استفحالُ #الدببةِ أزمةٌ حوزويّةٌ

3 أكتوبر 2016
920
ميثاق العسر

يُحدّثنا الشهيدُ مرتضى المطهريّ (1979م) عنْ ظاهرةٍ جليّةٍ في حوزاتِنا العلميّةِ، وهي مرارةٌ وألمٌ ينبغي علينا كحوزويّين أن نُفكّرَ مَليّاً في استئصالِها وعدمِ الوقوعِ في شراكِها ، ومواجهةِ كلِّ مَنْ يريدُ الترويجَ لها، وإبعادهِ عن الجسدِ الحوزويّ، الذي ينبغي أنْ يحافظَ على نظافتِهِ ونقاوتهِ من هذه البقعِ الداكنة. وقد نقلتُ في مقطعٍ سابقٍ جزءاً من […]


يُحدّثنا الشهيدُ مرتضى المطهريّ (1979م) عنْ ظاهرةٍ جليّةٍ في حوزاتِنا العلميّةِ، وهي مرارةٌ وألمٌ ينبغي علينا كحوزويّين أن نُفكّرَ مَليّاً في استئصالِها وعدمِ الوقوعِ في شراكِها ، ومواجهةِ كلِّ مَنْ يريدُ الترويجَ لها، وإبعادهِ عن الجسدِ الحوزويّ، الذي ينبغي أنْ يحافظَ على نظافتِهِ ونقاوتهِ من هذه البقعِ الداكنة. وقد نقلتُ في مقطعٍ سابقٍ جزءاً من هذا المقال، والذي أثارَ إعجابَ بعضٍ وانزعاجَ بعضٍ آخر، ورأيتُ إنَّ من المناسبِ تعريبَهُ بشكلٍ كاملٍ؛ لعلّي أُسهمُ بذلك في تشخيصِ أسبابِ استفحالِ ظاهرةِ الدببةِ في حوزاتِنا العلميّةِ.
وإليكَ التعريبَ الكاملَ للمقالِ، قالَ الشهيدُ مرتضى المطهّريّ:
«لا تمايُزَ بين المنشغلينَ في الدراساتِ الحوزويّةِ وهم يضعونَ أوّلَ قدمٍ لهمُ في دراستِها؛ فهم جميعاً في صراطٍ واحدٍ، لكنّ ما يميّزُ بعضَهم عن الآخرِ هو تقدّمُ أحدِهما في فضيلتي: العلمِ والتقوى فقط، ولا تأثيرَ للعواملِ الأخرى أو إن تأثيرَها ضئيلٌ. وفي وسطِ الطريق: يتركُ بعضهمُ الدراسةَ، فيتخلّى عن لباسهِ الديني أو يغيّرُ ماهيّتَهُ الحوزويّةِ، ويذهبُ إلى عملٍ آخر؛ ويستمرُ بعضهمُ الآخرُ فيها، وهم ما نصطلحُ عليهمُ بـ: الأوفياءِ، ولو بحسبِ الظاهرِ، وليسَ لنا حديثٌ مع الصنفِ الأوّلِ، وسيختصُّ بالصنفِ الثاني.
ورغمَ الاختلافِ في المستوى العلميِّ للصنفِ الثاني من طلّابِ الحوزةِ [وهم المستمرّونَ بدراستِهم ]، لكنّ يمكنُ تنويعُهم من زاويةٍ أخرى إلى فئتينِ:
#الفئةُ الأولى: وهي التي تتجّهُ إلى خدمةِ [المذهبِ والدين]؛ انطلاقاً من حرصِها وحُرقتِها وعلاقتِها بالأهدافِ الإسلاميّة، فنجدُ مساعيهم الجادّةَ في هذا الطريقِ، فيحاضرونَ ، ويكتبونَ، ويطلقونَ المشاريعَ المذهبيّةَ، ويصطدمونَ مع الجبهاتِ التي فتحها الطرفُ الآخر، ويخاطرونَ بأنفسِهم، بل يزجّونَها في مخاطرَ سياسيّةٍ، وهكذا يرفعُ هؤلاء الابتعادَ الوهميّ بينهم وبين الناسِ.
#الفئةُ الثانيةُ: وهي التي تختارُ صراطاً غيرَ الخدمةِ، ليسلكوا طريقَ استغلالِ المشاعرِ الدينيّةِ؛ فيذهبونَ وراءَ: المناصبِ، ليختاروا مسجداً أو مقرّاً، وأحياناً يذهبونَ وراءَ: المرجعيّةِ، ولا يوجدُ جرثومةٌ أكثرُ شللاً لحركةِ الإنسانِ من جرثومةِ انتظارِ #المرجعيّةِ، وإنّ أبرزَ مصداقٍ لمنْ خَسِرَ الدنيا والآخرةَ هو: إنسانٌ يقضي حياتَهُ بالفقرِ والعوزِ والفاقةِ بأملِ الوصولِ إلى هذا المنصبِ يوماً ما، لكنّ عزرائيل يصفّي حسابَهُ معهُ مبكّراً».
ياداشت هاى، مرتضى المطهري، ج4، ص555.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...