هل سيفتح المهدي طريق كربلاء؟!

29 مارس 2020
252
ميثاق العسر

#في سياق تنويعه لما سمّاه الأهداف والمقاصد العامّة للمهدي المنتظر في عصر ما يُصطلح عليه بـ: “الغيبة الكبرى”، جعل المرحوم محمّد الصّدر المُستشهد سنة: “1419هـ” النّوع الأوّل تحت عنوان: “إنقاذ الشعب المسلم من براثن الاشقياء والمعتدين، وعصابات الّلصوص المانعين عن الأعمال الإسلاميّة الخيّرة”، وفي سياق التّمثيل لهذا الهدف الكبير نصّ قائلاً: «فمن ذلك: العمل الكبير […]


#في سياق تنويعه لما سمّاه الأهداف والمقاصد العامّة للمهدي المنتظر في عصر ما يُصطلح عليه بـ: “الغيبة الكبرى”، جعل المرحوم محمّد الصّدر المُستشهد سنة: “1419هـ” النّوع الأوّل تحت عنوان: “إنقاذ الشعب المسلم من براثن الاشقياء والمعتدين، وعصابات الّلصوص المانعين عن الأعمال الإسلاميّة الخيّرة”، وفي سياق التّمثيل لهذا الهدف الكبير نصّ قائلاً: «فمن ذلك: العمل الكبير الذي قام به المهدي “ع” من فتح الطّريق إلى كربلاء المقدّسة، أمام زوار جدّه الإمام الحسين “ع” في النصف من شعبان». [تاريخ الغيبة الكبرى: ص117].
#أمّا كيف كان ذلك فأفاد قائلاً: «وكانت عشيرة “عنيزة” [عنزة] تترصّد لكلّ داخل إلى كربلاء وخارج منها، وتتعهّده بالسّلب والنّهب، فكان الطريق إليها موصداً يخافه النّاس، فلولا قيادة المهدي “ع” للزّائرين في الطّريق إلى كربلاء وتهديده لعشيرة عنيزة بالموت والدّمار إذا حاولت الاعتداء، لامتنع النّاس من الذّهاب إلى زيارة الإمام سيد شباب أهل الجنة “ع”، ولتعطّل هذا الشّعار الإسلامي الكبير، فمرحى للألطاف الكبرى التي يسبغها المهدي “ع”». [المصدر السّابق نفسه].
#ورغم أنّي اعتقد جازماً إنّ من فتح طريق كربلاء في تلك الفترة ـ لوصحّت هذه الحكاية الّتي رواها المرحوم النّوري مشافهة عن المرحوم مهدي القزويني ـ إنّما هو الخوف من الجيوش العثمانيّة، وما قيل من دخول فارس على فرس مطهّم رابع كريم وبيده رمح طويل وهو المهدي المولود حسب الفرض سنة: “255هـ” إنّما هو: صرف أوهام وتخيّلات مذهبيّة، أقول رغم اعتقادي الجازم بذلك، لكنّي أسأل: لماذا لا يهتمّ المهدي بمعالجة القضايا العالميّة الكبرى الّتي أزهقت بسببها أرواح مئات الآلاف من الأبرياء، ولم يحرّك ساكناً ولم يسكّن متحرّكاً البتّة، وهل سيبادر المهدي إلى فتح طريق كربلاء في زيارة النّصف من شعبان المخصوصة وفي أيّام وباء كورونا الّتي اتّفق جميع العقلاء فيها على عدم انبغاء الزّيارات والتّجمّعات حذراً من انتقاله وللحدّ من تفشّيه انسياقاً مع التّوجيهات الطبيّة؟! أم سيبادر عشّاق نوّابه المفترضين إلى كسر الحظر الأمني على كربلاء وزيارتها انسياقاً مع إيمانهم المذهبيّ العميق بمثل هذه الحكايات ومروّجيها أيضاً؟! أم سيجعلون ذلك ضمن دائرة الابتلاء والامتحان والتّمحيص الّتي لا خيار لهم غير الالتزام بمؤدّاها من غير أن تكون مثلها ومثيلاتها خير كاشف لهم على ضرورة مراجعة قبليّاتهم المذهبيّة وإعادة النّظر فيها؟!
#يبدو لي أنّ من لم تحرّك وعيه هذه الأزمات يصعب جدّاً على أزمات أخرى تحريكه؛ لأنّ واحدة من أهمّ مواصفات السّبات المذهبيّ هي تحويل التّشبّث بالأخطاء من جهالة إلى قوّة إيمان، وبالتّالي: منح الأخطاء والأوهام سمة سماويّة، لكنّ السّعيد من تخلّص من الأكاذيب والأوهام وعاش لحظته المعرفيّة الصّادقة ببناء إيمانه على العقلانيّة، فليُتأمّل كثيراً، كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...