هل سترفع السّماء يدها عن المهديّ بعد ظهوره؟!

31 مارس 2021
36
ميثاق العسر

يعتقد المرحوم محمّد باقر الصّدر: بأنّ ما يستظهره من الأدلّة يقرّر: أنّ التّخطيط الإلهيّ الإعجازي في حفظ المهدي إنّما يكون في حالة غيبته لا في حالة ظهوره، وبالتّالي: فحينما يظهر للنّاس سيكون كأيّ إنسان اعتيادي يحكمه ما يحكم النّاس من عوامل شتّى؛ إذ ليس من التّخطيط الإلهيّ ـ وفقاً لاستظهارات الصّدر ـ أن يُفرض أنّ […]


يعتقد المرحوم محمّد باقر الصّدر: بأنّ ما يستظهره من الأدلّة يقرّر: أنّ التّخطيط الإلهيّ الإعجازي في حفظ المهدي إنّما يكون في حالة غيبته لا في حالة ظهوره، وبالتّالي: فحينما يظهر للنّاس سيكون كأيّ إنسان اعتيادي يحكمه ما يحكم النّاس من عوامل شتّى؛ إذ ليس من التّخطيط الإلهيّ ـ وفقاً لاستظهارات الصّدر ـ أن يُفرض أنّ المهدي يظهر أمام النّاس وتتشكّل مؤامرة لاغتياله، وتدخل العناية الإلهيّة على الخطّ للإخلال بالنّصاب فلا يُقتل وتُحفظ حياته؛ فهذا النّحو من الحفظ الإعجازي بعد ظهوره خلاف المصلحة، وأنّ المهدي بعد ظهوره لا بدّ وأن يعيش النّاس معه كأيّ إنسان آخر يمشي في الأسواق، يأكل، ويتكلّم، ويغضب… بغضّ الطّرف عن عصمته. [تسجيل صوتي مسجّل له].

وهنا نسأل: إذا صار بناء السّماء أن ترفع رقابتها، وعنايتها، وحفظها الإعجازيّ المفترض للمهديّ بعد ظهوره، وتتعامل معه كأيّ إنسان آخر ربّما يُقتل بطلقة طائشة أو بشرقة عند شرب الماء، فما هو الدّاعي لأن تعيّش البشريّة عموماً مسرحيّة طول عمره وعناية الحفاظ عليه كلّ هذه القرون المستمرّة والّتي لا تُعلم نهايتها، فلتخلقه السّماء في لحظة حاجتها له، وتحفظ حياته حتّى يحين الوعد والموعد، وترفع يدها عنه في وقت تنفيذ مهمّته الموكلة إليه، والله يحبّ المحسنين، فلماذا تطوّل المسافة بلا طائل؟

اعتقد أنّ المرحوم محمّد باقر الصّدر يعي في حاقّ عقله الأزمة العميقة جدّاً في منظومة الإمامة والمهدويّة الاثني عشريّة، وعدم انسجامها التّام مع التّخطيط الإلهيّ الّذي يفهمه الباحث المحايد والجادّ في عموم الأديان، لكنّ حيث إنّه مسكون نشأةً وولادةً وتلقيناً بهذه العقيدة وتجليّاتها، فلا يجد من منفذ لإبراز ما يمليه عقله عليه إلّا من خلال نقلها إلى عصر ما يُصطلح عليه بالظّهور؛ والهمس بها إلى خلّص طلّابه بنحو وآخر، من غير أن تؤثّر هذه الفضفضات على البنية الاثني عشريّة المذهبيّة، ولهذا قلنا ونقول: إنّ المرحوم محمّد باقر الصّدر يفكّر بطريقة عقلانيّة، لكنّه يتحدّث ويكتب بطريقة مذهبيّة، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/100003369991996/videos/3670798046375826/


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...