إسلام يثرب: المحاولة والخطأ أو الرؤية القبليّة المتكاملة!!

18 يونيو 2021
181
ميثاق العسر

حينما تُرسل إلى قرية لأجل إدارتها وإرشادها وتطويرها، وتعميق الارتباط السّماوي الغيبي فيها، فإمّا أن تُزوّد برؤية قبليّة متكاملة عن واقعها واحتياجاتها ونقائصها فضلاً عن طبيعة سكّانها، وتُجهّز في الوقت نفسه بحلول ناجعة لها، وإمّا أنّ تذهب خالي الوفاض من ذلك، ويُترك لك المجال للعمل بالمحاولة والخطأ والتّصحيح والتّقويم والأفعال وردودها في سبيل تحقيق أهدافك، […]


حينما تُرسل إلى قرية لأجل إدارتها وإرشادها وتطويرها، وتعميق الارتباط السّماوي الغيبي فيها، فإمّا أن تُزوّد برؤية قبليّة متكاملة عن واقعها واحتياجاتها ونقائصها فضلاً عن طبيعة سكّانها، وتُجهّز في الوقت نفسه بحلول ناجعة لها، وإمّا أنّ تذهب خالي الوفاض من ذلك، ويُترك لك المجال للعمل بالمحاولة والخطأ والتّصحيح والتّقويم والأفعال وردودها في سبيل تحقيق أهدافك، وفقاً لطبيعة تلك القرية وإمكانيّاتها واستعدادات سكّانها ومستوى وعيهم وإدراكهم أيضاً وأضراب ذلك من سياقات حاكمة.

المؤسف: أنّ جملة وافرة من الأحكام الإسلاميّة الّتي طُرحت في يثرب أو المدينة هي من قبيل الثّاني، ولم يكن للسّماء أيّ اهتمام ولا اكتراث ولا جديّة ولا قصديّة لتحويلها إلى دستور ديني دائمي لعموم العباد والبلاد بمختلف لغاتهم وألسنتهم وألوانهم حتّى نهاية الدّنيا، ولهذا ذهب رسول الإسلام إلى ربّه ولم يكتب حرفاً واحداً من القرآن الصّوتي بيده قطّ، كما لم يُشرف بنفسه على مراجعة كتاباته الجزئيّة المتناثرة هنا أو هناك كذلك، لكنّ الّلاحقين لمرحلة ما بعد الرّسول ابتدعوا هذا الأمر، فجمعوا وكتبوا وفسّروا وقعّدوا ونظّروا وأوّلوا وميّعوا من أجل تحقيق هذا الهدف الكبير، ولا زالت عمليّات التّفسير والتّأويل والتّمييع قائمة على قدم وساق حتّى يومنا هذا.

بلى؛ ما لم نضع أيدينا على هذه الرّؤية المنهجيّة السّليمة في قناعتنا، ونموضع تلك التّجربة ورموزها وأدواتها في المكان الّلائق بها، سنبقى نعيش حالة التّرقيع ما بعد التّرقيع دون نتيجة تُذكر، وتراثنا الدّيني والمذهبي بعرضه العريض قرآناً وسُنّة فيه من الأدلّة والبراهين والشّواهد على وجهة نظرنا ومختارنا مما لا يُمكن إحصاؤه ببساطة، وليس من قبيل إنّنا إذا تمكّنا من تضعيف هذا الدّليل أو البرهان أو الشّاهد ستحلّ المشكلة وينتهي كلّ شيء، بل التّراث مترابط ومتواشج ومنسجم تمام الانسجام مع المبنى المختار؛ لأنّه هو المتطابق مع الأصل والقاعدة، ومن يهدف إلى الخروج عنهما عليه إبراز الدّليل من خارج هذا التّراث وروايات ومرويّات أصحابه، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3898923443563284&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...