وصيّة الصّادق “ع” للرّجل المغرم!!

11 فبراير 2020
322
ميثاق العسر

#يروى صحيحاً أو معتبراً عند أصحابنا: إنّ جارية نفيسة كانت عند رجل بالمدينة، وقد وقعت في قلب رجل آخر وأُغرم بها، وذات يوم كشف عن غرامه إلى الصّادق “ع” طالباً نصيحته، فقال له “ع”: «تعرّض لرؤيتها، وكلّما رأيتها فقل: أسأل الله من فضله‏». #تقول الرّواية: ما لبث بعد هذه التّوصية والامتثال العمليّ لها قليلاً حتّى […]


#يروى صحيحاً أو معتبراً عند أصحابنا: إنّ جارية نفيسة كانت عند رجل بالمدينة، وقد وقعت في قلب رجل آخر وأُغرم بها، وذات يوم كشف عن غرامه إلى الصّادق “ع” طالباً نصيحته، فقال له “ع”: «تعرّض لرؤيتها، وكلّما رأيتها فقل: أسأل الله من فضله‏».
#تقول الرّواية: ما لبث بعد هذه التّوصية والامتثال العمليّ لها قليلاً حتّى عرض لمالك الجارية سفرة طارئة، فجاء المالك للرّجل المغرم وكان جاره، فقال له: “يا فلان أنت جاري، وأوثق النّاس عندي، وقد عرض لي سفر، وأنا أحبّ أن أودعك فلانة جاريتي تكون عندك”!!
#يا للحظ ويا لسرعة استجابة الدّعاء في مثل هذه الموارد!! لكنّ الرّجل المغرم قال لجاره صاحب الجارية بعد أن تلبّس بلباس الفقير المسكين: يا جاري “ليس لي امرأة ولا معي في منزلي امرأة، فكيف تكون جاريتك عندي؟!”
#فأجابه مالكها: بأنّي سأقوّمها عليك بالثّمن، وتقوم بضمانه لي، فإذا أنا عدت أشتريها منك حتّى وإن ذقت عسيلتها، وعليك أن تعرف معنى ذوقه عسيلتها؛ فتوضيح الواضحات من أصعب المشكلات!!
#كان هذا الخيار أشبه بالماء البارد على قلب الرّجل المغرم، فخرج جاره في سفره، ومكثت الجارية عند صاحبنا الّذي علّمه الصّادق “ع” الدّعاء، وقضى منها وطراً، حتّى «قدم رسول لبعض خلفاء بني أمية يشتري له جواري، فكانت هي فيمن سُمي أن يشترى، فبعث الوالي إليه، فقال له: جارية فلان، قال: فلان غائب، فقهره على بيعها، وأعطاه من الثّمن ما كان فيه ربح، فلما أُخذت الجارية وأُخرج بها من المدينة، قدم مولاها [الأصلي]، فأوّل شي‏ء سأله عن الجارية كيف هي، فأخبره بخبرها، وأخرج إليه المال كلّه الّذي قوّمه عليه، والّذي ربح، فقال: هذا ثمنها فخذه، فأبى الرّجل، وقال: لا آخذ إلّا ما قوّمت عليك، وما كان من فضل فخذه لك هنيئاً، فصنع الله له بحسن نيته». [الكافي: ج5، ص559].
#بلى؛ ما نقلناه لك رواية صحيحة أو معتبرة عند أصحابنا، وقد رواها من يُصطلح عليه في أوساطنا بثقة الإسلام الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر، ولا كلام في صحّة صدورها بينهم أيضاً، وهنا نسأل:
#هل يسمح الفقهاء لشبابنا اليوم أن يعترضوا طريق من يغرمون بها، ويبتلهون إلى الله تعالى بالدّعاء الّذي علّمه الصّادق “ع” لصاحبنا لعلّهم يصلون إلى ما يُريدون، أم أنّهم يخصّون هذا الحكم ببنات الخايبة من الجواري ولا يجوز ذلك في الأحرار؟!
#حقّاً إنّنا أمام مفارقة أخلاقيّة وقيميّة كبيرة، لا يمكن تجاوزها ما لم نهشّم قداسة الأفكار المذهبيّة الرّاكزة في أذهاننا وأصحابها أيضاً بالعلم والنّقد المؤسَّس والموضوعيّ الجادّ، ومن غير ذلك سنبقى نراوح مكاننا ونجترّ الماضي والأمم تتقدّم، فلنتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...