مشكلة الوردي مع الجيل الحوزويّ الجديد!!

13 أكتوبر 2016
1325

قبل ستّة عشر عاماً، وفي أيلول من سنة: (2000م) تحديداً كتبت قراءة لكتاب: “أسطورة الأدب الرفيع” للمرحوم علي الوردي، ونشرتها في صحيفة: “المنتدى” باسم مستعار، وهي صحيفة أصدرها الدكتور خضيّر الخزاعي في طهران قبل أن تتوقّف بسبب استقرار الأخير في كندا… وخلاصة تلك القراءة وذلك الكتاب هي: إن الوردي يرى إن علم النحو بلاءٌ ابتليت به الأمّة العربيّة؛ وذلك لأنّا إذا ما قايسنا ضخامة عدد الكتب والمعلّمين وساعات الدروس التي تُخصّص لتعليم قواعد النحو في المدارس [والحوزات أيضاً]، إلى مرحلة ما بعد تخرّج التلاميذ، وشاهدنا كيف إنّهم نسوا كلّ تلك القواعد أو أهملوها، ندرك حينئذ ـ والكلام لازال للوردي ـ مبلغ التبذير الذي تعانيه الأمّة العربيّة في جهودها الفكريّة جيلاً بعد جيل، فمشكلة النحو العربي إنّه ذو قواعد كثيرة ومعقّدة دون أن تكون لها فائدة عمليّة [والأمر كذلك في الحوزات أيضاً]، ولم نحصل من النحو إلا على أفراد من الناس دأبهم البحث عن الأخطاء النحويّة في خطب الناس وكتاباتهم؛ لينتقدوا أصحابها ويشنّوا عليهم الهجمات الشعواء!!… إن معظم قواعد النحو اختلقها النحاة المرتزقة في العصر العبّاسي وما بعده لكي يجعلوها أداة للتمايز الطبقي؛ أي لكي تتمكّن الطبقة المترفة من التحذلق في لغتها بحيث يصعب على السوقة مجاراتهم فيها [لمحات اجتماعيّة: ج4، ص3ـ4؛ ج5، ص7].
#ورغم إنّي لا اتّفق مع الوردي في “بعض” أحكامه القاسية، ولا أشكّ أيضاً في أهميّة تعلّم قواعد النحو العربي، وضرورة الدربة في تعلّمها وممارستها وضبطها لمن يريد أن يمارس الكتابة والتأليف والتدريس والخطابة…الخ، لكنّي لستُ مع تربية “جيل حوزويّ” يتعلّم على إهمال الأفكار الأصليّة التي تحملها نصوص “الكتّاب والباحثين”، والذهاب نحو التفتيش عن أخطاء نحويّة أو مطبعيّة عابرة، وإذا ما اكتشفها سجّلها فوراً أمام الملأ؛ ليعطي انطباعاً أمام بعض بسطاء الناس بأنّه اكتشف اكتشافاً عظيماً!! ما أتمنّاه على أساتذتي الكرام في الحوزة العلميّة هو: تربية جيل حوزويّ يهتم بالأفكار لا التحشيات، بالمتون دون الهوامش والتفاصيل؛ وخصوصاً في شبكات التواصل الاجتماعي؛ فمن المعيب جدّاً ـ ونحن نعلم بحجم متابعينا من بقيّة الكوادر الأكاديميّة الواعيّة ـ أن نقدّم نماذج حوزويّة باهتة، تركّز على الثانويّات دون الأوليّات، الحواشي دون المتون، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...