الأسئلة السّاذجة وكاشفيّتها عن الحمق المذهبي!!

30 نوفمبر 2017
1205
ميثاق العسر

#روى المرحوم صالحي نجف آبادي [مؤلّف كتاب الشّهيد الخالد] إنّ الفقيه المتنوّر إبراهيم الجّناتي حدّثه ذات يوم: إنّه زار المرحوم الميرزا هاشم الآملي في أيّام مرضه الأخير، [والآملي هو مقرّر بحث المحقّق العراقي ووالد كلّ من رئيس البرلمان والسّلطة القضائيّة في إيران حاليّاً والمتوفّى سنة: “1993م”]، وبعد كلام وجيز في المطايبة والسّؤال عن صحّة الآملي […]


#روى المرحوم صالحي نجف آبادي [مؤلّف كتاب الشّهيد الخالد] إنّ الفقيه المتنوّر إبراهيم الجّناتي حدّثه ذات يوم: إنّه زار المرحوم الميرزا هاشم الآملي في أيّام مرضه الأخير، [والآملي هو مقرّر بحث المحقّق العراقي ووالد كلّ من رئيس البرلمان والسّلطة القضائيّة في إيران حاليّاً والمتوفّى سنة: “1993م”]، وبعد كلام وجيز في المطايبة والسّؤال عن صحّة الآملي بادر أحد المعمّمين الحاضرين بالسّؤال من الجنّاتي بعد أن عرف باسمه: هل أنت الشّيخ الجنّاتي القائل بأصالة طهارة الإنسان وإنّ الكافر طاهر؟! [وهي النّظريّة الّتي تبنّاها بعده جملة من المراجع المعاصرين]، فأجابه الجنّاتي: نعم أنا هو، فقال له المعمّم: وما هو دليلك؟! فبدأ الجنّاتي بطرح إيجاز عن أدلّته بما يقتضيه المقام، ولمّا رأى هذا المعمّم إنّ كلام الجنّاتي لا ينسجم مع مذاقه وتربيته وتصوّراته حنق وغضب وأخذ يصرخ قائلاً لجنّاتي: يعني إنّك تعتقد إنّ الرّئيس الرّوسي والسّكرتير العامّ للحزب الشّيوعي غورباتشوف طاهر؟!
#وفي هذه الحالة سعى الجنّاتي أن يبتعد عن إجابة هذا النّمط من الأسئلة السّاذجة ويُرجع البحث إلى سياقاته العلميّة الاجتهاديّة لكنّ هذا المعمّم بقي غاضباً منفعلاً ومصرّاً على نفس سؤاله أكثر وأكثر، ولمّا رأى الميرزا هاشم الآملي هذا الحمق دخل على الخطّ مباشرة بعد أن كان يُصغي إلى بيانات الجنّاتي في الدّفاع عن وجهة نظره الفقهيّة ليجيب هذا المعمّم بقول: نعم؛ حتّى أنا أقول أيضاً بطهارة غورباتشوف؛ وأنت الّذي تقول بنجاسته عليك أن تقدّم دليلاً على ذلك، فمن يختار نجاسة الكافر فعليه أن يقدّم دليلاً علميّاً واجتهاديّاً على نجاسته لكي نعرف ذلك أيضاً، أمّا صراخك وغضبك على الشّيخ جنّاتي من خلال عدم تعقّلك طهارة غورباتشوف فلن يحلّ المشكلة؛ فمن خلال البيانات الاجتهاديّة والعلميّة الّتي قدّمها يظهر إنّ غورباتشوف طاهر، وعليك أن تعرف إنّ الطّريق الصّحيح للبحث العلمي ليس الصّراخ والحنق… وحينما رأى هذا المعمّم كلام الآملي سكت ولم ينبس ببنت شفة وطابت أسارير الجنّاتي وسكن.
#أقول: هناك نماذج في العراق الجّديد دخلت على خطّ الحوزة مؤخّراً تتعامل مع الملفّات العلميّة على طريقة أسئلة هذا المعمّم السّاذج في الواقعة أعلاه، وحينما تطرح أيّ بحث علميّ يخصّ الإمامة والمهدويّة وغيرهما من الملفات الشيعيّة المُقلقة تجده يبادر فوراً إلى طرح أسئلة ساذجة عليك بغية نسخها وجعلها وثيقة للتّشهير بك وتسقيطك بين البسطاء والسُذّج والحمقى أيضاً، وقد جهل أمثال هؤلاء: إنّ الملفّات العلميّة لا يمكن أن تُدار وتُحلّ بهذه الطّريقة السّاذجة، وللعلم أدوات وأبواب، ولا شكّ في إنّ التّسقيط والحمق ليس من أدواته ولا من أبوابه، والله الهادي إلى سبيل الصّواب.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...