كنت أتمنّى أن يتعامل الأصفهاني مع هذا المقترح كتطبيق من تطبيقات قاعدته الذهبيّة الشهيرة في صرف الأموال، والتي سمحت له أن يمنح أموال الحقوق الشرعيّة إلى فقراء بريطانيا في لقاءه مع سفيرها، والتي سوّغت له أيضاً أن يدفع الحقوق الشرعيّة لشراء أوراق طباعة جريدة الهاتف التي يصدّرها القاصّ العراقي: جعفر الخليلي؛ إذ ما الذي يمنع من صرف هذه الأموال على طلّاب الحوزة الذين يدرسون ـ بالإضافة إلى الفقه والأصول ـ علوماً تؤهّلهم إلى مواكبة تطوّرات عصرهم بل وفهم الحكم الشرعي الصحيح أيضاً، بدل #الانغماس في الكُرسف وزكاة الحقّة وبنت الّلبون؟!، لكن المؤسف إن هذا الأفق الذي جثا على صدر الحوزة العلميّة من أيام المرحوم الأصفهاني وربّما قبلها أيضاً، لا زالت سطوته هي الحاكمة على عموم زوايا الحوزة الرسميّة في النجف الأشرف، وما لم يتمّ التخلّص منه بأي نحو من الأنحاء، فلا يمكن للحوزة أن تنهض وتتقدّم وتنمو وتتطوّر وتواكب المرحلة بكلّ استحقاقاتها، نعم علينا أن نفرّق بين دعاوى التحديث الجادّة في الدرس الحوزويّ، وبين بعض الدكاكين التي تّتخذ من هذه العناوين طُعماً لتكثير السواد على أبواب دكاكينها، والله من وراء القصد.
ــــــــ
الهوامش:
(1) الكلام أعلاه هو ترجمة لما جاء على لسان السيّد علي الخامنئي في حديث له مع ممثّلي طلّاب الحوزة العلميّة، في اليوم السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني لعام: (1989م)، وقد حاولنا العثور على التسجيل الصوتي أو المرئي لهذا الّلقاء إلا أن موقع سماحته لم يضع ذلك، واكتفى بوضع نصّ المحاضرة المفرّغ فقط، ويمكن ملاحظته على الرابط الذي سأضعه في التعليق الأوّل.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...