هل لكز قنفذ فاطمة “ع” بنعل سيفه بأمر عمر؟!

22 ديسمبر 2018
273
ميثاق العسر

#لعلّك قرأت أو سمعت من مراجع أو ما دونهم من أصناف الطّبقات الحوزويّة خصوصاً من دعاة التّحقيق والتّتبع وممّن أوقد نار فتنة كسر الضّلع في تسعينات القرن المنصرم رواية تنصّ على إنّ سبب وفاة فاطمة بنت محمّد “ع” هو: «إنّ قُنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السّيف بأمره، فأسقطت مُحسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً»، ويبادرون […]


#لعلّك قرأت أو سمعت من مراجع أو ما دونهم من أصناف الطّبقات الحوزويّة خصوصاً من دعاة التّحقيق والتّتبع وممّن أوقد نار فتنة كسر الضّلع في تسعينات القرن المنصرم رواية تنصّ على إنّ سبب وفاة فاطمة بنت محمّد “ع” هو: «إنّ قُنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السّيف بأمره، فأسقطت مُحسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً»، ويبادرون فوراً لوصف سندها بالصّحيح أو المعتبر، ويدخلون في نقاش بعد ذلك مع من يعترض عليهم مشكّكاً في وثاقة أحد رجال سندها، فيقولون له: إنّ ابن سنان الوارد فيها هو عبد الله الثّقة لا محمّد الضّعيف، وهم يجهلون جهلاً مطبقاً وتامّاً اسم الكتاب الّذي وردت فيه هذه الرّواية واسم مؤلّفه الحقيقي أيضاً.
#والمؤسف إنّ سبب ذلك عائد إلى الثّقافة الخاطئة الّتي تعلّم عليها عموم طلّاب الحوزة العلميّة المعاصرة بل وأساتذتها بما فيهم بعض المراجع ومدّعي التّحقيق أيضاً؛ حيث حسبوا إنّ المدار في اعتبار الرّواية من حيث صدورها هو: السّند، وقد غفلوا عن إنّ الأساس الّذي ينبغي فحصه أوّلاً هو: الكتاب الّذي وجدت فيه ومعرفة شخص مؤلّفه، ومن ثمّ الانتقال ثانياً: إلى ملاحظة السّند وفحص وثاقته وانسجام طبقاته.
#وفي محلّ كلامنا: فإنّ رواية إنّ سبب وفاة فاطمة “ع” لكز قنفذ لها بنعل سيفه بأمر عمر بن الخّطاب هي من تفرّدات الكتاب المسمّى بدلائل الإمامة، وقد أوضحنا في سلسلة بحوث سابقة: إنّ هذا الكتاب من الموضوعات المجهولة المؤلّف والاسم أيضاً، ولا توجد عندنا نسخة متّصلة منه ـ ولو بإسناد ضعيف ـ إلى واضعها، وقد تعرّض لإضافات من قبل النّساخ والوضّاعين على مدى قرون من لحظة وضعه أيضاً، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن الّلجوء لرواية وردت في هكذا مصدر موضوع لنحكم بصحّتها أو اعتبارها بسبب إنّ رجالها ثقات كما هو السّائد والمتداول في الأوساط الإثني عشريّة المعاصرة؟!
#ومن هنا أتمنّى على جميع من يقرأ هذه السّطور ونحن نستقبل المناسبات الفاطميّة السّنويّة المكرّرة لأسباب طائفيّة معروفة: أن يُحرج كلّ معمّم يسوّق له هذه الرّواية ويزّيف وعيه عن طريقها بحجّة اعتبار سندها وينقل له كلمات المرجع الفلاني أو العالم الفلاني في اعتمادها؛ إذ عليه أن يسأله أوّلاً عن المؤلّف الحقيقيّ لهذا الكتاب وعن الطّريق الّذي وصلت له من خلاله نسخته أيضاً، وإذا قال له: عليك مراجعة أهل الاختصاص فعليه أن يعرف إنّه جاهل يكرّر جهالات غيره؛ إذ إنّ أهل الاختصاص لا جديد عندهم في هذا المجال غير مكرّرات المرحومين الطّهراني والمامقاني، وقد اتّضح لك ما فيها من هنات وهنات، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...