آية النبأ غير شغّالة في بعض الأروقة الحوزويّة!!

رغم إن آية النبأ المعروفة والحاثّة على وجوب التبيّن حين سماع الأخبار غير الموثّقة تُدرّس في حوزاتنا العلميّة شهور طويلة، وقد سوّد الأعلام صفحات كثيرة فيها، إلّا إنّها لا واقع عمليّ لها في بعض أروقة حوزة النجف الكريمة؛ ولكي لا يكون كلامنا خلافاً للمضمون الذي حثّت عليه آية النبأ سنحكي لكم هذه القصّة الموثّقة عن المرحوم الشيخ محمد كاظم الشيرازي صاحب التعليقة الشهيرة على كتاب المكاسب: “بلغة الطالب”، وقد رواها حفيده من طرف الأم السيّد رضي الشيرازي في حواره مع مجلّة الحوزة الفارسيّة، العدد: “50ـ51″، وخلاصة الحكاية بالشكل التالي:
#يُعدّ المرحوم الشيخ محمد كاظم الشيرازي “1873ـ1947م” من خريجيّ مدرسة سامرّاء، ومن أساتذة بعض المراجع المعاصرين أمثال المرحوم بهجت وشيخنا الوحيد الخراساني، وقد لازم الميرزا محمد تقي الشيرازي “1256ـ 1920م” حين انتقاله إلى كربلاء، وبعد وفاة الأخير انتقل الشيخ الشيرازي إلى النجف لمواصله مشواره الدرسي، وقد كان لديه استعدادات علميّة مميّزة وطموح مرجعي مشروع وأفق مستنير أيضاً، وهو الذي عبّر عنه الطهراني في نقباء البشر: عالم فقيه محقّق جليل، كان من أجلّاء العلماء والأعلام.
#لكنّ المرحوم الشيخ الشيرازي واجه دعايات تسقيطيّة كبيرة في حوزة النجف جعلته ينزوي في بيته حتّى وفاته، ولعلّ أهمّها: إن سماحته كان يُرسل أولاده إلى المدارس الأكاديميّة!! حيث كان فقهاء النجف وعلماؤها ومراجعها وعموم الجو الحوزويّ حينذاك ينظر نظرة سلبيّة جدّاً إلى هذه المدارس لما فيها من التجدّد والعصريّة!!، ولم يجرؤ أحد من الفقهاء والمراجع حينذاك أن يُرسل أولاده إليها، لكن الشيخ محمد كاظم الشيرازي كسر هذه العادة السيّئة، وأرسل أولاده إلى هذه المدارس لإكمال دراستهم، ومنهم نجله الطبيب كاظم الذي أرسله والده إلى المانيا لإكمال دراسته الطبّيّة قبل بداية الحرب العالميّة الثانية، الأمر الذي أوجب حملة تسقيطيّة ضدّه، ودفعوا بعض الملالي والوعّاظ للانتقاص منه على المنابر [وهم موجودون في كلّ زمان]، فأشاعوا في تلك الفترة: #إن الشيخ محمد كاظم الشيرازي ابتعث أولاده للدراسة في الغرب عن طريق الحقوق الشرعيّة!!
#أقول: لا أدري إن كان المرحوم محمد كاظم الشيرازي قد اكتشف خللاً كبيراً في الجانب الإداري والمالي للدراسات الحوزويّة أدّت به إلى اتّخاذ هذا القرار الهامّ في مسيرة أسرته الكريمة وتجاوز كلّ العُقد الفارغة، لكن هذا هو واقع مرير ينبغي علينا مواجهته بقوّة وحزم؛ ووضع الحلول الّلازمة له، ولعل استفحال هذا الواقع وعدم وجود حلول بالأفق هو السبب الأساس الذي حدا بما شاء الله من الأساتذة والفضلاء إلى حثّ أولادهم نحو إكمال دراساتهم الأكاديميّة، وإبعادهم عن الدراسات الحوزويّة قدر الإمكان، والعرف الحوزويّ ببابك كما يقولون.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...