أسطورة فاطمة العليلة!!

8 ديسمبر 2017
2129
ميثاق العسر

#إذا ما أحصينا المبالغ الماليّة ـ فضلاً عن غيرها وما ترتّب عليها ـ الّتي دفعتها الطّائفة الشّيعيّة الإثنا عشريّة إلى الخطباء والرّواديد والشّعراء لخصوص ما قدّموه من خطابات ولطميّات وقصائد حول ما يُصطلح عليه بـ “فاطمة العليلة” فلا نجازف إذا ما قلنا إنّها مبالغ نجوميّة هائلة تكفي لإعالة مئات الآلاف من العوائل المسحوقة أو إنّها […]


#إذا ما أحصينا المبالغ الماليّة ـ فضلاً عن غيرها وما ترتّب عليها ـ الّتي دفعتها الطّائفة الشّيعيّة الإثنا عشريّة إلى الخطباء والرّواديد والشّعراء لخصوص ما قدّموه من خطابات ولطميّات وقصائد حول ما يُصطلح عليه بـ “فاطمة العليلة” فلا نجازف إذا ما قلنا إنّها مبالغ نجوميّة هائلة تكفي لإعالة مئات الآلاف من العوائل المسحوقة أو إنّها تكفي لافتتاح عشرات المؤسّسات العلميّة النّافعة والمجدية في سبيل توعية الإمّة… فإذا ما عرفنا: إنّ فاطمة العليلة مجرّد أسطورة لا واقع لها، ولم يكن للحسين بن عليّ “ع” سوى فاطمة واحدة حضرت معه في كربلاء كما هو اتّفاق علماء التّراجم والسّير والرّجال سُّنة وشيعة، وهي زوجة الحسن المثنّى وأمّ عبد الله المحض وإبراهيم الغمر والحسن المثلّث والّتي سنفصّل الحديث عنها لاحقاً في سلسلة آل الحسن “ع” إن شاء الله… أقول إذا ما عرفنا ذلك فما هو الأمر الّذي سيتنجّز علينا؟!
#نعم؛ هناك رواية ضعيفة السّند جدّاً وفيها مجاهيل كثيرة وفقاً للمقاييس السُنّيّة والشّيعيّة تقرّر إنّ غراباً تمرّغ بدم الحسين بن عليّ “ع” ثمّ طار بعد ذلك مسافة تتجاوز الألف كيلو متر ليصل إلى المدينة ويقع على جدار بيت فاطمة بنت الحسين بن عليّ الصّغرى [كما في الرّواية مقارنة بالكبرى وهي بنت الرّسول “ص”] «ونعب فرفعت رأسها إليه فنظرت إليه فبكت بكاءً شديداً وأنشأت تقول… فنعته لأهل المدينة فقالوا قد جاءتنا بسحر عبد المطلب فما كان بأسرع من أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علي»، والّلطيف إنّ ابن عساكر نفسه المتوفّى سنة: “571هـ” بعد أن نقل الرّواية علّق عليها قائلاً: «إسناد هذه الحكاية لا يثبت، وقد ذكرنا أنّها كانت مع عيال الحسين بكربلاء فالله أعلم» [تاريخ دمشق: ج70، ص24؛ بحار الأنوار: ج45، 171].
#وهنا أسأل: هل يحقّ للخطيب والرّادود والشّاعر أن يتقاضى مبالغ ماليّة لأجل الحديث عن هذه الأسطورة وإبكاء النّاس عن طريقها حتّى لو كان الأمر بلسان الحال أو قال الرّاوي وما شابهها من مسوّغات لشرعنة نشر الكذب والمتداولة حتّى في أوساطنا العلميّة للأسف الشّديد؟! وهل يمكن لنا أن نلغي مثل هذه الفقرة الرّاكزة في مخيّلتنا الكربلائيّة وقد أثبت البحث العلمي عدم واقعيّتها وأسطوريّتها؟!
والجّواب: واهم من يتصوّر إمكانيّة الوقوف أمام هذا الحكاية وأضرابها وأمام ما بُني وترتّب عليها؛ إذ دخلت هذه الحكايات وعشعشت وارتكزت وصارت جزءاً لا يتجزأ من النّسيج الفكري والاجتماعي الشّيعي الإثني عشري، وأصبحت مصدر رزق لآلاف من الأُسر والعوائل الشّيعيّة وقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، لكنّ ما أردنا استظهاره من هذه الحكاية ما يلي:
#إذا كانت حادثة من هذا القبيل لا يمكن زعزعتها من المخيّلة الشّيعيّة الإثني عشريّة على الإطلاق فهل تصدّق إمكانيّة زعزعة إمّهات المقولات المذهبيّة وإعادة موضعتها في مكانها السّليم والصّحيح؟! لا شكّ بأنّها أحلام، ولكن لا يحقّ لأيّ شخص أن يمنع الإنسان من مشاركة الآخرين أحلامه، وإلى الله تصير الأمور.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...