السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! الحلقة الثّامنة

21 ديسمبر 2018
978
ميثاق العسر

#استعرضنا فيما تقدّم من بحوث: الآراء المتضاربة في حقيقة مصنّف كتاب دلائل الإمامة، وقد قلنا: إنّ فرضيّة وجود طبريّ شيعيّ ثانٍ ـ كما طرحها الطّهراني أو المامقاني ـ ناتجة من افتراضات مذهبيّة محضة، وإنّ من يتحمّل مسؤوليّة إدخال هذا الكتاب إلى الجسم الإثني عشريّ وتسويقه هو المرحوم ابن طاووس بسبب كنية أبي جعفر الّتي تكرّرت […]


#استعرضنا فيما تقدّم من بحوث: الآراء المتضاربة في حقيقة مصنّف كتاب دلائل الإمامة، وقد قلنا: إنّ فرضيّة وجود طبريّ شيعيّ ثانٍ ـ كما طرحها الطّهراني أو المامقاني ـ ناتجة من افتراضات مذهبيّة محضة، وإنّ من يتحمّل مسؤوليّة إدخال هذا الكتاب إلى الجسم الإثني عشريّ وتسويقه هو المرحوم ابن طاووس بسبب كنية أبي جعفر الّتي تكرّرت لأكثر من مئة مرّة فيه، ونظراً لحسن ظنّ الأعلام الإثنيّ عشريّة بنسبته إليه، وحسبانهم إنّه عين كتاب المسترشد في الإمامة للطّبريّ الشّيعيّ المُترجم له من قبل النّجاشي والطّوسي، مرّروا مرويّاته وافترضوا صدورها من مصنّفها على إنّه من المشهورات المسلّمات، وقد تقدّمت الآراء والمناقشات الّتي ترد عليها فلا نعيد، أمّا الآن فقد آن الآوان لكي نذكر وجهة نظرنا في هذا الكتاب، لكن قبل هذا يحسن بنا إيجاز مقدّمة حول طبيعة هذا الكتاب فنقول:
#وفق الإحصائية الّتي قدّمها محقّقو النّسخة الواصلة من الكتاب المُسمّى بدلائل الإمامة فإنّ الرّوايات الموجودة في هذا الكتاب تتوزّع على: “529” روايةً، وهي على أنحاء ثلاثة:
#الأوّل: الرّوايات المسُندة.
وهي الّتي تشكّل: “298”رواية.
#الثّاني: الرّوايات المُرسلة.
وهي الّتي تشكّل: “139”رواية.
#الثّالث: روايات أبي جعفر الطّبري.
وهي الّتي تشكّل: “92”رواية.
#والمشكلة الأعمق الّتي جعلت علماء الببلوغرافيا الإثني عشريّة المعاصرين يقعون في حيص بيص شديد تكمن في إنّ الرّوايات الواردة في هذا الكتاب لا يمكن أن تصدر من مصنّف واحد فارد على الإطلاق؛ وذلك لوجود الاختلاف الطّبقاتي الكبير فيما بينها، وقد رأينا فيما تقدّم من بحوث كيف إنّ الطّهراني لجأ ـ من باب ضيق الخناق ـ إلى افتراضات واحتمالات غير واقعيّة بالمرّة في سبيل حلحلة ذلك؛ ولعلّ ذلك ناتج من حسن ظنّه وولائيّاته ومحبّته لأهل البيت “ع”، والّتي تحدو به إلى التّمسّك بكلّ شيء يعتقد بكونه مديحاً لهم.
#تبدأ النّسخة الواصلة من الكتاب المُسمّى بدلائل الإمامة من رواية تتحدّث عن مناقب فاطمة “ع”، وبعد أن يتمّ الحديث عن فاطمة يبدأ الحديث عن ولادتها واسمائها ومعانيها وهجرتها وزواجها من عليّ “ع”…إلخ، وبعدها يبدأ بولدها الحسن بن عليّ “ع” وهكذا حتّى آخرهم، وفي كلّ إمام من الأئمّة المذكورين هناك في المقدّمة بيان حول ولادته وشهادته، ومن ثمّ يصار إلى الحديث عن معاجزه والّتي يغلب عليها الطّابع الأسطوري الخرافي كما سيتجلّى من خلال استعراض نماذج منها لاحقاً.
#ومن يتتبّع الرّوايات الواردة في هذا الكتاب يجد إنّ بعضها بعينها أو بنحو من الإضافة والتّغيير متوافرة في تراث المرحوم الصّدوق وأضرابه من معاصري تلك المرحلة، والّتي هي في معظمها راويات رواها الصّدوق عن مشايخ مجهولين على طريقته الّتي أفضنا الحديث عنها في دراسات سابقة، وهناك صنف من الرّوايات وهي الأغلب خصوصاً في باب المعاجز تجدها من تفرّداته، وفي ضوء ما تقدّم: فحتّى لو سلّمنا بسلامة أو اعتبار السّند الذي يروي بعض هذه الرّوايات في كتاب دلائل الإمامة الواصل ولا نسلّم فلا يمكن أن نسلّم بسلامته أو اعتباره من حيث صاحب نفس الكتاب؛ وذلك لأنّه مجهول بالنّسبة إلينا، فكيف يمكن أن نفترض وجوداً وهميّاً له، ونعتبر وثاقته أمراً مفروغاً عنه، ولا زال البحث قائماً في وجوده؟!
#وعلى هذا الأساس: فنحن مع أصل الرّأي الّذي نقله الأغا بزرك الطّهراني دون تسمية لقائله حول هذا الكتاب لكنّه ناقشه بمجموعة من الافتراضات الخاطئة والمتناقضة؛ والّذي أكّد صاحبه على: «إنّ دلائل الإمامة من موضوعات القرن السابع، وإنّما وضعه بعض الغلاة ونسبه إلى محمد بن جرير، وإنّه لقصوره في فن التّاريخ والرجال رتّب أسانيد روايات الكتاب بحيث يصير المؤلف ـ محمد بن جرير ـ في بعض الأسانيد من رجال القرن الخامس، وفي بعضها من القرن الرابع، وفي بعضها في القرن الثالث» [الذّريعة: ج8، ص247]. نعم؛ لا نؤمن بأنّ النّسخة الواصلة من هذا الكتاب بمجموعها قد بقيت على حالها من أيّام ابن طاووس حتّى نسخته الواصلة والمتداولة، وإنّما تعرّضت لإضافات عدّة يمكن للممارس اكتشافها ببساطة، وسنذكر بعض تجليّاتها في خصوص الخطبة الفدكيّة لاحقاً. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...