من هو المسؤول عن وعي البصرة؟!

2 أغسطس 2018
130
ميثاق العسر

#إذا أردنا أن نتحدّث بمنطقٍ واقعيٍّ فربّما تكون أكثر محافظة عراقيّة تُجزل العطاء لخطباء ووعّاظ وملالي ورواديد المنبر الحسينيّ هي: “البصرة”، وتتهافت هذه الأصناف ـ الّتي لا نشكّ في إخلاص ونجابة بعضها ـ إلى هذه المحافظة بغية حجز مقعد لها في مجالسها، بل يشترط جملة منهم وجود بثّ فضائي مباشر أو مسجّل مع كلفته الباهظة […]


#إذا أردنا أن نتحدّث بمنطقٍ واقعيٍّ فربّما تكون أكثر محافظة عراقيّة تُجزل العطاء لخطباء ووعّاظ وملالي ورواديد المنبر الحسينيّ هي: “البصرة”، وتتهافت هذه الأصناف ـ الّتي لا نشكّ في إخلاص ونجابة بعضها ـ إلى هذه المحافظة بغية حجز مقعد لها في مجالسها، بل يشترط جملة منهم وجود بثّ فضائي مباشر أو مسجّل مع كلفته الباهظة أيضاً، فإذا ما وضعنا هذا مع المواكب الكبيرة والصّغيرة الّتي تُنصب في الطّرقات والشّوارع فإنّ هذا الأمر يسبّب صرف مبالغ سنويّة هائلة جدّاً في هذه المحافظة على المجالس الحسينيّة واستلزاماتها… ولكن: من حقّك أن تخلع نظّارتك المذهبيّة وتفكّر معي بعقلانيّة وتسأل:
#تُرى ما هو دور هذه المنابر على مدى الخمس عشرة سنة الماضية في التّأثير على وعي أهل البصرة في المطالبة بحقوقهم السّياسيّة والخدميّة، وما هو مقدار إسهامها في تخدير الشّعب البصري وزرقهم أفيوناً مذهبيّاً لا استيقاظ منه على الإطلاق؟! لماذا لا توظّف هذه الأموال الهائلة لبناء مدارسهم وإصلاح شوارعهم وبناهم التحتيّة وتُحصر المجالس الواعية في مناطق مركزيّة معروفة لمن يريد الحضور والمشاركة بدل تكرار المكرّرات في دائرة سكنيّة واحدة انسياقاً مع لغة التّكاثر؟!
#ستقول لي: إنّ الحكومات المحلّيّة والمركزيّة هي المسؤولة عن تقديم هذه الأمور لأهل البصرة ولا كرامة، نعم؛ وأنا أقول معك أيضاً ذلك وأطالب أن تكون البصرة وخيرها أوّلاً للبصريّين، ولكن صناعة الوعي الصّحيح عند أهل البصرة يبدأ بتحديد أولويّات صّرفهم المذهبيّة؛ فهل الصّواب أن أمنح مبلغاً ماليّاً هائلاً لواعظ ليس لديه سوى المكرّرات والأساطير المذهبيّة تحت ذريعة الثّواب وإحياء الأمر وتكثير السّواد وأضراب ذلك من مفاهيم مغلوطة، أم أن أسهم في ترميم مدرسة أولادي والشّارع المتّصل بها باعتبار إنّ روح الإنسانيّة والشّريعة تأمر بذلك؟!
#وفي عقيدتي: إنّ على عقلاء وفضلاء السّادة والمشايخ الحوزويّين الكرام من أهل البصرة أن يتحمّلوا مسؤوليّة بثّ الوعي الصّحيح في هذه المحافظة، وأن يبتعدوا جهد إمكانهم عن الاندراج والانضواء تحت عناوين حوزويّة أو حزبيّة أو حركيّة هم غير معتقدين بإخلاصها وجدوائيّتها؛ إذ أخشى ما أخشى منه أن تتحوّل البصرة إلى مصدر الإشعاع الأوّل للتّخريفات والأساطير المذهبيّة خصوصاً مع المساعي الحثيثة لبعض الاتّجاهات الإثني عشريّة الافراطيّة لبسط يدها على ناصيتها، وليعلم هؤلاء السّادة والمشايخ إنّ مسيرة الألف عام تبدأ بخطوة، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...