ملكيّة الدّولة وسلب حريّة الأمّة!!

13 أغسطس 2018
942
ميثاق العسر

#ربّما يتمدشق بعضهم بأنّ فلاناً من الأساتذة يذهب إلى ملكيّة الدّولة رغم إنّه من أشدّ الافراطيّين في الإيمان بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وعرضها العريض بل هو من الغارقين في الأساطير في سبيل التّسويق لها، فكيف تدّعي إنّ المصير إلى عدم ملكيّة الدّولة والتّعامل مع أملاكها معاملة مجهول المالك هو نتيجة طبيعيّة للإيمان الحرفي بالإمامة الإلهيّة […]


#ربّما يتمدشق بعضهم بأنّ فلاناً من الأساتذة يذهب إلى ملكيّة الدّولة رغم إنّه من أشدّ الافراطيّين في الإيمان بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وعرضها العريض بل هو من الغارقين في الأساطير في سبيل التّسويق لها، فكيف تدّعي إنّ المصير إلى عدم ملكيّة الدّولة والتّعامل مع أملاكها معاملة مجهول المالك هو نتيجة طبيعيّة للإيمان الحرفي بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة والقواعد الصّناعيّة المشتقّة منها؟!
#وفي مقام الإجابة على مثل هذا التّساؤل يحسن بي أن أنقل كلاماً لبعض الأخباريّين المعاصرين ممّن يُنسب إليه القول بملكيّة الدّولة ويتمشدق بعض طلّابه بذلك، على أمل أن تسنح الفرصة لتعميق هذه الفكرة بتفصيل أكثر، حيث قال:
#أنّ مشروعيّة الحكومة والدّولة في مذهب الإماميّة منحصرة في الولاية النيابيّة عن المعصوم، وليس التوكيل و الوكالة عن الاُمّة موجباً لمشروعيّة الحكومة ؛ لأنّ ولاية الأمر ليست بيد الاُمّة والناس، وإنّما هي بيد الله: “إن الحكم إلّا لله”؛ “الولاية لله الحقّ”؛ “إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون”؛ فتدبير أمور العامّة هي حقّ اختصاص لله تعالى، ومن ثمّ للرسول “ص”، ومن ثمّ للأوصياء “ع”، وعلى ذلك فلو فرض وجود حكومة منتخبة من قِبل جميع الاُمّة بحيث كان اختيار تلك الحكومة تمام خيار الحرية للنّاس لما أوجب ذلك مشروعيّة ونفوذ تصرّفات تلك الحكومة» [فقه المصارف والنّقود، محمّد السّند: ص351].
#ورغم وجود الخلط الكبير في كلامه وكلام أضرابه بين سنخ المالكيّة والولاية المفروضة لله تعالى على خلقه بعرضها العريض، وبين سنخ الولاية المفروضة لرسوله وللّذين آمنوا في بعض الدّوائر الخاصّة، وما بين سنخ الولاية الممنوحة للنّاس في خياراتهم الانتخابيّة وتقرير مصيرهم من زاوية فقهيّة، أقول رغم هذا كلّه إلّا إنّ كلامه يكشف بوضوح عن إنّ المرجع الإثني عشريّ لا يمكن له أن يتجاوز أفق الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وهو يريد أن يستنبط أحكاماً شرعيّة تتعلّق بمصير الأمّة، وإنّ جميع هذه المساعي والفذلكات تأتي في سياق فرض وصاية الحوزة والمرجعيّة على ناصية الأمّة ليتلاعب بمصيرها فلان وعلّان؛ بحيث يصل بهم الحال إلى القول بدون أي خجل ولا مواربة: أن لا مشروعيّة ولا نفوذ لتصرّفات الحكومات المنتخبة من قبل الشّعب ولو بنسبة مئة في المئة إلّا بعناية الحوزة والمرجعيّة، وقد رأيت فيما سبق من منشورات فتاواهم في ضرورة العودة إلى مرجع التّقليد في أخذ الإذن في التّصرّف بالرّواتب الممنوحة من قبل الدّولة إلى موظفيها…إلخ من فتاوى مجهول المالك، فتفطّن كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...