أسباب قطيعة الواقع الاثني عشريّ مع التّراث السنّي!!

3 فبراير 2021
169
ميثاق العسر

#يدخل الإنسان الحوزة، ويتدرّج في مراحلها، ويكون أستاذاً، وفاضلاً، ومجتهداً في أعرافها، بل ومرجعاً أعلى أيضاً، وهو لم يقرأ في حياته صفحة واحدة من صحيحي البخاري ومسلم فضلاً عن كتب الحديث السُنيّة الأخرى؛ لأنّ المذهب الاثني عشريّ سنخ مذهب يرى أنّ الرّسول الحقيقيّ الّذي ينبغي أخذ الأحكام منه أو القناة الحصريّة الموصلة له هو: الصّادق […]


#يدخل الإنسان الحوزة، ويتدرّج في مراحلها، ويكون أستاذاً، وفاضلاً، ومجتهداً في أعرافها، بل ومرجعاً أعلى أيضاً، وهو لم يقرأ في حياته صفحة واحدة من صحيحي البخاري ومسلم فضلاً عن كتب الحديث السُنيّة الأخرى؛ لأنّ المذهب الاثني عشريّ سنخ مذهب يرى أنّ الرّسول الحقيقيّ الّذي ينبغي أخذ الأحكام منه أو القناة الحصريّة الموصلة له هو: الصّادق وأبوه وبقيّة مقلّدتهم من الأئمّة المعروفين، وفق بيانات مذهبيّة تقرّر: استمرار النبوّة بكامل صلاحيّاتها تقريباً في الإمام الإلهيّ الاثني عشريّ!!
#وعلى أساس هذه القطيعة المذهبيّة تولّدت ثقافة فاسدة عند عموم الجماهير الاثني عشريّة، ترى: أن الأصل الحاكم على كلّ ما جاء في البخاري ومسلم وأضرابهما هو الكذب والافتراء على الرّسول؛ لأنّها دوّنت تحت إشراف السّلاطين الأمويّين والعبّاسيّين ورعايتهم؛ لتشويه سمعة الإسلام النقيّة الطّاهرة بغية تبرير صنائعهم، ولهذا اقتصرت هذه الجماهير في معرفة سيرة الرّسول ونصوصه على المسموعات المنبريّة الّتي تنقل الأحاديث والرّوايات المنسجمة مع الصّورة المثاليّة عن الرّسول، والّتي يختزلونها بآيتي: وما أرسلناك إلّا رحمة، وإنّك لعلى خلق عظيم.
#وتمادت هذه الجماهير أكثر وأكثر؛ بحيث إذا ما أُسمعت حديثاً يخالف مسموعاتها وتلقيناتها المثاليّة رفعت عقيرتها، وطفقت تكرّر حكايات الوضع والمدسوسيّة وأضرابها حتّى وإن قيل لها: إنّه موجود بعينه في تراثها الصّحيح والمعتبر، بل لا مانع لديها من رمي شيوخ طائفتها بالكذب والتّدليس، وهي غير واعية ولا فاهمة لوازم كلامها، ويزداد هذا التّمادي شناعة حينما تجدها: تُنكر ذلك حتّى لو جاء ما يطابقه نصّاً في القرآن، وترى ضرورة المبادرة لتأويله أو فهمه بطريقة مختلفة تماماً عن ظهوره الواضح والمنسجم مع سيرة المسلمين العمليّة المتّصلة بعصر الرّسالة أيضاً!!
#ومن هذا المكان: أنصح جميع طلّاب الحوزة بمختلف طبقاتهم وصنوفهم ـ وأنا أقلّهم علماً وفهماً ـ أن يكسروا هذه القطيعة، وأن يذهبوا صوب تلك الصّحاح لقراءتها قراءة الفاحص الخبير سنداً ومتناً، وسيجدون حينها:
#أوّلاً: إنّ نسبة معتدّ بها ممّا يُسمّونها أكاذيب وموضوعات في صحاح أهل السنّة هي متوافرة بأصحّ الأسانيد في تراثهم الاثني عشريّ.
#ثانياً: إنّ نسبة كبيرة من الأحاديث المجتزأة الّتي ينسبها الصّادق أو غيره من الأئمّة لنفسه أو يرسلها عن الرّسول إنّما هي مرويّة في صحاح أهل السُنّة بنحو مسند متّصل عن الرّسول ومن دون حذف ولا تقطيع ولا تحوير ولا تبديل.
#ثالثاً: إنّ دعوى أنّ الأئمّة المؤسّسين لا شيوخ لهم في تلقّي الحديث كذبة مذهبيّة فاسدة أيضاً؛ لأنّهم سيعرفون جملة من شيوخهم الّذين غذّوهم ببعض الأحاديث وبعض الأفكار أيضاً.
#رابعاً: إنّ الكاشف الحقيقيّ عن سيرة الرّسول وطريقة انتشار الإسلام وانبثاق الأحكام وولادة القرآن إنّما هو تلك النّصوص الرّوائيّة المسندة والمتطابقة مع واقع تلك المرحلة النبويّة المتّفق عليه، لا النّصوص المذهبيّة المفلترة المولودة في لحظة ولادة المذاهب من أجل تعميق الصّورة الغارقة في المثاليّة عن تلك المرحلة ورموزها… ولا يقتصر الأمر على هذه الفوائد والمغانم، بل يجد المتابع فوائد ومغانم جمّة أخرى، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
 https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3518844278237871

تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...