وجوب الافتراء على علماء السّوء وإسقاط سمعتهم!!

21 نوفمبر 2019
362
ميثاق العسر

#في مسجد الشّيخ الأنصاري في النّجف أواخر ستّينيّات القرن المنصرم وفي الأبحاث المخصّصة لولاية الفقيه من كتاب خارج البيع تحديداً، تعرّض المرحوم الخمينيّ المتوفّى سنة: “1409هـ” إلى من اصطلح عليهم بعلماء السّوء ـ وكأنّه يُشير إلى من سمّاهم بعلماء البلاط الشّاهنشاهي آنذاك ـ، وأوجب على مقلّديه في إيران الافتراء عليهم وإراقة ماء وجههم وخلع عمائمهم […]


#في مسجد الشّيخ الأنصاري في النّجف أواخر ستّينيّات القرن المنصرم وفي الأبحاث المخصّصة لولاية الفقيه من كتاب خارج البيع تحديداً، تعرّض المرحوم الخمينيّ المتوفّى سنة: “1409هـ” إلى من اصطلح عليهم بعلماء السّوء ـ وكأنّه يُشير إلى من سمّاهم بعلماء البلاط الشّاهنشاهي آنذاك ـ، وأوجب على مقلّديه في إيران الافتراء عليهم وإراقة ماء وجههم وخلع عمائمهم في الأزقّة والطّرقات وضربهم ضرباً خفيفاً أيضاً…إلخ؛ لنبدأ بترجمة ما قاله في مجلس درسه الّذي أصدر فيه هذه الفتوى أوّلاً، ونعطف الحديث بعد ذلك إلى ما يمكن ملاحظته:
#قال المرحوم الخميني في تاريخ الثّالث والعشرين من شهر ذي القعدة من عام: “1389هـ” ما ترجمته: «الله يعلم ما هي المصائب الّتي حلّت بالإسلام من أوائل بزوغه وحتّى اليوم بسبب علماء السّوء، لنأخذ أبا هريرة نموذجاً، فرغم كونه أحد الفقهاء ـ نعم هو أحد الفقهاء ـ لكن كم هي المصائب الّتي حلّت على الإسلام بسببه، وكم هي الأحكام الّتي أفسدها من أجل معاوية وأضرابه أيضاً. يضع على رأسه عمامة وأمثالها أو أنّه تعلّم أربع كلمات هنا [النّجف] أو هناك مثلاً، إنّ هؤلاء هم من أفسدوا الحالة الإسلاميّة ولا زلوا يفسدونها ويلوّثونها أيضاً، وقد جاء في الرّواية عليكم أن تخشوا على دينكم منهم؛ فإنّه يُذهبون بالدّين.
#ولأجل هذا جاء في إحدى الرّوايات جواز اغتيابهم، وفي بعضها ـ والّتي لا أذكر محلّها ـ بأنّ الافتراء عليهم جائز؛ فرغم أنّ الافتراء من المعاصي الكبيرة فإنّها جائزة في أمثال هذه المواطن بل وتجب في بعض الأحيان؛ وذلك لكي يُراق ماء وجه هذا الصّنف من رجال الدّين في المجتمع إذا كان لديهم ذلك؛ لأنّه إذا لم يُرق فإنّ إمام الزّمان سيسقط، وبالتّالي فإنّ الإسلام سيسقط، ولهذا يجب إسقاط هؤلاء، وعلى شبابنا أن يخلعوا عمائمهم من رؤوسهم.
#وأنا لا أدري هل أنّ شبابنا في إيران موتى كي لا يقوموا بمثل هذا العمل، عليهم أن يخعلوا عمائمهم، أنا لا أقول أقتلوهم لأنّهم غير قابلين للقتل، بل أطلب منهم أن يخلعوا عمائمهم في الأزقّة، لماذا تحوّل شبابنا إلى موتى؟! حينما كنّا هناك لم يكن الأمر هكذا.
#إنّ أمثال هؤلاء الّذين يُدخلون على الإسلام مثل هكذا مضارّ باسم فقهاء الإسلام وعلمائه، وبهذه الطّريقة يوجدون مفاسد في مجتمعاتنا، إنّ النّاس موظّفون، وإنّ شبابنا الغيارى موظّفون أيضاً: أن يضربوهم لا ضرباً مبرحاً بل خفيفاً، لكن من المستحسن أن تُلقى عمائمهم، ولا يدعوهم يأتون بعمائمهم بين النّاس، اخلعوا عمائمهم؛ فإنّ هذا الّلباس لباس شريف ولا ينبغي أن يلبسه كلّ أحد». [انتهى ما أفاده المرحوم الخميني مترجماً].
#أقول: إذا صرفنا النّظر عن الأسباب الإيرانيّة الدّاخليّة الّتي دعت المرحوم الخميني لإصدار هذه الفتوى والّتي لا تعنينا بطبيعة الحال لكونها شؤوناً داخليّة تخصّهم، إلّا أنّ هذه الفتوى مخيفة ومُقلقة عمليّاً حتّى وإن صحّت نظريّاً ولا تصحّ أيضاً؛ لأنّ تطبيقها سيكون بيد المكلّفين واجتهاداتهم، خصوصاً إذا ما أراد محبّوه وأنصاره غير الإيرانيّين أن يطبّقوها في بلدانهم على من يخالف فهمهم الدّيني والمذهبي حيث لا حسيب ولا رقيب، وهنا تنبثق أزمة إنسانيّة ودينيّة كبيرة لا يمكن الوقوف أمامها إلّا بتجفيف وتعرية المنابع الرّوائيّة والمذهبيّة لأمثال هذه الفتاوى، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...