إنباءات الرّسول لا حجيّة لها ما لم يثبت حجيّة نفسه!!

23 أبريل 2021
366
ميثاق العسر

ربّما يصل العارف والمرتاض والنبيّ إلى حقائق كونيّة لا يستطيع الإنسان العادي الوصول إليها، لكنّه حينما يُريد أن يبرهن للآخرين على وجودها وحقيقتها فلا طريق له غير سلوك آليّات العلم الحصوليّ المتعارفة، وما لم يوفّر ذلك فلا حجيّة لكشفه وشهوده إلّا على نفسه. كما أنّ معروفيّة الإنسان بالصّدق وحسن السّيرة والسّلوك وإيمان الجميع بذلك لا […]


ربّما يصل العارف والمرتاض والنبيّ إلى حقائق كونيّة لا يستطيع الإنسان العادي الوصول إليها، لكنّه حينما يُريد أن يبرهن للآخرين على وجودها وحقيقتها فلا طريق له غير سلوك آليّات العلم الحصوليّ المتعارفة، وما لم يوفّر ذلك فلا حجيّة لكشفه وشهوده إلّا على نفسه.

كما أنّ معروفيّة الإنسان بالصّدق وحسن السّيرة والسّلوك وإيمان الجميع بذلك لا تبرّر تصديقه بكلّ شيء يدّعيه؛ وإنّما ينبغي تقدير الأمور بقدرها؛ فالإنسان قد يكون صادقاً في حياته ولا يقول الكذب ولو على قطع أوداجه، لكنّ هذا لا يمنع من وقوعه في أخطاء واشتباهات في فهم بعض الحقائق وتقديرها، لا سيّما في الميادين الما ورائيّة الغيبيّة الّتي لا سبيل لليد البشريّة إليها، والّتي تتطرّق الأوهام والتخيّلات إليها كثيراً، وبالتّالي: فالمرجع في جميعها هو الدّليل.

وفي ضوء هذا البيان تعرف: أنّ أيّ معلومة قرآنيّة تتحدّث عن وجود وتفاصيل عوالم أخرى لا سبيل للعقل البشريّ ـ بأدواته المتعارفة ـ للوصول إليها لا يمكن إلزام أحدٍ من بني البشر بها ما لم نُثبت في رتبة سابقة حجيّة قناتها الرّسميّة الموصلة أو المصدِّرة وهي: الرّسول، فكيف إذا كانت حجيّة أقوال الرّسول متوقّفة على حجيّة القرآن نفسه؟!

فتلخّص ممّا تقدّم: إنّ البحث العلميّ الجادّ يؤكّد على أن لا حجيّة لإنباءات الرّسول _ أيّ رسول كان ونحن في مقام التّنظير العلمي _ ما لم يثبت بدليل معتبر حجيّة نفسه، وما قيل بأنّ حجيّة أقوال الرّسول محمّد مأخوذة من القرآن مشكل جدّاً؛ وذلك لأنّ الإيمان بالقرآن متوقّف على الإيمان بنبوّة الرّسول، ونبوّة الرّسول متوقّفة على الإيمان بحجيّة القرآن، وهو من أوضح مصاديق الدّور المصرّح إلّا إذا قلنا بحجيّة القرآن الذّاتيّة، وهو كما ترى، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3738716126250684


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...