آهات (1)

13 أكتوبر 2016
1138

تصوّر لو كانت سنة ميلادك هي نفس السنة التي بدأت فيها الغيبة الكبرى، فقدّر الله لك عمراً طويلاً حتّى هذه الّلحظة، عمراً مليئاً بالمفارقات والاصطكاكات والتناقضات، ما أجمله وما أمرّه؛ فأنت في مرحلة من مراحل عمرك كنت تؤمن بكفر أهل السنة ونجاستهم، وبقيت فترة طويلة تدفن الخمس وتترقّب ظهور الإمام، مشيت على هذه الحالة قرون من الزمن بين دفنه وإلقاءه في البحر وإباحته وصرفه مباشرة إلى مستحقّيه…، وبعد ذلك آمنت بإسلام أهل السنّة وطهارتهم، بل طهارة مطلق الإنسان بغض النظر عن دينه ومعتقده… كنت تسأل عالم القرية حول ما ينبثق في ذهنك من أسئلة في يوميّاتك الفقهيّة، أمّا اليوم فيجب عليك أن تقلّد عالماً يُصطلح عليه بالمرجع، وتعقد القلب على جعل رسالته العمليّة هي الطريق الحصريّ للوصل إلى مرضاة الله، بل ارتكز في ذهنك وجوب دفع خمس أرباحك ومكاسبك إلى هذا المرجع حصراً… ولا تدري وأنت لا تعلم متى نهاية عمرك: هل إن الشريعة التي جاء بها نبيّك محمد “ص” كانت تحمل جميع هذه التناقضات، أم هي اجتهادات البشريّة بعقلانيّتها وغرائزيّتها وشهواتها ورغباتها المتغيّرة على مرّ التاريخ؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...