هل يصلح القرآن لإثبات نبوّة قناته؟!

21 أبريل 2021
361
ميثاق العسر

من البديهيّات المنطقيّة: عدم إمكانيّة إثبات وجود الشّيء من خلال شيء يتوقّف أصل وجوده عليه؛ وذلك للزوم الدّور، وعليه: فلا يمكن أن نثبت نبوّة الرّسول من خلال القرآن؛ لأنّ حجيّة القرآن متوقّفة على ثبوت نبوّة الرّسول ومن ثمّ حجيّة كلامه وإخباراته، فكيف يُستند للقرآن لإثباتها؟! الّلهم إلّا أن يُقال: إنّ الصّوت القرآني بنفسه يمتلك حجيّة […]


من البديهيّات المنطقيّة: عدم إمكانيّة إثبات وجود الشّيء من خلال شيء يتوقّف أصل وجوده عليه؛ وذلك للزوم الدّور، وعليه: فلا يمكن أن نثبت نبوّة الرّسول من خلال القرآن؛ لأنّ حجيّة القرآن متوقّفة على ثبوت نبوّة الرّسول ومن ثمّ حجيّة كلامه وإخباراته، فكيف يُستند للقرآن لإثباتها؟!

الّلهم إلّا أن يُقال: إنّ الصّوت القرآني بنفسه يمتلك حجيّة ذاتيّة؛ بحيث أنّه يكفي لإثبات مدّعيات قناته الموصلة أو المصدّرة دون حاجة لدليل آخر؛ فهو تحدّ وإعجاز!!

وهذا الكلام حتّى لو سلّمنا بمقبوليّته جدلاً، وآمنا فرضاً بعجز مخاطبيه عن الإتيان بمثيل ولو بسيط له مهما تمحّلنا في تفسير حقيقة الإعجاز القرآني وطبيعته، إلّا أنّ إعجازه المفترض مختصّ بعصره ومحيطه لا غير، ولا إعجاز له في الأعصار والأزمنة الّتي تليه؛ لأنّ الإتيان بمثيل بل ومماثل للقرآن ليست مسألة متعسّرة ولا متعذّرة، وإنّما حصلت لها هذه الرّهبة بسبب الخوف والوجل والحذر الّذي ولّده الرّهاب الاجتماعي لمن يُريد التّفكير بأصل هذا الموضوع فضلاً عن الجرأة في سلوكه؛ لأنّ نتيجته الذّبح بمختلف معانيه لا محالة.

أضف إلى ذلك فإنّ الرّسول قد غادر الدّنيا ولم يكتب معجزته المفترضة ويجمعها بين دفّتين قطّ، بل أبقاها متناثرة موزّعة ما بين جريد النّخل والّلخاف وصدور الرّجال، وبالتّالي: فما كانت له دليلية ذاتيّة في حياته كصوت فقد دليليّته بعد مماته ككتابة، ولهذا مال بعضهم لتفسير أصل الأعجاز القرآني في زمانه بالصّرفة؛ لأنّه لم ير في هذا الموجود إعجازاً أصلاً.

إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ الاستدلال على نبوّة الرّسول، أو حقّانيّة نسخة القرآن المتداولة، من خلال آيات هذه النّسخة أمر معيب جدّاً من النّاحية العلميّة والمعرفيّة، فتدبّر وافهم، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3733849843403979


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...