والشّيخ والشّيخة إذا زنيا!!

27 مايو 2019
625
ميثاق العسر

#نصّ شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” في تفسيره المُسمّى بـ “التّبيان في تفسير القرآن” على إنّ النّسخ في القرآن على أقسام ثلاثة هي: ما نُسخ حكمه دون لفظه؛ ما نُسخ لفظه دون حكمه؛ ما نُسخ لفظه وحكمه. ولا يهمّني التّمثيل للقسم الأوّل والثّالث منها ولا شرحها فعلاً، وإنّما أودّ التّركيز على الآية […]


#نصّ شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” في تفسيره المُسمّى بـ “التّبيان في تفسير القرآن” على إنّ النّسخ في القرآن على أقسام ثلاثة هي: ما نُسخ حكمه دون لفظه؛ ما نُسخ لفظه دون حكمه؛ ما نُسخ لفظه وحكمه. ولا يهمّني التّمثيل للقسم الأوّل والثّالث منها ولا شرحها فعلاً، وإنّما أودّ التّركيز على الآية الّتي ذكرها شيخ الطّائفة الإثني عشريّة كمثال للقسم الثّاني الّذي نُسخ لفظه دون حكمه حيث قال:
#والثّاني: ما نُسخ لفظه دون حكمه، كآية الرجم؛ فإنّ وجوب الرّجم على المُحصنة لا خلاف فيه، والآية التي كانت متضمّنة له منسوخة بلا خلاف، وهي قوله: “والشّيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة؛ فإنّهما قضيا الشهوة جزاء بما كسبا نكالاً من الله، والله عزيز حكيم”». [التّبيان في تفسير القرآن: ج1، ص13].
#كما أكّد هذا المعنى بوضوح في كتابه الأصولي المُسمّى بـ: «العدّة في أصول الفقه» قائلاً: «وقد نُسخ أيضاً التّلاوة وبقي الحكم على ما روي من آية الرّجم من قول: “الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من الله”، وإن كان ذلك ممّا أنزله الله والحكم باق بلا خلاف». [العدّة: ص516].
#وما ذكره الطّوسي من أقسام للنّسخ وتبنّاه بقوّة أيضاً هو: نقل بالحرف لما ورد في الكتب السُنيّة في تبرير ما رووه عن عمر بن الخطّاب المقتول سنة: “23هـ” من ادّعائه آية الرّجم أعلاه، وبرّروا عدم ادراجها في المصحف المتداول بكونها ممّا نُسخت تلاوته لا حكمه، وهناك بحوث تفصيّليّة مطروحة في الكتب الأصوليّة السُنيّة في مناقشة المعتزلة الرّافضين لبعض أقسام النّسخ وقد نقلها الطّوسي في العدّة أيضاً فراجع.
#أمّا فرضيّة كون آية الرّجم جزءاً من القرآن النّازل فتُعدّ أصلاً مسلّماً بين المؤسّسين الإثني عشريّة انسياقاً مع الرّوايات الصّحيحة الّتي أوردوها في كتبهم؛ إذ روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده الصّحيح عندهم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصّادق “ع” إنّه: «قال: الرّجم في القرآن قول الله عزّ وجلّ: “إذا زنى الشّيخ والشّيخة فارجموهما البتّة، فإنّهما قضيا الشهوة”»، وكذا ما رواه الصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ” بإسناده الصّحيح عندهم أيضاً عن سليمان بن خالد إنّه قال: «قلت لأبي عبد الله [الصّادق] “ع”: في القرآن رجم؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: “الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة، فإنّهما قضيا الشهوة”» [الكافي: ج7، ص177؛ الفقيه: ج4، ص26].
#وفي ضوء ما تقدّم فلم يكن أمام الطّوسي من خيار بعد أن أورد أمثال هذه الرّوايات في كتبه الحديثيّة سوى الانسياق مع فكرة نسخ التّلاوة وبقاء الحكم، خصوصاً وقد روى بإسناده الصّحيح عنده وعندهم عن الحلبي عن الصّادق “ع” القول: «كانت آية الرّجم في القرآن: والشّيخ والشّيخة فأرجموهما البتّة بما قضيا الشّهوة».[تهذيب الأحكام: ج8، ص285، تحقيق: الغفّاري؛ ج8، ص195، تحقيق: الخرسان].
#لكنّ حيث إنّ المرحوم الخوئي يرى: إنّ القول بنسخ التّلاوة هو بعينه القول بالتّحريف [البيان: ص205]؛ لذا أنكر أن تكون مثل هذه الآية بالأساس من القرآن لكي يُقال بنسخها بعد ذلك، ومن هنا لم يجد بُدّاً من حمل الرّوايتين أعلاه ـ بعد أن وصفهما بالصّحة ـ على التّقيّة [مباني تكملة المنهاج، القضاء والحدود: ص328]، لكنّه لم يُبرز أيّ قرينة على مثل هذا الحمل على الإطلاق سوى ادّعائه إنّ الأصل فيهما كلام عمر بن الخطّاب وإنّ القرآن لم يقع فيه تحريف، مع إنّهما تتطابقان تمام التّطابق مع الكمّ الهائل من الرّوايات الإثني عشريّة النّاصّة على التّحريف ولو بمعنى النّقيصة، فحملهما على التّقيّة تبعيض مذهبيّ لا شاهد عليه.
#وهنا نلاحظ: حينما يذهب المرحوم الخوئي إلى إنّ القول بالنّسخ هو عين القول بالتّحريف فهذا يعني إنّ شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي ممّن يؤمن بالتّحريف وفقاً لوجهة نظر الخوئي؛ لأنّ الطّوسي اعتمد على هذا الكلام في تفسيره وعدّته وذهب إلى وجود حكم الرّجم قرآنيّاً، وحينما يفسّر هاتين الرّوايتين الصّحيحتين عنده بالتّقيّة دون شواهد فهو يموضع الكليني والصّدوق في دائرة المؤمنين بتحريف القرآن ولو بمعنى النّقيصة؛ لأنّ الأوّل ذكر الرّوايتين في كتابه ونصّ في مقدّمته على إيمانه بما جاء فيه، ولأنّ الثّاني اشترط على نفسه ألّا يورد في كتابه الفقيه سوى الأخبار المشهورة والمعتمدة بين الأصحاب وإنّ ما ذكره فيه ليس سوى فتاواه الّتي يدين الله عن طريقها، خصوصاً وإنّ كتابه الفقيه كان قد كتب بعد أن أملى كتابه الاعتقادات الّذي نفى فيه التّحريف، ومن ثمّ تكون المرجعيّة في الاعتماد على فقيهه لا اعتقاداته.
#أجل؛ لا تقل لي إنّ الكلينيّ والصّدوق والطّوسي موتى ونحن غير ملزمين بآرائهم كما يحلو ذلك لبعض الملالي والوعّاظ الحوزويّين فضلاً عن بعض السُذّج من هنا وهناك؛ فإنّ الكلينيّ والصّدوق والطّوسي ليسوا محطّات عابرة في المذهب الإثني عشري بحيث يمكن تجاوزها بهذه التّمحلات، بل هم المؤسّسون والمنظّرون للأفكار الفقهيّة والعقائديّة للمذهب الإثني عشريّ خصوصاً الطّوسي، فإذا كان منظّرو المذهب يعتقدون بمثل هذا الاعتقاد فكيف بمقلِّدتهم مثلاً؟!
#وفي قناعتي: إنّ علينا أن نتحلّى بالجرأة الّلازمة ونذهب نحو فحص الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة فحصاً دقيقاً وشاملاً وشجاعاً، وفحص طريقة جمع القرآن وتدوينه فحصاً دقيقاً وشاملاً وشجاعاً أيضاً، ومن دون هذين العملين فلا طريق لحلحلة موضوع تحريف القرآن في موروثنا الرّوائيّ الإثني عشريّ بشكل دقيق وسليم، وسنبقى نلوك بإجابات التّقيّة الّتي انتهت صلاحيّتها منذ فترة طويلة بعد أن هتكت التّكنولوجيا الأستار عن جميع الأسرار، فليُتفطّن كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...