الأصفهاني ورفاقه يهدّدون البروجرديّ!! (3)

8 أكتوبر 2016
1362
ميثاق العسر

عاد البروجردي من الديار المقدّسة إلى النجف، واستقرّ فيها ما يقرب من ثمانية شهور، حاول الأصفهاني والنائيني أن يضغطوا عليه بغية إرساله كنائب عنهم للتفاوض مع رضا البهلوي حول تحقيق مطالب علماء أصفهان المشروعة، لكن الظاهر وفقاً للوثائق الموجودة إن “بعض” مراجع النجف حينها قد انصرفوا عن متابعة هذا الموضوع إثر تغيّر قناعاتهم جرّاء ضغط […]


عاد البروجردي من الديار المقدّسة إلى النجف، واستقرّ فيها ما يقرب من ثمانية شهور، حاول الأصفهاني والنائيني أن يضغطوا عليه بغية إرساله كنائب عنهم للتفاوض مع رضا البهلوي حول تحقيق مطالب علماء أصفهان المشروعة، لكن الظاهر وفقاً للوثائق الموجودة إن “بعض” مراجع النجف حينها قد انصرفوا عن متابعة هذا الموضوع إثر تغيّر قناعاتهم جرّاء ضغط بعض العناصر الزحّافة الموجودة في حوزة النجف [والتي لا زالت موجودة حتّى الآن]، كما إن البروجردي لم يقبل بمثل هذا التكليف أيضاً… والمؤسف: إن التقارير والوثائق المتوفّرة بين أيدينا تُشير بوضوح إلى إن جميع الاجتماعات التي عُقدت في البيوتات المرجعيّة آنذاك كانت تنقل في نفس الّلحظة إلى البلاط الشاهنشاهي عن طريق بعض المعمّمين الذين جنّدهم الشاه لخدمته [وهم موجودون لحد الآن أيضاً]، أو بتوسّط من كانوا يرون وجوب الحفاظ على إيران كحكومة شيعيّة حتّى وإن كان الحاكم فاسداً فاجراً فاسقاً ظالماً [كما هو الملاحظ اليوم من قبل وعّاظ السلاطين والفقهاء في جامع بُراثا]، أو بواسطة القنصل الإيراني في النجف حينذاك محمود أرفع والذي تغلغل تغلغلاً عجيباً في داخل أوساطهم، وهذا الأمر يكشف بوضوح عن إن ظاهرة كتابة التقارير في الحوزات ليست وليدة اليوم، بل هي ظاهرة سابقة تبنتها بعض عناصر الأسر العلمائيّة للأسف الشديد كما نوّهنا لذلك في الحلقة السابقة، بل نلاحظ من خلال قراءة هذه الوقائع: إن كثيراً من المحيطين بالمرجع الأعلى في أغلب الأزمنة وحتّى زماننا الحاضر يقدّمون أكبر البطولات والتضحيات من أجل إجبار المرجع على الانصياع لقناعاتهم التي يرونها صحيحة، سواء أ كان ذلك في دعم قائمة معيّنة، أو اختيار شخص رئيس الوزراء، أو دعم وزير خاصّ، أو الّلجوء إلى الصمت في أحيان أخرى، وينقحّون له آلاف العناوين الشرعيّة لذلك.
سأترجم لكم اليوم مقاطع من تقرير جديد كتبه حفيد صاحب الكفاية إلى وزير البلاط الشاهنشاهي، ينقل له فيه جميع الأحداث الجارية في تلك الّلحظة وبالتفاصيل المملّة أيضاً؛ جاء فيه: «… منذ دخولي إلى النجف وحتّى الآن شاركت في جميع الاجتماعات التي عقدها السادة [المراجع] لتدارس هذا الموضوع، وقد تحدّثت بما ينبغي عليّ الحديث به… وفي هذين اليومين وصلتني رسالة من الشيخ عبد الكريم [الحائري] اليزدي [مؤسّس حوزة قم والمتوفّى سنة: (1936م)] تؤيّد قناعات خادمكم بشدّة، وتُعرّف بمنجزات جلالة الملك “أيّده الله بنصره”، وتنصّ على انزعاجها من علماء أصفهان، وقد أُوصلت هذه الرسالة إلى الآيات الأصفهاني والنائيني… وفي الأثناء سمعت إن رسولاً أوصل بريداً سرّيّاً من علماء أصفهان المتحصنين في مدينة قم إلى [مراجع] النجف الأشرف، ولم يتّضح لي حتّى الّلحظة طبيعة محتوياته مفصّلاً، ولكن يبدو إنّه طلب استغاثة وكلام نابٍ عن جلالة الملك [الشاهنشاهي]، وبعد وصول هذا البريد اتخذ الأصفهاني والنائيني قراراً بإرسال السيّد حسين البروجردي والشيخ أحمد الشاهرودي إلى طهران بعنوان ممثّلين، وقدّ حمّلوهما رسائل مفصلّة وطلبات أيضاً، وحيث إن هذه الرسائل لا تتفّق مع المرام أبلغت المعنيّين في السفارة في بغداد بالأمر، وطلبت منهم الإبراق إليكم: إذا كان في مجيء البروجردي إلى إيران مفسدة ما، فعليهم أن يحولوا دون تحرّكهم، أو يطلبوا من شرطة الحدود أن لا تسمح لهم بالدخول إلى إيران… لكنّهم [أي البروجردي والشاهرودي] لا زالوا في النجف، وأنا وسيّدي الوالد روحي له الفداء [يعني والده الميرزا مهدي نجل صاحب الكفاية] قد بذلنا غاية مساعينا ولا زلنا كذلك أيضاً في سبيل منعهم من السفر إلى إيران، وإذا ما عزموا على السفر فسوف أبلغ المعنيّين في السفارة في بغداد بذلك…» [يُتبع].


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...