ماذا تعني الاحتياطات الصوريّة؟

25 يوليو 2013
1875
ميثاق العسر

(الاحتياطات الصوريّة) اصطلاح وجدناه في كتابات بعض المعاصرين، ترى ما هو المقصود منه، وهل يمكن أن نجد تبريراً معرفياً له؟


تنوّع مدرسة السيد السيستاني (دام ظلّه) الاحتياطات الوجوبية في الكتب الفتوائية إلى نوعين:
1ـ الاحتياطات الواقعية: ويعني منها تلك الاحتياطات التي تنشأ من تردّد الفقيه في مسألة من المسائل الفقهيّة، ولها موارد:
منها: ما إذا رجع الفقيه إلى جملة من الأدلة ووجد أن هذه الأدلة التي اقتصرت مراجعته إليها لا تفي بإثبات الحكم بالحرمة مثلاً، ولم يكن لديه متسع من الوقت لإكمال الفحص في بقية الأدلة، فاحتاط جرّاء ذلك.
ومنها: ما إذا تابع الفقيه جميع أدلة المسألة، ووصّل إلى ما تقتضيه الصناعة الفقهية فيها، لكن لكون شكّه زائداً عن المقدار المتعارف لم يطمئن بالنتيجة التي اقتضتها الصناعة، فاحتاط بناءً على ذلك.
ومنها: ما إذا رجع الفقيه إلى جميع أدلة المسألة، ولم يحصل له اطمئنان إلى جميع الوجوه المطروحة فيها، فبقي متردّداً بين العمل ببعضها عند ملاحظة شواهده وقرائنه وبين الرجوع للأصل عند ملاحظة ما لا يناسبه من الشواهد الأخرى، وبين هذا وذاك يضطر إلى الاحتياط في المسألة.
2ـ الاحتياطات الصورية: ويعني منها تلك الاحتياطات التي لا تنشأ من تردّد الفقهية في المسألة؛ حيث إنه يختار فيها رأياً بينه وبين ربّه، إلا أنه يمتنع عن إبداء هذا الرأي؛ وذلك:
إما: لتحرّجه من تحمّل مسؤولية عمل العاملين؛ لأن المفتي هو الذي يتحمّل هذه المسؤولية العظيمة.
وإما: لكون قناعته التي وصل إليها خلاف المشهور؛ ولا يريد لنفسه مخالفتهم مهما أمكن.
وإما: لكون هذه القناعة حكماً شاقّاً وسائر الفقهاء يفتون بخلافه، فلا يريد إيقاع المكلّفين في المشقة بهذه الفتوى… .
وقد تسأل: هل تعدّ مثل هذه الأمور مسوغات شرعيّة لإخفاء الرأي الذي وصل إليه الفقيه واقتنع به فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى؟
تجيب مدرسة السيد السيستاني عن ذلك قائلة:
إن الإفتاء ليس بواجب عيني على المجتهد، بل ليس بواجب في آحاد المسائل أصلاً، وإن قلنا إن أصل الاجتهاد واجب كفائي، فلا محذور على الفقيه من إخفاء رأيه.
ومن هذا التنويع يتضّح: أن ما هو متداول ومشهور بين عموم الناس بل وبين بعض طلاب العلم من أن احتياط الفقيه في مسألة ناتج من استكمال الفحص في عموم الأدلة والتوصل إلى قناعة بعد توفّر الدليل الاجتهادي على الحكم الإلزامي…غير سليم؛ بل إن هذا الأمر يشكّل جزءاً من موارد الاحتياطات اللزومية المتداولة في الرسائل العملية (1).
ــــــــ
(1) أنظر في هذا الصدد: السيستاني، محمد رضا السيّد علي، بحوث فقهية، حول الذبح بغير الحديد والزيّ والتجمّل ومسائل أخرى، دار المؤرخ العربي، ط2، 1429هـ، 2008م : ص413ـ 414.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...