أفيون المهدويّة وتمنّيات الأئمّة ورغباتهم!!

22 يونيو 2021
71
ميثاق العسر

يجب على القارئ الّلبيب فضلاً عن الباحث الجادّ ألّا يقع فريسة الأوهام المذهبيّة فيحسب أنّ أحاديث الصّادق أو الباقر أو بقيّة مقلّدتهم من الأولاد والأحفاد عن: “القائم” والمعروف في الأعراف بالمهدي، إنّما تقصد: “المهدي الاثني عشريّ” المعروف في داخل الأوساط الشّيعيّة اليوم؛ وذلك لأنّ مثل هذا المهدي لم يكن في مخيّلتهم وحسبانهم قطّ، بل روي […]


يجب على القارئ الّلبيب فضلاً عن الباحث الجادّ ألّا يقع فريسة الأوهام المذهبيّة فيحسب أنّ أحاديث الصّادق أو الباقر أو بقيّة مقلّدتهم من الأولاد والأحفاد عن: “القائم” والمعروف في الأعراف بالمهدي، إنّما تقصد: “المهدي الاثني عشريّ” المعروف في داخل الأوساط الشّيعيّة اليوم؛ وذلك لأنّ مثل هذا المهدي لم يكن في مخيّلتهم وحسبانهم قطّ، بل روي عن الرّضا إنكاره ببيان رشيق وتعبير أنيق أيضاً.

نعم؛ لم يكن هؤلاء الأئمّة يعلمون بأنّ الإمامة _مهما اخترنا من تفسير وبيان لها_ ستستمرّ وتصل لأحد أحفادهم المعروف والملقّب بالحسن العسكري، وسوف تتوفّر له جارية من الرّوم بطريقة غرائبيّة معروفة، فيواقعها فتلد المهدي، ويغيب غيبة تُسمّى صغرى يكون له فيها أربعة سفراء ماليّين لعقود من الزّمن، ويغيب بعدها غيبة تُسمّى كبرى ولا يعلم أحد مكانه ومتى سيظهر… إلخ من فصول المهدويّة الاثني عشريّة المعروفة، فيعيش شيعته حالة الانتظار والتّرقّب لظهوره إلى ما بعد عشرات الآلاف من السّنين أو أقلّ أو أكثر!!

فهذه السّيناريوهات لم تكن في حسبان أحد من الأئمّة المؤسّسين قطّ، وإنّما كانوا قد وقعوا تحت تأثير فكرة المهدويّة المستوردة، وأرادوا تجييرها تارة: في صالح إسقاط النّظام الأموي وتأليب الرّأي العامّ ضدّه ولو بهدف الثّأر لدم جدّهم الحسين بن عليّ، وتارة: في صالح التّنفيس عن ظلم وحنق شيعتهم الّذين عانوا من الألم والوجع والويلات لسبب وآخر، وأخرى: لإظهار تمنّياتهم ورغباتهم، ولهذا تجد أنّ شيعة عصرهم يطبّقون أفيون المهدويّة على كلّ من يرونه منسجماً مع أحلامهم لا سيّما بعد رحيل كلّ إمام مفترض، فتولد الفرق وتتكوّن المذاهب!!

إذا عرفت هذا الأصل الأصيل ستعرف بعدها قيمة ومعنى الرّوايات الصّادرة عنهم والمنسوبة إليهم وهي تتحدّث عن لغة الانتقام والثّأر؛ فهي في حقيقتها كاشفة عن تمنّياتهم وتطلّعاتهم، وناظرة للواقع الخارجيّ المحيط بهم، ولا تريد الإشارة للمهديّ الّذي تعتقد به الشّيعة اليوم لا من قريب ولا من بعيد، فاجعل مثل هذا الأصل وأضرابه خير منبّه على ضرورة إعادة النّظر في مفاهيم الإمامة والمهدويّة الإلهيّة الاثني عشريّة، وتأمّل كثيراً كثيراً وستعرف حجم الطّعم الّذي أكلته ولا زلت، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3906446516144310&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...