زيارة الأربعين من أسفار الّلهو والنّزهة في أزماننا!!

23 أكتوبر 2018
737
ميثاق العسر

#زيارة الأربعين من أسفار الّلهو والنّزهة في أزماننا!! #في معرض مساعيه لتوجيه كلام المحقّق الأردبيلي المتوفّى سنة: “993هـ” الظّاهر في إنّ المراثي ليس فيها طرب ولا غناء احتمل الشّيخ الأعظم مرتضى الأنصاري المتوفّى سنة: “1281هـ” أن يكون الأردبيلي ناظراً ـ في ادّعائه المتقدّم ـ إلى المراثي المتعارفة لأهل الدّيانة، قائلاً: «وكأنّه لم يحدث في عصره […]


#زيارة الأربعين من أسفار الّلهو والنّزهة في أزماننا!!
#في معرض مساعيه لتوجيه كلام المحقّق الأردبيلي المتوفّى سنة: “993هـ” الظّاهر في إنّ المراثي ليس فيها طرب ولا غناء احتمل الشّيخ الأعظم مرتضى الأنصاري المتوفّى سنة: “1281هـ” أن يكون الأردبيلي ناظراً ـ في ادّعائه المتقدّم ـ إلى المراثي المتعارفة لأهل الدّيانة، قائلاً: «وكأنّه لم يحدث في عصره المراثي الّتي يكتفي بها أهل اللّهو والمترفون من الرّجال والنّساء عن حضور مجالس اللّهو وضرب العود والأوتار والتغنّي بالقصب والمزمار، كما هو الشائع في زماننا ـ والكلام لا زال للأنصاري ـ الذي قد أخبر النّبي “ص” بنظيره في قوله: “يتّخذون القرآن مزامير”، كما أنّ زيارة سيدنا ومولانا أبي عبد الله [الحسين] “ع” صار سفرها من أسفار اللّهو والنزهة لكثير من المترَفين، وقد أخبر النبي “ص” بنظيره في سفر الحج، و أنّه “يحج أغنياء أُمتي للنزهة، والأوساط للتجارة، والفقراء للسمعة”، وكأن كلامه “ص” كالكتاب العزيز وارد في موردٍ وجارٍ في نظيره» [المكاسب المحرّمة: ج1، ص312].
#وبعد أن سمعت هذه الّلوعة والوجع الّذي بدا على لسان عالم زاهد كبير بحجم الأنصاري تعال معي لنقرأ تعليقاً لافتاً على هذا الكلام صدر من المرحوم محمد كلانتر المتوفّى سنة: “1420هـ” وهو مؤسّس جامعة النّجف الدّينيّة المعروفة باسمه حيث نصّ وهو يتحدّث عن الحجّ وزيارة الأربعين في سبعينات القرن المنصرم قائلاً:

#ماذا يقول شيخنا الأنصاري لو كان حاضراً في عصرنا هذا [والحديث في مطلع سبعينات القرن المنصرم ] ويرى بأمّ عينيه أنّ بعض النّاس كيف اتّخذوا زيارة البيت نُزهة وسمعة وتجارة، وقد بلغ الأمر إلى حدّ حتّى أصبح الجلّ من الحجّاج يتاجرون فيصحبون معهم الراديوات والمسجلات، وأدوات الملاهي وما شاكلها، كما أنّ في زيارة الحسين “ع” يصحب بعض المشاة معهم الراديوات والمسجلات خلال أيام سيرهم، والمصيبة العظمى أنّ النّساء أصبحن يذهبن الى زيارة الحسين “ع” في زيارة الأربعين ماشيات على أقدامهن، وهنّ معرضات عن قول اللّه عزّ وجلّ: “وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجّاهليّة الأولى”، وعن قول الرسول الأعظم “ص”: “ليس على المرأة الجمعة والجماعة ومسجد المرأة بيتها”، أما من آمر يأمر بالمعروف؟! أما من ناه ينهى عن المنكر؟!» [المكاسب بحاشية كلانتر: ج3، ص290].

#أقول: بغضّ الطّرف عن أفق المرحوم كلانتر وتطبيقاته لكنّي اتساءل مستوضحاً: إذا كان المرحوم كلانتر يعتبر حمل الرّاديوات والمسجّلات مصيبة في الحجّ وزيارة الحسين “ع”، وإنّ سير النّساء مشياً على أقدامهنّ إلى كربلاء مصيبة عظمى وإعراضاً عن قول الله وقول رسوله، فماذا لو كان حاضراً في أيّامنا ويرى بأمّ عينه المأساة الحاصلة في زيارة الأربعين الّتي لم يثبت استحبابها الخاصّ بوجه من الوجوه أصلاً والّتي ربّما توظّف جامعته لهذا الغرض ولا أدري إن كانت وقفيّتها تسمح بذلك أم لا؟! وماذا لو كان الأنصاريّ حاضراً وهو يرى تثقيف من يعتاشون بشرح نصوصه على هذه الزّيارة والحثّ نحوها دون ترشيد وتحديد وهم يرون بأمّ أعينهم إنّها ـ بصيغتها الّتي يحرّضون نحوها ـ لا تجني للبلد سوى التّعطيل والتقهقر؟! نعم؛ ما يهمّهم هو تقوية المذهب بهذه الطّريقة، والّذي هو في حقيقة الحال تقوية لمكانتهم وعناوينهم وابتزازاتهم ليس إلّا، وليحترق الجميع في سبيل ذلك، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...