وصفة لوجع الرّكبة على لسان الباقر “ع”!!

14 مارس 2020
128
ميثاق العسر

#روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ”، بإسناده الصّحيح عنده، عن أبي حمزة الثّماليّ إنّه قال: «عرض بي وجع في ركبتي، فشكوت ذلك إلى أبي جعفر [الباقر] “ع”، فقال: إذا أنت صلّيت، فقل: يا أجود من أعطى، ويا خير من سئل، ويا أرحم من استرحم، ارحم ضعفي، وقلّة حيلتي، وعافني من وجعي. قال [أبو حمزة]: ففعلته، فعوفيت». […]


#روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ”، بإسناده الصّحيح عنده، عن أبي حمزة الثّماليّ إنّه قال: «عرض بي وجع في ركبتي، فشكوت ذلك إلى أبي جعفر [الباقر] “ع”، فقال: إذا أنت صلّيت، فقل: يا أجود من أعطى، ويا خير من سئل، ويا أرحم من استرحم، ارحم ضعفي، وقلّة حيلتي، وعافني من وجعي. قال [أبو حمزة]: ففعلته، فعوفيت». [الكافي: ج2، ص568].
#وهنا نسأل الملقّنين مذهبيّاً ممّن يعيدون تموضعهم بعد كلّ سانحة تهدم أساساتهم: إذا كان الباقر “ع” مكترثاً بالأسباب الطّبيعيّة وجادّاً في ضرورة الالتزام بها، فلماذا لم يطلب من أبي حمزة أن يذهب إلى الطّبيب أوّلاً، وبموازة ذلك: يطلب منه الدّعاء إلى الله بغية تحقّق الشّفاء النّهائي، ولماذا نصّ أبو حمزة على أنّه عوفي بعد أن عمل بوصيّة الباقر “ع” حصراً؟!
#هذا وغيره من النّصوص الوافرة الّتي يتحدّث فيها الأئمّة “ع” عن توصيات طبّيّة من خلال التّوصية بدعاء أو زيارة أو تناول طين كربلاء أو ورد معيّن…إلخ تكشف بوضوح عن أنّ حكاية: بشرطها أو شروطها أو بمعيّة الأسباب الطّبيعيّة لم تكن في حسبانهم أصلاً، وكانوا قاصدين جدّاً لحكاية: أنّ العلاج يتحقّق بوصاياهم، وهذا ما فهمه أصحابهم الّذين سألوهم هذا السّؤال أيضاً والّذين يُحتمل أنّهم لم يُعانوا سوى مشاكل صحيّة نفسيّة أو جسمانيّة عابرة ساهمت مثل هذه الأمور في تجاوزها، وإنّما ولّد أصحابنا أمثال هذه الحكايات التّبريريّة لضيق الخناق بعد أن اكتشفوا بالتّجربة العلميّة والعمليّة عدم واقعيّتها وعدم جدوائيّتها أيضاً، ولهذا نجد حتّى المراجع حينما يُصابون بمشاكل في الرّكبة يذهبون إلى استشاريّ جراحة العظام الكسور والمفاصل، لكنّ الغريب: إنّهم حينما يتعافون من مرضهم بسبب العلاج الّذي منحه الطّبيب لهم سيقولون: إنّ ذلك بسبب الدّعاء الّذي علمّه الباقر “ع” لأبي حمزة حيث يعتبرونه بمثابة العلّة في حصول الشّفاء، وتلك إذن قسمة ضيزى!!
#وفي تقديري: يجب حصر هذه التّوصيات في دائرة الأفق المجتمعي الّذي كان يعيشه أصحابها، ولا ينبغي بحالٍ من الأحوال أن نجعلها توصيات دينيّة مذهبيّة دائمة لعموم الأحوال والأزمان، ولا ينبغي اشتقاق مقولات كلاميّة مذهبيّة عميقة لأصحابها أيضاً، نعم؛ الدّعاء عنصر عبادي ضروري جدّاً ينبغي أن يحافظ عليه الإنسان المتديّن في أحلك الظّروف مع أخذ الأسباب الطّبيعيّة المتوافرة بين يديه بعين الاعتبار، لكنّ هذا مطلب آخر ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بتفسير وصايا الأئمّة “ع” الطبيّة النّاتجة من محيطهم وأفقهم الشّعبي الّذي كانوا يعيشون فيه، فتأمّل كثيراً كثيراً بغية الخلاص من هلوساتك المذهبيّة الّتي أغرقك فيها الكبار حتّى أرنبة الأنف، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...