الفرق بين الصّلب والتّعليق عند السّيستاني!!

13 ديسمبر 2019
593
ميثاق العسر

#الغريب والّلافت: أن يصف بيت السيّد السّيستاني اليوم من على منبر الجمعة “التّعليق” بكونه جريمة بحدّ ذاته؛ حيث قال ما نصّه: «وأمّا السّحل والتّمثيل والتّعليق فهي بحدّ ذاتها جرائم تجب محاسبة فاعليها، ومن المحزن ما لوحظ من اجتماع عدد كبير من الأشخاص لمتابعة مشاهدها الفظيعة يوم أمس، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم». […]


#الغريب والّلافت: أن يصف بيت السيّد السّيستاني اليوم من على منبر الجمعة “التّعليق” بكونه جريمة بحدّ ذاته؛ حيث قال ما نصّه: «وأمّا السّحل والتّمثيل والتّعليق فهي بحدّ ذاتها جرائم تجب محاسبة فاعليها، ومن المحزن ما لوحظ من اجتماع عدد كبير من الأشخاص لمتابعة مشاهدها الفظيعة يوم أمس، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم». [خطبة الجمعة: 13/12/2019].
#وجه الغرابة: إنّ التّلاعب بالألفاظ لا يغيّر من حقيقة ما تدلّ عليه من معانٍ في الخارج العرفي شيئاً؛ وذلك لأنّا إذا تجاوزنا مفردتي السّحل والتّمثيل وقلنا: إنّهما جرائم في حدّ ذاتهما من زاوية شرعيّة أو أخلاقيّة أو قانونيّة مثلاً، لكنّ وصف “التّعليق” بذلك لا معنى له أصلاً؛ إذ هو لا يختلف عرفيّاً عن الصّلب لمن وصفوه بالمحارب والّذي قامت عليه سيرة المسلمين الأوائل وفتاوى فقهاء المذاهب عموماً والمعمّدة بالنّصوص القرآنيّة والنّبويّة عليه، وبالتّالي: فالمتبادر العرفي من الكلمتين ومن تطبيقهما الخارجيّ واحد في واقعنا المعاصر، فلا معنى لوصف التّعليق بكونه جريمة بحدّ ذاته، وإنّ الصّلب ليس كذلك بحدّ ذاته.
#نعم؛ ربّما يُقال: إنّ الصّلب الّذي ورد في النّصوص الدّينيّة هو حقيقة شرعيّة عنده فيما يطبّقه الإمام الشّرعي أو خليفته من تعليق الإنسان الّذي ثبتت عليه تهمة المحاربة حيّاً ثلاثة أيّام بالطّريقة المتعارفة ويُنزّل في اليوم الرّابع بعد أن قضى نحبه وإلّا فيُجهز عليه، أمّا ما حصل في ساحة الوثبة من تعليق فهو ليس من الصّلب الشّرعيّ بشيء؛ حيث عمدوا إلى قتل الإنسان أوّلاً من دون أوامر الإمام الشّرعيّ إلى خليفته، ومن ثمّ صلبه منكوس الرأس لدواعٍ نجهلها، وبالتّالي: فهناك فرق بين التّعليق والصّلب؛ حيث إنّ الأوّل مستقبحّ مستهجنّ في نفسه من غير الثّاني!!
#لكنّ هذا تلاعب بالألفاظ لا معنى له، وكان بإمكان بيت سماحته أن ينصّ على أنّ ما حصل جريمة ينبغي محاسبة فاعليها كي لا يسمح بطرح مثل هذه الملاحظات، أمّا دعوى أنّ التّعليق بحدّ ذاته جريمة والصّلب بحدّ ذاته ليس كذلك رغم اتّفاقهما دلاليّاً عند العرف فهذا ما يُثير الغرابة كثيراً، الّلهم إلّا أن يُقال: إنّ رأي السّيستاني في طرائق الحدود والتّعزيرات والقصاص يختلف عمّا يذهب إليه عموم المسلمين، وهو أمر لا دليل عليه بل الدّليل على عكسه أدلّ، فليُتأمل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...