وصفة الأصفهاني السريعة لمن يطلب المرجعيّة

7 أكتوبر 2016
1048
ميثاق العسر

من يريد أن يكون مرجعاً دينيّاً يفرض محبّته وهيمنته وسطوته على عموم العباد والبلاد، فعليه أن يمتثل دون نقاش إلى الوصفة المرويّة عن السيّد أبو الحسن الأصفهاني، وصفة قرّرت لنا مقياساً أثبتت تجاربه وتجارب غيره من المراجع جدوائيّته وفعّاليّته، وهي تتعلّق بطريقة تعامل المرجع وجهازه المحيط به مع الحقوق الشرعيّة؛ حيث يُروى عن الأصفهاني القول: […]


من يريد أن يكون مرجعاً دينيّاً يفرض محبّته وهيمنته وسطوته على عموم العباد والبلاد، فعليه أن يمتثل دون نقاش إلى الوصفة المرويّة عن السيّد أبو الحسن الأصفهاني، وصفة قرّرت لنا مقياساً أثبتت تجاربه وتجارب غيره من المراجع جدوائيّته وفعّاليّته، وهي تتعلّق بطريقة تعامل المرجع وجهازه المحيط به مع الحقوق الشرعيّة؛ حيث يُروى عن الأصفهاني القول:
#أمنحُ الحقوقَ الشرعيّة لفريقين، فريقٌ: أمنحه الحقوق لكي يُمسك يدي، وفريق: أمنحه الحقوق لكي لا يعيق قدمي”(1).
وفي قناعتي إن هذه التساهل الأصفهانيّ في التعامل مع الحقوق الشرعيّة [بل وحتّى مع إجازات الاجتهاد] هو أهمّ سبب أدّى إلى النجاح الجماهيري الباهر لمرجعيّة السيّد أبو الحسن الأصفهاني وخصوصاً بعد مقتل ولده، رغم وجود منافسين حوزويّين يتقدّمون عليه بمراتب علميّة كثيرة، كما إن نجاح أغلب المرجعيّات الدينيّة التي تلت هذه المرجعيّة ممّن ليس لها حظوظ حوزويّة وجماهيريّة مميّزة يعود بالدرجة الأساس إلى هذه السبب أيضاً، نعم حاول بعض المراجع الكرام أن يتخلّص من التبعات السلبيّة لهذا التساهل الذي قد يكون محموداً في بعض الأحيان، فلم يمارسه بنفسه أمام الناس، بل نأى بنفسه عنه، وتمظهر سلوكه برفضه، لكنّه أعطى ضوءاً أخضر لوكلاءه ومعتمديه في ممارسته، فكانت النتيجة عمليّاً واحدة.
ونلاحظ أيضاً: ربّما يمتلك الفقيه حظوظاً حوزويّة وعلميّة كثيرة، لكنّه يتعامل مع الحقوق الشرعيّة بنفس طريقة الحرص التي تربّى عليها في أسرته ومحيطه، فتجد البخل وانقباض اليد علامتين فارقتين تميّزانه عن غيره حتّى في مرحلة طفولته، فمثل هذا الشخص تقلّ فرص وصوله إلى مقام المرجعيّة الدينيّة وزعامة الطائفة بكلّ تأكييد، ومن هنا فلا تستغرب أن تقرأ هذا النصّ من الراحل محمد رضا المظفّر حينما يذكر أسباب عدم تسنّم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء منصب المرجعيّة العامّة رغم مؤهّلاته العلميّة التي فاقت على الأصفهاني على حدّ تعبيره، حيث يقول: «وعندي إن تأخّر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء بعد وفاة السيّد أبو الحسن الأصفهاني [عن الّلحوق بركب المرجعيّة] ليس سببه اتّهام الناس له في دينه وورعه فقط، بل سببه على الأكثر فقدانه لهذه القابليّة، وحرصه على المال وتهالكه على جمعه بأيّ الطُرق، ولو كان له شيء من هذه القابليّة لكان هو المجلِّى في المضمار؛ لمِا رزقَ من شهرةٍ عالميّةٍ، وجرأةٍ لسانيّةٍ، وفضيلةٍ معروفةٍ، بل لزاحمَ السيّدَ أبو الحسن [الأصفهاني] في حياتهِ، ولكنّهُ بعكس ذلك لا يزال يتضاءل على ممرّ الأيام»(2).
نعم؛ يحاول بعضهم أن يبرّر بخله وادّخاره للحقوق الشرعيّة دون وجه شرعي يُذكر بأنّ ذلك طريقة أمير المؤمنين (ع) علي بن أبي طالب في التعامل معها وعدم تبذيرها، وقد نسى أو تناسى هؤلاء المساكين إن أبا تراب لم ينم ليلته وبيت ماله مملوء بمليارات الدنانير وطابوات العقارات… وسنعود إلى ذكر بعض الشواهد على هذه الطريقة الأصفهانيّة، منتقدين في نفس الوقت الافراط في ممارستها أو التفريط في رفضها، داعين إلى الاعتدال الذي حثّت عليه تعاليم الدين الحنيف.
ـــــــ
الهوامش:
(1) مباني فقهي حكومت اسلامى، الشيخ المنتظري: ج8، ص352.
(2)أوراق المظفّر، محمد رضا المظفّر، ص198ـ200.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...