أزمة عدم انسجام بعض القرآن مع واقع الرّسول!!

14 نوفمبر 2021
417
ميثاق العسر

أ رأيت كيف أنّ الشّاعر الكبير يُقدم على اختيار المفردات الرّائعة لمضامينه العظيمة بحيث يسحر مستمعيه حين إنشاده لها، ويطربهم لحظة قراءتهم إيّاها، وحينما تنقل لهؤلاء المستمعين والقرّاء نثراً معيّناً وسلوكاً خاصّاً للشّاعر نفسه لا ينسجم أو يتعارض ويتضادّ ظاهراً مع تلك القصائد الّتي سمعوها فسوف يكبرون صدورها منه ولا يتعقّلون ذلك؛ لأنّهم لا يتصوّرون […]


أ رأيت كيف أنّ الشّاعر الكبير يُقدم على اختيار المفردات الرّائعة لمضامينه العظيمة بحيث يسحر مستمعيه حين إنشاده لها، ويطربهم لحظة قراءتهم إيّاها، وحينما تنقل لهؤلاء المستمعين والقرّاء نثراً معيّناً وسلوكاً خاصّاً للشّاعر نفسه لا ينسجم أو يتعارض ويتضادّ ظاهراً مع تلك القصائد الّتي سمعوها فسوف يكبرون صدورها منه ولا يتعقّلون ذلك؛ لأنّهم لا يتصوّرون صدور هذا النّثر والسّلوك من صاحب تلك القصائد العظيمة!!

إذا تعقَلت هذا المثال، وتصوّرته بشكل سلس، وصدّقت بواقعيّته جدّاً، ستعرف [وهذا مثال يقرّب من جهة وقد يبعّد من جهات]: أنّ عموم الأصوات القرآنيّة كانت أشبه بالنّظم الشّعري الّذي يشترط الشّاعر على نفسه قبل نظمه اختيار مضامين متعالية ومفردات دقيقة وقواف سليمة، ولهذا تجدها تُطربك وتأخذ بك إلى عالم آخر حينما تسمعها ملحّنة، لكنّك حينما تقرأ نثر وسلوكيّات هذا الشّاعر نفسه فهي لا تحمل مثل هذا الصّدى والوقع دون شكّ وريب، بل تجدها على طرفي نقيض تماماً مع بعض المضامين الشّعريّة [القرآنيّة]، لكنّ هذا لا يعني كذب انتسابها له ومنحوليّتها عليه، بل هي صادرة منه جزماً وقطعاً، وبالطّريق نفسه الّذي ثبت انتساب شعره إليه، لكنّ النكتة الّتي فرّقت بينهما ما ذكرناه.

وعليك أن تعرف أيضاً: أنّ الشّاعر رغم حرصه على جماليّة نظم قصيدته ورائعيّة مضمونها، لكنّ درجات قصائده تختلف بطبيعة الحال من هذا الحيث، فتجد بعضها أجمل، وبعضها أكمل، وبعضها أضعف، وهذا أمر يعود لأسباب كثيرة ترتبط بعالمه الدّاخلي والخارجي أيضاً، ومن هنا تعرف الفرق بين بعض الأصوات القرآنيّة نفسها من هذه الزّاوية.

في ضوء ما تقدّم من مثال نتمنّى أن نكون قد وفّقنا للاقتراب من عقل المتلقّي الدّيني والمذهبي الّذي سخر به “شعيط ومعيط وجرّار الخيط” بدعوى أنّ كلّ ما لا ينسجم مع الأصوات القرآنيّة من أصوات روائيّة وسيرة قطعيّة فهي مكذوبة على الرّسول ولا تمثّل الدّين؛ لأنّه تصوّر وحسب أنّ الأصوات القرآنيّة منعزلة تماماً عن سلوكيّات قناتها الحصريّة الموصلة أو المصدّرة وهي الرّسول، وبالتّالي: فهي المقياس النّهائي الّذي يوزن انتساب أفعاله وأقواله الأخرى عن طريقه، مع أنّنا لا نعرف عاقلاً يؤمن بأنّ مواقف الشّاعر القانونيّة والاجتماعيّة والعرفيّة وأضرابها تؤخذ من شعره وقصائده حصراً، لا من نثره وسلوكيّاته الخارجيّة على أرض الواقع، فتدبّر كثيراً كثيراً ولا تناقش في المثال؛ إذ ليس ذلك من دأب المحصّلين، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F4332611143527843&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...