من هو المرجع الشيعي الذي لا يخالف هواه؟!

8 أكتوبر 2016
1234
ميثاق العسر

ثمّة مفارقة لافتة للنظر نلحظها عند بعض أخواننا المعمّمين، في أثناء حديثهم مع بسطاء الناس حول مشروعيّة التقليد، وضرورة التزامهم بلوازمه حتّى النهاية؛ إذ يبدؤون فوراً بتوظيف النصوص الدينيّة المؤثّرة بطريقة الاقتطاع والاجتزاء، كما هو منهج الفقهاء القائم على تحييث النصوص الروائيّة وإسقاط جميع ما هو غير فقهي منها، ولعل الجميع سمعهم ورآهم حينما يلجمون […]


ثمّة مفارقة لافتة للنظر نلحظها عند بعض أخواننا المعمّمين، في أثناء حديثهم مع بسطاء الناس حول مشروعيّة التقليد، وضرورة التزامهم بلوازمه حتّى النهاية؛ إذ يبدؤون فوراً بتوظيف النصوص الدينيّة المؤثّرة بطريقة الاقتطاع والاجتزاء، كما هو منهج الفقهاء القائم على تحييث النصوص الروائيّة وإسقاط جميع ما هو غير فقهي منها، ولعل الجميع سمعهم ورآهم حينما يلجمون أفواه الناس بالرواية المعروفة: “… فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه”؛ لكي يلزموهم بالتقليد لمن يرون فيه الصلاحيّة… .
ومع إغماض النظر عن المشكلة السنديّة في هذه الرواية، وبغض النظر أيضاً عن مؤدّاها كما يفهمه بعض الفقهاء، إلا إن هؤلاء المعمّمين غفلوا أو تغافلوا إن هذه الرواية تحتوي على مطلع ومنتهى في غاية الخطورة، وكان عليهم أن يذكّروا الناس بها قبل ذكر ما يريدون، لكن حيث إنّهما يمسّان واقع كثير منهم أغفلوهما كعادتهم؛ فإن هذا المقطع من الرواية إنّما جاء في سياق مقارنة عمليّة لافتة للنظر، قام بها الإمام “ع” بين تقليد اليهود لعلمائهم وتقليد الشيعة لعلمائهم، وأخبر إن هناك جهة اتّحاد واتّفاق بين تقليد اليهود لمراجعهم وتقليد الشيعة لمراجعهم… ولكي نستجلي حقيقة هذه الرواية دعوني استعين بكلمات السيّد الخوئي المتوفّى سنة: (1992م) لإلقاء الضوء على ذلك، مع بعض الإيضاحات البسيطة:
#قال الخوئي في تنقيحه: “أن الرواية إنما وردت لبيان ما هو الفارق بين عوامنا وعوام اليهود في تقليدهم علمائهم [ومراجعهم]؛ نظراً إلى أن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، وأكل الحرام، والرشاء، وتغيير الأحكام، والتفتوا إلى: أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله، ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه، ومع هذا قلّدوا علماءهم [ومراجعهم]، واتبعوا آراءهم، فلذلك ذمهم اللّه سبحانه بقوله عزّ من قائل: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ: هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ}… ثمّ بيّن “ع” أن عوامنا أيضاً كذلك إذا عرفوا من علمائهم [ومراجعهم] الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة، والتكالب على الدنيا وحرامها، فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الّذين ذمهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه…”. التنقيح في شرح العروة الوثقى: ج1، ص222.
#لكن الإمام نبّه شيعته إلى نقطة هامّة جدّاً في آخر هذا الرواية؛ فبعد أن ذكر الأوصاف الّلازمة التي ينبغي على المكلّف أن يتثبّت من وجودها في المرجع قبل تقليده، أشار بعبارة واضحة وجليّة لا تقبل التأويل إلى: إن هذه الأوصاف التي ينبغي التوفّر عليها في مرجع التقليد لا تكون إلا في بعض فقهاء الشيعة، وليس في كلّهم وجميعهم كما يريد بعض السُذّج والمنتفعين أن يصوّروا ذلك، وهذا يعني: إن بعض فقهاء الشيعة على حدّ تعبير الإمام [ لا تعبير واتّهام #ميثاق_العسر] غير صائن لنفسه، ولا حافظاً لدينه، ولا مخالفاً لهواه، ولا مطيعاً لأمر مولاه، فأحذروهم، ولا تقلّدوهم، ولا تدفعوا قرشاً واحداً من حقوقكم إليهم، وكم لهم من نظير في واقعنا الشيعي، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...