من المشاكل الوافرة في كتاب الغدير!!

8 يوليو 2019
52
ميثاق العسر

#في سياق استعراضه لكلمات القصيمي المتوفّى سنة: “1416هـ” ومناقشتها، بادر المرحوم الأميني المتوفّى سنة: “1390هـ” إلى نقل بعض النّصوص عنه تحت عنوان: أفائك القصيمي على الشّيعة، ومنها ما يلي: «جاءت روايات كثيرة في كتبهم ـ يعني الشّيعة ـ أنَّه ـ يعني الإمام المنتظر ـ يهدم جميع المساجد، والشّيعة أبداً هم أعداء المساجد؛ ولهذا يقلّ أن […]


#في سياق استعراضه لكلمات القصيمي المتوفّى سنة: “1416هـ” ومناقشتها، بادر المرحوم الأميني المتوفّى سنة: “1390هـ” إلى نقل بعض النّصوص عنه تحت عنوان: أفائك القصيمي على الشّيعة، ومنها ما يلي: «جاءت روايات كثيرة في كتبهم ـ يعني الشّيعة ـ أنَّه ـ يعني الإمام المنتظر ـ يهدم جميع المساجد، والشّيعة أبداً هم أعداء المساجد؛ ولهذا يقلّ أن يشاهد الضّارب في طول بلادهم وعرضها مسجداً». [الغدير: ج3، ص300، ط2].
#وهنا علّق المرحوم الأميني قائلاً: «الجواب: لم يقنع الرّجل كلّ ما في علبة مكره من زور واختلاق، ولم يقنعه إسناد ما يفتعله إلى روايةٍ واحدةٍ يسعه أن يُجابه المنكِر عليه بأنّه لم يقف عليه، حتّى عزاه إلى روايات كثيرة جاءت في كتب الشيعة، وليته ـ إن كان صادقاً وأنّى وأين؟ ـ ذكر شيئاً من أسماء هاتيك الكتب، أو أشار إلى واحدةٍ من تلك الروايات، لكنَّه لم تسبق له لفتة إلى أن يفتعل أسماء ويضع أسانيد قبل أن يكتب الكتاب فيذكرها فيه، إنّ الحجّة المنتظر سيِّد من آمن بالله واليوم الآخر، الذين يعمرّون مساجد الله، وأين هو عن هدمها؟ وإنَّ شيعيّاً يعزو إليه ذلك لم يُخلق بعدُ». [المصدر السّابق، نفس المعطيات].
#سأغضّ الطّرف عن الشقّ الثّاني من كلام القصيمي وعن مناقشة الأميني له أيضاً، وسأترك الحديث أيضاً عن أسباب ظاهرة انتشار الحسينيّات في بلداننا وقلّة المساجد؛ لأنّ هذا الموضوع يتطلّب دراسة موضوعيّة مستأنفة، لكنّي ساضطرّ ـ بغية تخفيف الشّعور بالأناقة العلميّة العالي لدى المرحوم الأميني ـ لإحالة مصنّف الغدير إلى الرّوايات التّالية الّتي تتحدّث عن دور القائم في تهديم المساجد حين ظهوره والّتي وردت في أهمّ كتاب إثني عشريّ ينظّر لمهدويّة المذهب.
#روى شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” عن بعض كتب الفضل بن شاذان، بإسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر “ع” قوله: «إذا قام القائم “ع” دخل الكوفة، وأمر بهدم المساجد الأربعة، حتّى يبلغ أساسها، ويصيّرها عريشاً كعريش موسى، وتكون المساجد كلّها جماء لا شرف لها، كما كانت على عهد رسول الله “ص”، ويوسّع الطّريق الأعظم؛ فيصير ستين ذراعاً، ويهدم كلّ مسجد على الطّريق…». [الغيبة: ص474].
#كما نقل الطّوسي عن هذه الكتب بإسناده عن أبي بصير أيضاً، عن أبي عبد الله الصّادق “ع” قوله: «القائم يهدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه، ومسجد الرسول “ص” إلى أساسه، و يرد البيت إلى موضعه، وأقامه على أساسه، وقطع أيدي بني شيبة السّراق وعلّقها على الكعبة». [الغيبة: ص472].
#وروى أيضاً عن كتاب الضّياء في الرّد على المحمّديّة والجعفريّة لسعد بن عبد الله، بإسناده عن أبي هاشم الجعفري قوله: «كنت عند أبي محمد [العسكري] “ع” فقال: إذا قام القائم يهدم المنار والمقاصير الّتي في المساجد. فقلت في نفسي: لأيّ معنى هذا؟! فأقبل عليّ فقال: معنى هذا أنّها مُحدثة مُبتدعة لم يبنها نبيّ ولا حجّة». [المصدر السّابق: ص206].
#وتنصيص الرّوايات على إقدام القائم على هدم المساجد من الوضوح بمكان بحيث لا يمكن لمن يؤمن بهذا التّراث والمنظومة العقائديّة المهدويّة المترتّبة عليه إنكاره، ومن هنا نلاحظ: إنّ الطّبرسي المتوفّى سنة: “548هـ” ينصّ في كتابه “إعلام الورى” حين إجابة من يعترض على أصل فكرة المهدويّة الإثني عشريّة ووظائفها بدعوى: إنّ ما تثبتونه له من أفعال وممارسات هي في حقيقتها نسخ للشّريعة وإبطال لأحكامها وإثبات النّبوّة له وإن لم تتلفّظوا بها ومنها: هدم المساجد والمشاهد، قائلاً: «… وأمّا هدم المساجد والمشاهد فقد يجوز أن يختصّ بهدم ما بُني من ذلك على غير تقوى الله تعالى وعلى خلاف ما أمر الله سبحانه به، وهذا مشروع قد فعله النبيّ “ص”». [إعلام الورى: ج2، ص310].
#وبعد هذا الوضوح الّذي بيّناه فهل يسمح الأميني لنفسه أن يتحدّث بهذه الثّقة العالية في نفي ذلك، ويصف خصمه بأبشع المفردات بعد تخوينه قائلاً: «كيذبان الحجاز عبد الله القصيمي، جرثومة النفاق، وبذرة الفساد في المجتمع»؟! وهل يمكن لباحث أو خطيب يحترم وعيه وعلمه ومتابعيه ومخاطبيه أن يستند إلى ما يسطّره المرحوم الأميني بعنوان مسلّمات يقينيّات كما هو الحاصل بالفعل؟! الّلهم إشهد إنّي بلّغت، وأنت دائماً من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غدير_الوهم


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...