هل كان الرّسول يقبّح الاستعباد أم يحسّنه؟!

3 يونيو 2021
238
ميثاق العسر

من يقول بأنّ الإسلام لم يكن في يده من حلّ في لحظة انبثاقه وبزوغه سوى إقرار نظام الاستعباد والاسترقاق والعمل به من أجل توسيع حكمه ونشر قناعاته، وإنّ الإسلام لم يوجد الاسترقاق أصلاً، بل وجده نظاماً قائماً وتعذّر عليه تغييره… أقول من يقول ذلك عليه أن يُجيب على السّؤال التّالي: حينما مارس الرّسول وصحابته والأئمّة […]


من يقول بأنّ الإسلام لم يكن في يده من حلّ في لحظة انبثاقه وبزوغه سوى إقرار نظام الاستعباد والاسترقاق والعمل به من أجل توسيع حكمه ونشر قناعاته، وإنّ الإسلام لم يوجد الاسترقاق أصلاً، بل وجده نظاماً قائماً وتعذّر عليه تغييره… أقول من يقول ذلك عليه أن يُجيب على السّؤال التّالي:

حينما مارس الرّسول وصحابته والأئمّة أنفسهم ذلك فهل كانوا يعتقدون بقبحه وعدم انبغائه وأقدموا عليه من باب عدم المندوحة وفقدان الخيار الآخر وكان أثقل عليهم من الجبال، أم لم يكن في حسبانهم مثل ذلك أصلاً، وكانوا يرونه حلالاً زلالاً وتشريعاً دائميّاً ينبغي تطبيقه والاغراق فيه حتّى تعميم وبسط الدّين الإسلامي على البشريّة جمعاء، ومن يرفض سيقطع رأسه ويبقى الرقّ في نسله حتّى نهاية الدّنيا؟!

لا شكّ في أنّ رسول الإسلام وصحابته وأهل بيته المعروفين لم يكونوا يعتقدون بقبح هذا الفعل وعدم انبغائه بالمُطلق، ولهذا مارسوه وأوغلوا في ممارسته حتّى الأخير ولم ترمش لهم طرفة عين بسببه أبداً، كما ولم تأخذهم في تطبيقه لومة لائم، وهذا ما فهمه عموم علماء الإسلام والمذهب، وعليه قامت السّيرة والمسيرة، والرّسائل العمليّة ببابك للتوثّق من ذلك.

لكنّ دعاة الثّقافة الورديّين المعاصرين ممّن عشقوا لغة المشاعر والقلوب والخيال والأوهام الحالمة ولبسوا قميص التديّن الفضفاض: لمّا رأوا بوجدانهم قبح أصل الاستعباد وعدم انبغائه لم يجدوا من حلّ إلّا التمسّك بهذه الفرية لتسكين وجعهم وحفظ إيمانهم؛ فادّعوا أنّ الرّسول وصحابته وأهل بيته لم يكن له من خيار غير الانسياق وراء نظام الاستعباد القائم حينها، مع أنّ من يقف على أبسط ألسنة التّراث الإسلاميّ قرآناً وسنّةً سيجد أنّ الاسترقاق في الإسلام هو إرادة الله الّتي ينبغي تطبيقها دون تردّد، ولهذا كان الرّسول بنفسه يوزّع الجواري والغلمان الأبرياء على أصحابه ويصطفي لنفسه ما يُريد دون أن يشعر بأيّ وخز للضّمير؛ الأمر الّذي يكشف عن قناعته التّامّة بحسن هذا الفعل وانبغائه!!

كفاكم كذباً ودجلاً ونفاقاً وجهلاً، واحفظوا للعلم والأخلاق خصوصيّتهما، وتأمّلوا يرحمكم الله، وهو دائماً من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3849257951863167&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...