وإن منكم إلّا واردها” ومثال عدم الدّستوريّة البسيط!!

22 فبراير 2021
90
ميثاق العسر

إذا ما أردنا تقديم مثال قرآنيّ بسيط للبرهنة على مختارنا القائل: إنّ النصّ القرآنيّ بصيغته الواصلة لم يُخلق ليكون دستوراً دينيّاً دائميّاً لعموم العباد والبلاد حتّى نهاية الدّنيا، وأنّ السّماء لم توجد نصّاً يهدف لهداية البشر بمختلف ألوانهم وألسنتهم في طول عمود الزّمان وتجعل صياغة مضامينه في الوقت نفسه مثاراً للجدل والتّأويل والتمحّل والتّعسّف، بل […]


إذا ما أردنا تقديم مثال قرآنيّ بسيط للبرهنة على مختارنا القائل: إنّ النصّ القرآنيّ بصيغته الواصلة لم يُخلق ليكون دستوراً دينيّاً دائميّاً لعموم العباد والبلاد حتّى نهاية الدّنيا، وأنّ السّماء لم توجد نصّاً يهدف لهداية البشر بمختلف ألوانهم وألسنتهم في طول عمود الزّمان وتجعل صياغة مضامينه في الوقت نفسه مثاراً للجدل والتّأويل والتمحّل والتّعسّف، بل والغواية والضّلال والتّقاطع والتّقاتل…، نعم؛ إذا ما أردنا ذلك فلا نعدو الحيص بيص الشّديد الّذي وقع فيه علماء الإسلام والمذاهب في تفسير الآية: “71” من سورة مريم والّتي تتحدّث عن نار جهنّم بقولها: “وإن منكم إلّا واردها”.

حيث ذهب بعضهم إلى أنّ المقصود من الورود الدّخول إلى النّار لكنّ الصّالح من البشر لا يحترق بلهيبها، وذهب آخرون إلى أنّ المعنيّ منه الصّراط المنصوب على جهنّم دون الدّخول فيها، ومال غيرهم إلى أنّه الإشراف والاطّلاع عن قرب عليها، وقال غيرهم: هو الحمّى الّذي تُصيب المؤمن في الدّنيا، وأفادت فرقة: أنّه النّظر إلى القبر، وخصّ آخرون الورود فيها بمن يسمّونهم الكفرة فقط، وادّعى فريق أنّها منسوخة بآية أخرى، واختار بعضهم أنّها البحار إذا تحوّلت إلى نيران… إلخ من أقوال سوّد المفسّرون مئات الصّفحات في سبيل طرحها والبرهنة عليها.

وبعد أن عرفت شيئاً من هذه التّمحّلات ـ ما عدا أصل القول الأوّل الّذي يقرّر أنّ الدّخول هو الدّخول ـ من حقّك أن تسأل: ما هو المبرّر لكتابة نصّ دستوريّ دينيّ دائميّ لعموم العباد والبلاد وجعل المعنيّين المباشرين به وله فضلاً عن غيرهم يضربون أخماساً بأسداس ولا يعرفون “رجلها من حماها”؟!

أ لم يكن بإمكان من كان يهدف الدّستوريّة الدّينيّة الدّائميّة لهذا النصّ أن يكتبه بطريقة واضحة منّقطة لا تحتمل التّأويل ولا التّمحّل؟!

وإذا كانت كتابة بعض الآيات تحمل لوناً من الاختبار والامتحان كما يتوهّم بعض المتوهّمين، فإنّ بعضها لا يحتمل ذلك، بل ادّى وسيؤّدي إلى سفك الدّماء وانتهاك الأعراض والحرمات، فما هي الجدوى الّتي سيكسبها البشر من هذا التّناحر والتّقاتل، بل وما هي الفائدة الّتي يكسبها صاحب النّص أصلاً؟!

اعتقد أنّ قليلاً من التدبّر يكشف بوضوح تامّ سلامة مدّعانا القائل: إنّ السّماء لم تكن مهتمّة ولا مكترثة ولا جادّة في تحويل القرآن الصّوتي من مادّة مسموعة إلى مادّة مكتوبة فضلاً عن دستوريّته الدّينيّة الدّائميّة، فتأمّل كثيراً كثيراً ولا تدسّ رأسك في التّراب، وتغترّ بالموسيقى والألحان فتأسر عقلك معها، والله من وراء القصد.

ميثاق_العسر

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3568348153287483


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...