ممارسة الإمام للجنس في وقت صلاة الجمعة!!

26 يونيو 2018
2058
ميثاق العسر

#روى شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي بإسناده الصّحيح عندهم عن أبي بصير إنّه قال: «دخلت على أبي عبد الله [الصّادق] “ع” في يوم جمعة وقد صلّيت الجمعة والعصر، فوجدته قد باهى… [أي مارس الجنس]، فخرج إليّ في ملحفة، ثمّ دعا جاريته فأمرها أن تضع له ماءً تصبّه عليه، فقلت له: أصلحك الله اغتسلت؟ فقال: ما […]


#روى شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي بإسناده الصّحيح عندهم عن أبي بصير إنّه قال: «دخلت على أبي عبد الله [الصّادق] “ع” في يوم جمعة وقد صلّيت الجمعة والعصر، فوجدته قد باهى… [أي مارس الجنس]، فخرج إليّ في ملحفة، ثمّ دعا جاريته فأمرها أن تضع له ماءً تصبّه عليه، فقلت له: أصلحك الله اغتسلت؟ فقال: ما اغتسلت بعدُ ولا صلّيت. فقلت له: قد صلّينا الظّهر والعصر جميعاً؟ قال: لا بأس» [تهذيب الأحكام: ج3، ص14].
#وكعادته بدأ شيخ الطّائفة الإثني عشريّة بتوجيه الرّواية باعتبارها تصطدم مع محكمات الأدلّة الحاثّة على ضرورة الصّلاة في وقتها، وإنّ صدور مثل هذا التأخير من قبل الإمام أمر لا يمكن تعقّله دينيّاً انطلاقاً من الطّوق الكلاميّ الّذي تحدّثنا عنه، وبالتّالي فلا بدّ من المبادرة إلى التّوجيه، فقال: «لا يمتنع تأخير الظّهر عن وقت زوال الشّمس؛ إذا كان [هناك] عذر، وإنّما أوجبنا ذلك على من لا عذر له» [المصدر السّابق: ص14].
#لكن لم يُظهر لنا شيخ الطّائفة إنّ ممارسة الجنس الشّرعي في وقت صلاة الظّهر أو الجمعة من قبل الإمام هل هو عذرٌ شرعيّ يسمح بذلك أم إنّ تحديد العذر الشّرعي من عدمه عائد إلى نفس ممارسات الإمام بما هو مشرّع مثلاً؟! وهل يتطابق مثل هذا الإحجام عن صلاة الجمعة مع المحكم القرآنيّ النّاص: “إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فأسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع” مثلاً؟!
#بادر المحدّث الحرّ العاملي إلى طرح توجيه آخر لهذه الرّواية ينطلق من خلفيّاته الطّائفيّة بعد ما أدرجها يتيمة في باب حمل عنوان: “باب جواز تأخير الظّهرين يوم الجمعة عن أوّل الوقت”، وقال: “إنّ عدم ذهاب الإمام إلى صلاة الجمعة سببه كون إمامها مخالفاً فاسقاً” [وسائل الشّيعة: ج7، ص321]، وأحال القارئ إلى بعض الرّوايات الّتي وسّعت من وقت الصّلاة في أبواب المواقيت. ولعلّ هذه الرّواية هي أحد الأسباب الّتي تقف وراء ثقافة تأخير صلاة الظّهر في يوم الجمعة بالإضافة إلى الاحتمالات الفقهيّة والصّناعيّة الأخرى، علماً إنّ المحدّث العاملي ادرجها مرّة ثانية في “باب استحباب الجماع يوم الجمعة وليلتها” وأفتى على أساسها أيضاً.
#لكنّ هناك محقّقاً آخر ذهب إلى الاعتراض على هذه الرّواية بطريقة ظريفة، ونصّ على إنّ أبا بصير راوي هذه الرّواية سواء أ كان الأسدي أم المرادي فهو مكفوف؛ فكيف تمكّن من رؤية جميع هذه المشاهد ونقلها إلينا؟! وبالتّالي حكم على هذه الرّواية بالوضع استناداً إلى أمثال هذه الملاحظات.
#وكيف كان؛ ربّما لا تتعقّل صدور أمثال هذه الأفعال من الإمام ليس لكونه إماماً فقط، بل لتنافيها تمام التّنافي مع سلوكيّات مرجع التّقليد العادي أيضاً فضلاً عن جعفر بن محمّد “ع”، ولكنّ يبدو لي إنّك مخطئ في تصوّراتك؛ وذلك لأنّ الصّورة النّمطيّة الطّائفيّة الّتي رسمها الموروث الرّوائي والفقه الإثنا عشريّ عن الإمام تنسجم تماماً مع هذا الاستسهال في ترك صّلاة الجمعة؛ إذ قام الإجماع العمليّ لدى الإثني عشريّة حينها على ترك صلاة الجمعة والمشاركة فيها، وإنّ نقلهم لرواياتها لا يختلف عن نقلهم لروايات الجهاد، ولهذا تجد محدّثاً كبيراً بحجم المرحوم الصّدوق يرى إنّ خطبة الجمعة تكون بعد الصّلاة، وإنّ أوّل من قدّمها عثمان بن عفّان، ولو كان هو أو غيره من الشّيعة في عصره قد صلّى صلاة الجمعة لما توهّم هذا التّوهم كما عبّر بعض المحقّقين، فتفطّن كثيراً وإرجع إلى وعيك، والله من وراء القصد.
#الإمامة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...