واقعة بني قريظة شاخص فقهيّ خطير!!

22 نوفمبر 2019
361
ميثاق العسر

#كانت واقعة بني قريظة شاخصاً فقهيّاً حركيّاً هامّاً جدّاً في تعامل المرحوم الخميني المتوفّى سنة: “1409هـ” مع مناهضي الثّورة الإيرانيّة نهاية سبعيّنيّات القرن المنصرم فما بعد، وقد كان يُكرّر الاستناد إليها في مواطن متعدّدة من خطاباته وبياناته أيضاً، ويستنبط منها الأحكام المناسبة حسب وجهة نظره ومنهجه الفقهيّ المختار، وهذا يعني: إنّه يفترضها ـ كغيره من […]


#كانت واقعة بني قريظة شاخصاً فقهيّاً حركيّاً هامّاً جدّاً في تعامل المرحوم الخميني المتوفّى سنة: “1409هـ” مع مناهضي الثّورة الإيرانيّة نهاية سبعيّنيّات القرن المنصرم فما بعد، وقد كان يُكرّر الاستناد إليها في مواطن متعدّدة من خطاباته وبياناته أيضاً، ويستنبط منها الأحكام المناسبة حسب وجهة نظره ومنهجه الفقهيّ المختار، وهذا يعني: إنّه يفترضها ـ كغيره من علماء الإسلام سُنّة وشيعة بمختلف فرقهم ـ واقعة جزميّة مسلّمة لا نقاش في أصل وقوعها ولا في الحكم الّذي قرّره سعد بن معاذ فيها.
#ومن باب المثال وفي أثناء حديثه مع جمع من الأجهزة الأمنيّة سنة: “1399هـ” عن الشّدة والرّحمة في الحكومة الإسلاميّة، بدأ بالحديث عن عليّ بن أبي طالب “ع” فقال ما ترجمته: «إنّ هذا الشّخص نفسه الّذي كان يذهب إلى البيوت ويوزّع الطعام دون أن يتعرّفوا عليه، عندما كان يذهب إلى أحد البيوت ويجد الأطفال جائعين يعطيهم بعض الخبز، ويطعمهم بنفسه، ثمّ يلعب معهم، ويصدر أصواتاً كالجمل ليدخل السرور الى قلوبهم! إنّ نفس هذا الرّجل الّذي هو رئيس‏ القوم ويتعامل معهم بهذا القدر من الرحمة والشفقة، عندما كان يواجه العدو، ويضرب بسيفه كان يقطع الخصم قسمين. وقد قتل من يهود بني قريظة، الّذين كانوا من المفسدين ولم يثوروا ضده ـ هؤلاء اليهود كانوا مفسدين منذ البداية ـ قتل منهم في يوم واحد سبعمائة شخص! فالمسلمون فيما بينهم رحماء أحبة، ولكنّهم عندما كانوا يواجهون الآخرين كانوا أشداء، ففي الموقع المناسب تكون الشدة، وفي موقع الرحمة تكون الرحمة، هكذا هو وضع حكومة الإسلام». [صحيفة الإمام، النّسخة المعرّبة: ج7، ص179].
#وبغضّ النّظر عن جهلنا بالمصدر الّذي استند إليه المرحوم الخميني لاعتماد قصّة إخراج عليّ “ع” صوت رغاء البغير في لعبه مع الأطفال، وبغضّ الطّرف أيضاً عن شأنهم الدّاخلي الّذي لا يعنينا بالمرّة، لكنّ ما ذكره عن واقعة بني قريظة وتعامل نبيّ الإسلام معهم بهذه الطّريقة هي من المسلّمات المتّفق عليها بين علماء الإسلام بمختلف صنوفهم وانتماءاتهم وقد استندوا إليها في استنباط أحكام فقهيّة أيضاً، لكنّ خيبتنا أن تتحوّل هذه الواقعة إلى مرتكز فقهيّ صالح للتّطبيق مع الخصوم السّياسيّين والدّينيّين؛ لأنّ المُطبّق مهما أوتي من علم وورع وتقوى فإنّ تطبيقها اجتهاديّ صرف، ومن الطّبيعي أن تقع الأخطاء تلو الأخطاء فيه؛ لذا دعونا إلى حذف هذا الّلون من الممارسات النّبويّة من دائرة السّيرة الّتي ينبغي الاستنان بها، ومن غير ذلك نقع ووقعنا في إشكاليّات كثيرة لا تُحمد عقباها، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...