التّراويح والرّغائب وفوبيا عمر بن الخطّاب!!

15 مارس 2019
77
ميثاق العسر

#قبل ما يقرب من سنتين وفي إثناء حديثه عن مشروعيّة صلاة الرّغائب الّتي نقلها ثلاثة من أكابر المذهب حسب تعبيره، هاجم المرجع الإيرانيّ المعاصر الشّيخ ناصر مكارم الشّيرازي في مجلس درسه الفقهي أولئك الّذين يزرعون الشّكوك في قلوب المؤمنين في شرعيّة بعض الأدعية والعبادات المأثورة [صلاة الرّغائب نموذجاًً!!]؛ فإنّ هذه الأدعية والعبادات ـ والكلام للشّيرازي […]


#قبل ما يقرب من سنتين وفي إثناء حديثه عن مشروعيّة صلاة الرّغائب الّتي نقلها ثلاثة من أكابر المذهب حسب تعبيره، هاجم المرجع الإيرانيّ المعاصر الشّيخ ناصر مكارم الشّيرازي في مجلس درسه الفقهي أولئك الّذين يزرعون الشّكوك في قلوب المؤمنين في شرعيّة بعض الأدعية والعبادات المأثورة [صلاة الرّغائب نموذجاًً!!]؛ فإنّ هذه الأدعية والعبادات ـ والكلام للشّيرازي ـ رغم إنّها لا سند لها في الغالب لكنّ يمكن توجيهها فقهيّاً إمّا من خلال قاعدة التّسامح في أدلّة السّنن أو من خلال قاعدة رجاء المطلوبيّة أو من خلال إطلاقات محبوبيّة عموم الصّلاة والدّعاء… من هنا فمن غير الضّروريّ أن نزرع الشّك في قلوب المؤمنين في أمثال هذه الأمور ما دامت تحمل جاذبيّة إيجابيّة إلى الدّين، نعم؛ علينا أن نبادر إلى حذف بعض الشّوائب المضرّة منها؛ حيث قمنا بإغلاق سرداب مسجد جمكران وحذف فقرتين من زيارة النّاحية!!
#وحينما نقض عليه بعض حضّار درسه بصلاة التّراويح الّتي لا تختلف عن صلاة الرّغائب في أفضليّة الإتيان بها جماعة، قائلاً له ـ وهذا تعميق منّي لنقضه ـ : ما بالنا نهاجم أبناء السُنّة ليلة نهار ونتّهمهم بالابتداع في الدّين من خلال إدخالهم فيه ما ليس منه؛ أ ليست صلاة التّراويح عملاً عباديّاً يقرّب الإنسان من ربّه في ساعات شهر رمضان الفضيل، وهي أفضل من قضاء وقت المؤمنين في متابعة المسلسلات الرّمضانيّة، وسماع المحاضرات المنبريّة المكرّرة…إلخ، كما ويمكن تصحيحها فقهيّاً من خلال العناوين الثّلاثة الّتي طرحتموها لتصحيح الأدعية والعبادات وبأسهل الطُرق أيضاً؟! أجابه قائلاً: لقد ورد في بدعيّة صلاة التّراويج نصّ خاص، ومع ورود ذلك فلا يمكن حينذاك تصحيحها!! [انتهى مضمون كلامه].
#أقول: ورغم إنّي أشيد ببعض مسارات هذا التّوجه كإجراء مرحلي، واعتبره إيجابيّاً يدفع المؤمنين نحو الممارسات الّتي تجعلهم متعلّقين بالدّين أكثر وأكثر في ظلّ ظروف خاصّة، لكنّي أراه أسّس ويؤسّس لمآسي دينيّة لا تحمد عقباها، وهو المسؤول الأوّل والأخير عن سيادة روح الخرافة والأساطير والحكايات في مذهبنا وتصدّرها على جميع المقولات الأخرى، حتّى تحوّلت بمرور الزّمن إلى دين حقيقيّ لا يتخيّل معتنقوها الدّين بدونها، وكيف يكون ذلك وقد شبّوا وشابوا عليها، وبذلوا الغالي والنّفيس من أجلها!! وفي ظلّ هذه المآسي يهمّني أن أسجّل بعض الملاحظات:
#الأولى: إنّ مسألة تشذيب هذه الممارسات وحذف الفقرات الزّائدة منها إذا ما سوّغناها ـ تحت أيّة ذريعة ـ فهي مسألة نسبيّة تختلف من شخص لآخر؛ وبالتّالي: فما يراه فقيه غير منسجم مع الدّين والمذهب ولا بدّ من المبادرة لحذفه سيراه مرجع آخر منسجماً وينبغي المبادرة لتعميقه، وهذا يعني: إنّنا ربطنا هذه الأمور باجتهادات المجتهدين المرتكزة على العناوين الثّانويّة والمذهبيّة، وهو من أكبر الأخطاء.
#الثّانية: إنّ من يبادر إلى فحص جملة من الأدعية والزّيارات والطّقوس والممارسات المذهبيّة بأدوات موضوعيّة محايدة يجدها أموراً منحولة لاحقاً ومن أبرز مصاديق كبرى نحت الأدلّة ما بعد الوقوع، ومع الجزم بمنحوليّتها ووضعها فلا معنى لأن نطبّق المباني الفقهيّة الثّلاثة لتصحيحها بذريعة إنّها تُسهم في ربط المؤمنين بالدّين وإنّ زعزعتها توجب زعزعته أيضاً؛ فإنّ من يتحمّل مسؤوليّة تسويق الدّين عن طريق هذه الأكاذيب هو الّذي يتحمّل مسؤوليّة سقوطه، وعليه أن يبادر لزرع الدّين الحقيقيّ ومقولاته في قلوب المؤمنين؛ كي لا يتزعزع إيمانهم بمجرّد اكتشافهم للحقيقة.
#الثّالثة: إنّ إبطال صلاة التّراويح عن طريق فرضيّة النّصّ الخاصّ المسوّر بمجموعة من المقولات الكلاميّة والعرفانيّة والفلسفيّة والمذهبيّة قد يوفّق صناعيّاً في إقناع السّادة والمشايخ في حوزاتنا العلميّة، لكنّه لا يستطيع أن يُقنع الجيل المتعلّم والحريص على دينه؛ لأنّهم يعتبرون هذه النّتيجة متأتّية ممّا نصطلح عليه بفوبيا عمر بن الخطّاب القديمة الجديدة، والّتي ينبغي أن يُنظر إليها كشاخص في فهم عموم النّصوص الرّوائيّة المماثلة.
نسأل الله تعالى أن يوفّق الجيل الحوزويّ الجديد لركوب مسار الدّراسات الجادّة والنّافعة، وهو من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...