ناشرات الشّعور وحالة المرأة الطّبيعيّة!!

12 سبتمبر 2019
38
ميثاق العسر

#خلافاً لما هو دائر في الوعي الإثني عشريّ المعاصر فإنّي اعتقد جازماً: إنّ نسوة الرّكب الحسينيّ بعد نهاية المعركة لم تستطع الحفاظ على حجابها الاصطلاحيّ على الإطلاق، بل نشرت شعرها، ولطمت خدّها، وشقّت جيبها…إلخ من ردود أفعال حزينة، وهي حالة طبيعيّة جدّاً ومتعارفة تصيب كلّ النّساء الّتي تُفجع بأخيها أو زوجها أو أبيها أو أبنها […]


#خلافاً لما هو دائر في الوعي الإثني عشريّ المعاصر فإنّي اعتقد جازماً: إنّ نسوة الرّكب الحسينيّ بعد نهاية المعركة لم تستطع الحفاظ على حجابها الاصطلاحيّ على الإطلاق، بل نشرت شعرها، ولطمت خدّها، وشقّت جيبها…إلخ من ردود أفعال حزينة، وهي حالة طبيعيّة جدّاً ومتعارفة تصيب كلّ النّساء الّتي تُفجع بأخيها أو زوجها أو أبيها أو أبنها أو أيّ عزيز آخر، فكيف وهنّ مفجوعات بجميعهم؟!
#فهذا الطّبريّ المتوفّى سنة: “310هـ” ينقل عن أبي مخنف المتوفّى سنة: “157هـ”، والّذي نقل بدوره عن عبد الله بن عمّار البارقي وهو يتحدّث عن الّلحظات الأخيرة لحياة أبي عبد الله الحسين بن عليّ “ع” حيث يقول: «فوالله ما رأيت مكسوراً [وعدّلت بعد ذلك إلى “مكثوراً”] قطّ، قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه، أربط جأشاً، ولا أمضى جناناً، ولا أجراً مقدّماً منه، والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله، أن كانت الرّجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب، قال: فوالله إنّه لكذلك إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته، وكأني أنظر إلى قرطها يجول بين أذنيها وعاتقها [وهو أمر طبيعيّ للمرأة الحزينة مثلها]، وهي تقول: ليت السّماء تطابقت على الأرض، وقد دنا عمر بن سعد من حسين، فقالت: يا عمر بن سعد، أيقتل أبو عبدالله وأنت تنظر إليه؟! قال [حميد بن مسلم]: فكأني أنظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خديه ولحيته، قال: وصرف بوجهه عنها». [تاريخ الطّبريّ: ج5، ص452].
#لا أريد بذلك تصحيح ما يُسمّى بزيارة النّاحية المقدّسة المقبولة المضمون عندهم؛ لأنّها من المكذوبات الجزميّة عندنا، لكنّي لا شكّ في أنّ واضعها قد استلّ مضامينها المتعلّقة بهذه الحادثة والقائلة: «فلما رأين النّساء جوادك مخزيّاً، ونظرن سرجك عليه ملويّاً، برزن من الخدور، ناشرات الشّعور، على الخدود لاطمات، للوجوه سافرات، وبالعويل داعيات…» من المنقولات التّاريخيّة المنسجمة مع هذه الطّبيعة البشريّة.
#ولا يمكن بحال من الأحوال: أن نجعل المرجعيّة المعرفيّة في تصحيح هذه الوقائع المنقولة أو رفضها هي: الصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة المرسومة عن السيّدة زينب في وعينا الإثني عشريّ المعاصر أو أن نزنها بميزان الوعي الفقهيّ أو الاجتماعيّ المتأخّر؛ ففي نهاية المطاف هي: إمرأة ولها مشاعر وعواطف؛ وحينما تشاهد إخوتها وأولادها وأولادهم…إلخ من المقرّبين والملتصقين بها في منظر مروّع لم تر مثيله طيلة حياتها، فمن الطّبيعي أن تنهار وتنشر شعرها وتشقّ جيبها وتلطم وجهها، وربّما لو لم تفعل ذلك وهي تعيش تلك الّلحظة والظّروف والمحيط لقلنا: إنّها امرأة غير طبيعيّة، نعم؛ بعد تراكم فقهيّ مذهبيّ اجتماعيّ طويل ومستمر أصبحت هذه الظّاهرة غير متعقّلة بالنّسبة لهنّ ولنا، مع أنّها لم تكن كذلك في تلك الأيّام، فليُتفطّن كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...