أزمة النصّ القرآني الغموض المؤدّي للضّلال!!

19 فبراير 2021
123
ميثاق العسر

مشكلة عموم المتديّنين أنّهم لا يميّزون ما بين النصّ الدّستوريّ الدّينيّ الّذي يوضع لهداية عموم البشريّة على اختلاف وتنوّع لغاتهم وألسنتهم، وما بين النصّ الّذي يفترضونه دستوريّاً وفي الوقت نفسه تحتمل بعض تعبيراته عشرات الوجوه التّفسيريّة والتأويليّة؛ فإنّ النصّ الثّاني لا يمكن عدّه دستوريّاً في ميدان الدّين؛ لأنّه لو كان كذلك لكان على صاحبه أن […]


مشكلة عموم المتديّنين أنّهم لا يميّزون ما بين النصّ الدّستوريّ الدّينيّ الّذي يوضع لهداية عموم البشريّة على اختلاف وتنوّع لغاتهم وألسنتهم، وما بين النصّ الّذي يفترضونه دستوريّاً وفي الوقت نفسه تحتمل بعض تعبيراته عشرات الوجوه التّفسيريّة والتأويليّة؛ فإنّ النصّ الثّاني لا يمكن عدّه دستوريّاً في ميدان الدّين؛ لأنّه لو كان كذلك لكان على صاحبه أن يكتب مضامينه بعبارات واضحة منقّطة لا تحتمل التّأويل، أو يُحيل من خلاله إلى مرجعيّة تفسيريّة واضحة محدّدة مشخّصة متوفّرة تتحمّل مسؤوليّة التّفسير؛ لكي يستطيع محاججتهم، وبالتّالي: إثابتهم ومعاقبتهم تبعاً لذاك.

لكنّ المؤسف: أنّ النصّ القرآنيّ بصيغته الواصلة يعاني معاناة كبيرة من هذا الجانب، فلا هو في نفسه واضح لنوع المتلقّي، ولا المرجعيّة الحصريّة التّفسيريّة الّتي قد يُدّعى نصبها كمفسّر له واضحة أيضاً، ولهذا يضطرّ الباحث المسلم في جملة من الأحيان ـ وهو يُريد الحفاظ على انسجام النّصوص القرآنيّة مع مفاهيم الإلوهيّة والنبوّة الرّاكزة في وعيه الولادي ـ إلى الاعتماد على عشرات الحقائب من العِدد الكلاميّة والفلسفيّة والعرفانيّة والتّفسيريّة والحديثيّة والرّوائيّة والّلغويّة…إلخ والّتي تقوم على أساس المحاولة والخطأ بطبيعة الحال.

ويتفاقم الأمر سوءاً وتزداد فداحته ضراوةً، حينما نلاحظ أنّ غموض بعض الآيات وعدم وضوحها وصل إلى مستوى إراقة الدّماء وهتك الأعراض واستباحة الحرمات وسحق كلّ المقدّسات تبعاً لتأويلاتها ممّن تفترضهم المنظومة الإسلاميّة معنيّين بالحفاظ على الدّين، ولا زال الأمر مستمرّاً إلى يومنا هذا، ولهذا نقول: لا يمكن أن يكون مثل هذا النصّ ـ بصيغته الواصلة ـ دستوراً دينيّاً لهداية البشر وإرشادهم في طول عمود الزّمان؛ لأنّ ما فرضناه كذلك لم يعد كذلك أصلاً.

الّلهم إلّا إذا ذهب ذاهب إلى افتراض أنّ هذا النصّ وجد بهذه الطّريقة ليكون مرجعيّة دينيّة لكلّ الاختلافات، وهذا الكلام فاسد مبنىً وبناءً لمن ألقى السّمع وهو شهيد، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

ميثاق العسر

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3560821147373517


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...