وساوس نساء قريش وبكاء فاطمة “ع”!!

18 أغسطس 2019
36
ميثاق العسر

#روى رئيس الطّائفة الإثني عشريّة المفيد المتوفّى سنة: “413هـ” مضموناً صحيحاً عنده كان يروّج المذهب الإثني عشريّ وأحقيّة عليّ “ع” بالإمامة والخلافة بعد رسول الله “ص” عن طريقه، عن أبي هارون العبدي إنّه قال: أتيت أبا سعيد الخدري فسمعته يقول: «سمعت رسول الله “ص” يقول لفاطمة وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله […]


#روى رئيس الطّائفة الإثني عشريّة المفيد المتوفّى سنة: “413هـ” مضموناً صحيحاً عنده كان يروّج المذهب الإثني عشريّ وأحقيّة عليّ “ع” بالإمامة والخلافة بعد رسول الله “ص” عن طريقه، عن أبي هارون العبدي إنّه قال: أتيت أبا سعيد الخدري فسمعته يقول: «سمعت رسول الله “ص” يقول لفاطمة وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله عيّرتني نساء قريش بفقر عليٍّ!! فقال لها النبي “ص”: أ ما ترضين يا فاطمة أنّي زوّجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، إنّ الله اطّلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيّاً، واّطلع إليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيّاً، وأوحى إليّ أن أنكحك إياه. أ ما علمت يا فاطمة أنّك بكرامة الله إيّاك زوّجتك أعظمهم حلماً، وأكثرهم علماً، وأقدمهم سلماً؟! فضحكت فاطمة “ع” واستبشرت، فقال لها رسول الله “ص”: يا فاطمة إنّ لعليّ ثمانية أضراس قواطع لم تجعل لأحد من الأوّلين والآخرين…إلخ». [الإرشاد: ص 23، ط النّجف؛ ج1، ص36، ط مؤسّسة آل البيت].
#وهنا من حقّي كمتابع محايد يعيش بعد أحداث هذه القصّة بقرون كثيرة أن أقدّم بعض الاستيضاحات متمنّياً تحصيل إجابة لها:
#إذا كانت فاطمة بنت محمّد “ع” هي الحلقة التّكوينيّة الرّابطة بين مقام النّبوّة ومقام الإمامة وهي واسطة الفيض لهذا العالم الإمكانيّ، وإنّ عصمتها وتطابق حركاتها وسكناتها مع ما تُريده المشيئة الإلهيّة أمرٌ جزميّ وحتميّ كما يُشاع ويصوّر في الأوساط المذهبيّة، فهل يُعقل أن تتأثّر بتعيير نسوة قريش لها بفقر زوجها مثلاً؟! وهل إنّ تساقط دموعها في تلك الّلحظات يُعدّ عملاً مبرّراً وهي بهذه الأوصاف الملكوتيّة الهائلة؟!
#أم كان عليها أن تطرح مبرّراتها في قبولها الزّواج من عليّ “ع” وتدافع حتّى آخر حجّة وبيان عنه، وتلزم خصومها بذلك كما تقوم بذلك أيّ إمرأة لديها قناعة راكزة بزوجها، فكيف وهي بنت محمّد “ص” وبهذه المواصفات السّماويّة الهائلة المفروضة لها، وهي الّتي تُنسب لها تلك الخطبة الفدكيّة وحججها وبيانها وبلاغتها العظيمة؟! فهل يُعقل أن تنهار أمام أقاويل نسويّة ساذجة مثلاً؟!
#ولا أدري: ما هي الميزة الّتي حملتها القواطع الثّمانية من أضراس عليّ “ع” بحيث دعت النّبيّ “ص” كما في الرّواية إلى القسم بعدم امتلاك أحدٌ من الأوّلين والآخرين لها؟! وماذا ستستفيد فاطمة “ع” من قواطع عليّ “ع” مثلاً في رفع احتياجاتها الماليّة؟! وماذا ستنتفع البشريّة من ذلك مثلاً؟! الّلهم إلّا أن يُقال: إنّ مقصود الحديث من القواطع شيء آخر لا يفقهه إلّا نبيّ مرسل أو ملك مقرّب!!
#وفي عقيدتي أنّ جميع هذه الأمور لا يمكن فهمها من دون أخذ قيد بشريّتهم “ع” بعين الاعتبار؛ فإنّ تحفّظات فاطمة “ع” على زوجها عليّ “ع” قبل الزّواج وبعد الزّواج مهما كان منشؤها أو سببها متوفّرة بوفرة في التّراث الإثني عشريّ فضلاً عن غيره، ومن دون ذلك فإمّا أن نسقط النّصوص المستفيضة لهذه الّتحفّظات ببيانات عاطفيّة مذهبيّة مهلهلة نسكّن بها أنفسنا وجماهيرنا ولكن علينا الالتزام بلوازم ذلك، وإمّا أن نبرّز نصوص وأساطير خرافة زواج النّور من النّور وزفافها وهلاهلها وملائكتها وأجنحتها…إلخ وبذلك نُسهم في تسكين أنفسنا وجماهيرنا أيضاً، وإمّا أن نسقّط ونفسّق ونضلّل كلّ من يتعرّض لهذه الأمور ويطرح النّصوص الصّحيحة والمستفيضة نفسها، والظّاهر أنّ الجمع أكمل والتّركيز على الخيار الثّالث في هذه المرحلة هو الخيار الّذي تتّبعه العمائم السّوداء والبيضاء؛ بغية الحفاظ على مكاسبها ومناصبها وامتيازاتها، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...