الأحزاب الشيعيّة العراقيّة والإسلام السياسي

7 أكتوبر 2016
1311

قبل أيام شهدت التجربة السياسيّة التونسيّة عملاً أعدّه رائعاً بامتياز؛ وذلك حينما أعلن مؤسّس ورئيس حركة النهضة الإسلاميّة التونسيّة راشد الغنوشي: خروج حركته من الإسلام السياسي، ودخوله في الديموقراطيّة المسلمة، وقال: لا نعرّف أنفسنا بأنّنا جزء من الإسلام السياسي، بل نحن مسلمون ديموقراطيّون، وأضاف أيضاً: نريد أن يكون النشاط الديني مستقلاً عن النشاط السياسي، وهذا الأمر سينفع السياسيّين؛ لأنّهم لن يكونوا مستقبلاً متّهمين بتوظيف الدين لغايات سياسيّة، وهو جيّد أيضاً للدين؛ حتّى لا يكون رهين السياسة، وموظّفاً من قبل السياسيين.
#أقول: أ لم يأن الأوان لأحزابنا الشيعيّة “العراقيّة” أن تعلن جهاراً نهاراً خروجها من الإسلام السياسي، بمعنى: الابتعاد عن التوظيف البشع للدين والمذهب من أجل مكاسب سياسيّة شخصيّة وآنيّة، وبالتالي تنحو نحو تثقيف مخاطبها على انتخاب الأصلح الذي يحقّق لهم طموحاتهم الوطنيّة، وبذلك نتخلّص:
من علاقة السياسيّين السيئة #بالطخماخ والهريسة والقيمة والمشّاية والّلطم في أيام الانتخابات، ونتخلّص أيضاً: من علاقة مراجع الدين #المذبذبة والزئبقيّة والبرزخيّة بالسياسة والسياسيّن، فيمارس السياسيّون دورهم في تقديم الخدمات للناس على أساس المواطنة من دون أن تلتصق حماقاتهم وموبقاتهم بالدين والمذهب، ويمارس مراجع حوزة النجف وطلّابها دورهم في الإرشاد والوعظ في المساجد والحوزات والفضائيّات ما داموا يرون إن هذا هو الدور المناط بهم شرعاً، ويبقى الدين والمذهب ناصعاً نظيفاً شفّافاً بعيداً عن جميع هذه الممارسات.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...