هبوط الخطاب المنبري!!

13 سبتمبر 2018
59

#من حقّك أن تنتقد من يختلف معك في وجهات النّظر السّياسيّة وحتّى الدّينيّة والمذهبيّة، لكن الشّيء الوحيد الّذي لا يحقّ لك هو المساس بعرض خصمك؛ فالطّعن في شرف أمّهات من يتحفّظ على أداء الحشد الشّعبي أو يطعن ويشكّك في نوايا بعض قادته انطلاقاً من رؤية سياسيّة قبليّة أو استشراف مستقبلي لا اعتقد إنّه مقبول حتّى عند العقلاء من قادة الحشد الشّعبي البارزين، ووصول الخطاب المنبري إلى هذا المستوى الهابط أمر مؤسف جدّاً ينبغي على الحوزة في النّجف أن تفكّر بشكل جدّي في علاجه برفع مستوى النّاس الثّقافي والمذهبي بطريقة علميّة، وبداية ذلك يكمن في التّصريح بالأسباب المذهبيّة الّتي تكمن وراء انتشار روايات إنّ من يبغضهم هو من ولد من الزّنا والّتي ادّعى شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي تواترها، وسنبحث ذلك لاحقاً إن شاء الله.
#وما أتمنّاه على الجهة الدّاعمة لهذا الخطيب منبريّاً واجتماعيّاً وحشديّاً ـ وهي معروفة ـ أن تدعوه إلى تطوير قابليّاته العلميّة الحوزويّة والحفاظ على الّلياقة الأخلاقيّة في طرح الآراء؛ إذ لم يثبت لدينا إنّ الرؤية البصريّة المباشرة للمرحوم الشّهيد محمّد الصّدر وقراءة مجلس تعزية على قبره بل وحتّى حضور درسه تعصم الشّخص سلوكيّاً وتزقّه العلم ملكوتيّاً كما يشيع بعض السُذّج من هنا أو هناك، وهو أمر مؤسف جدّاً.
#وما يُثير الأسف أكثر وأكثر: إنّ الوعي الدّيني لجملة من أخواننا الشّيعة الإثني عشريّة في عواصم الدّولة الغربيّة وغيرها هو صدى متأخّر جدّاً جدّاً لما يحصل في شرق المعمورة الإثني عشريّ كما صرّحنا بذلك مراراً، وإنّ معظم من يستلم أمور الحسينيّات والمواكب والمراكز في تلك البلدان يفكّرون بنفس طريقة أصحاب مواكب التّطبير والمشق القدامى، ولهذا يُنتدب هذا الخطيب وأمثاله للقراءة في حسينيّاتهم ومواكبهم ومراكزهم ومخيّماتهم، ويُنصب له منبر في حديقة الهايد بارك في قلب العاصمة البريطانيّة لندن ليقرأ لهم: “أنا جويعده” بعد الاتّفاق على منحه عشرات الآلاف من الدّولارات؛ باعتبار إنّ ذلك من إحياء الشّعائر الّتي أمر الله بها، وسوف يهتدي الانكليز إلى الخطاب الحسيني ويفتّشون عن ماهيّة هذه “الجويعدة” الخرافة، ويدخلون بعد ذلك إلى الإسلام أفواجاً… يا أمّة ضحكت من جهلها الأمم!!
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...