الأسرة والمحيط ودورهما في تكوين أفق المرجع!!

5 نوفمبر 2016
962

#روى لنا المرحوم محسن الأمين “1865ـ1952م” في كتابه: “الرحلة العراقيّة الإيرانيّة” طريفةً واقعيّة تفسّر لنا جميع التناقضات التي قد نلحظها بين مراجع الدين المعاصرين في حوزة النجف وغيرها من الحوزات الأخرى، حيث قال:
#ممّا يُستطرف من أخبار النجف ما أخبرني به بعض الثقات من أجلّاء العلماء [حيث] قال: عدّت في يومٍ واحدٍ صديقين لي كانا مريضين، فقال لي أحدهما لمّا عدته: أ رأيت كيف تُنار الحضرة الشريفة العلويّة بالكهرباء؟! فإنّ هذا ممّا يُسرّ النّفس، وإنّي مسرور لذلك جدّاً… فقلت له: الأمر كذلك.
#فذهبت من عنده لعيادة الصديق الآخر، فبعدما جلست سألته عن حاله، فقال: إنّ المرء في هذه الأيّام يودّ لو كان قد مات قبل سنين!! فقلت له: لماذا؟! فقال تقول لماذا؟! أ ليست الكهرباء فوق رأس أمير المؤمنين “ع”؟!… فعجبت من التفاوت بين عقل هذين الرجلين”. [ص71].
#أقول: أجل؛ القصّة أعلاه ليست من وحي الخيال، بل هي حقيقة متكرّرة وسيّالة في عموم الأزمان والأحيان والميادين؛ ففي حوزة النجف وقم الكريمتين تجد مرجعاً يمتلك وعياً تنويريّاً لافتاً وسابقاً لزمانه، وتجد في نفس الوقت مرجعاً يفكّر بوعي القرن السابع عشر وربّما قبله بقرون، ولله في خلقه شؤون وشؤون.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...