1 يونيو 2018
702
ميثاق العسر

#المحقّق الدّاماد وآراء ابن الغضائريّ “الإبن”!! #حينما نسمع بالمحقّق الدّاماد المتوفّى سنة: “1040هـ” تقريباً يتبادر إلى أذهاننا كتابه القبسات، ورؤيته في الحدوث الدّهري، وتلميذه الأبرز صدر الدّين الشّيرازي وحكمته المتعاليّة…، ولعلّ عبارته المعروفة الّتي تدلّ على شعوره العميق بالأناقة العلميّة لا تغيب على المهتمّين بالدّرس الفلسفي وهم يدقّقون في كتابه القبسات؛ أعني عبارته في توصيف […]


#المحقّق الدّاماد وآراء ابن الغضائريّ “الإبن”!!
#حينما نسمع بالمحقّق الدّاماد المتوفّى سنة: “1040هـ” تقريباً يتبادر إلى أذهاننا كتابه القبسات، ورؤيته في الحدوث الدّهري، وتلميذه الأبرز صدر الدّين الشّيرازي وحكمته المتعاليّة…، ولعلّ عبارته المعروفة الّتي تدلّ على شعوره العميق بالأناقة العلميّة لا تغيب على المهتمّين بالدّرس الفلسفي وهم يدقّقون في كتابه القبسات؛ أعني عبارته في توصيف الشّيخ الرّئيس ابن سينا بوصف: شريكنا في الرّئاسة… ، لكنّ للدّاماد وجهاً آخر يتمثّل في جهوده الحديثيّة والرّجاليّة الجليلة، من قبيل حواشيه على الكشّي ورواشحه السّماويّة…، والّتي أخذت حيّزاً لا بأس به في الدّراسات المختصّة.
#ولعلّ من أبرز آرائه الّتي ينفرد فيها عن أبناء جلدته وزمانه الصّفويّ ويتابع فيها أهمّ الآراء المشهورة لإبن الغضائريّ “الإبن” هي اعتقاده بأنّ التّفسير المتداول المنسوب إلى العسكريّ “ع” مختلق ومصنوع على بيان سيأتي الحديث عنه في وقته المناسب، ورغم هذا كلّه نراه يُطلق شرارة الانتقاد لإبن الغضائري “الإبن” دون دليل لينصّ في راشحته العاشرة قائلاً: «وأمّا ابن الغضائري فمسارع إلى الجرح حرداً، مبادراً إلى التّضعيف شططاً» [الرّواشح السّماويّة: ص100]، وهذا من الغرائب الّتي لا نجد لها تفسيراً علميّاً سوى انسياقه مع آيدلوجيّة الدّولة الصّفويّة وشعوره بالأناقة العلميّة المفرط.
#وهذه الأمور وأضرابها تؤكّد بأنّ أمثال هؤلاء المدقّقين رغم ما يتوفّرون عليه من عقليّات تّحليليّة ونّقديّة واسعة إلّا إنّهم لا يمكن أن ينفصلوا عن عقائد وسياقات محيطهم السّياسي والاجتماعي الّذي نشأوا وترعرعوا فيه… ولعلّنا إذا ما قرّبنا هذه الفكرة بمثال فسوف نُسهم في إيضاحها، ففي رسالته العمليّة الفارسيّة المسمّاة بـ “شارع النّجاة في أحكام العبادات” وفي آداب الاستنجاء تحديداً نصّ المحقّق الدّاماد على ما ترجمته: «لقد أجمعت الأمّة خاصّة وعامّة على إنّ الأرض تبتلع نجو النّبي “ص”، ولهذا لم ير أحد نجوه “ص”، وقد قال الصّدوق “رض” في فقيهه: “ولم ير للنبي “ص” قطّ نجو؛ لأنّ الله تبارك وتعالى وكّل الأرض بابتلاع ما يخرج منه”، والمشهور إنّ هذه الخصوصيّة من مختصّات النّبي “ص”، وقد عُدّت هذه الخصوصيّة من علامات الإمام أيضاً كما في حديث علاماته الوارد في آخر الفقيه، وقد ورد في الأخبار ـ أو في أصول أخبار أهل البيت “ع” ـ إنّ الأرض ابتلعت نجو أمير المؤمنين “ع” في أيّام حربه مع معاوية» [شارع النّجاة في أحكام العبادات، بالفارسيّ: ص335].
#سنتحدّث لاحقاً عن قدر البشريّة الّذي جعلته السّماء ـ وفقاً لموروثنا الرّوائي ـ مرهوناً بابتلاع الأرض لنجو الإمام، والله من وراء القصد. [يُتبع].
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...