مسارات البحث في عصمة الإمام!!

22 يونيو 2018
192
ميثاق العسر

#بغية أن نضع القارئ الكريم في السّياق المنهجيّ السّليم الّذي نرى حقّانيّته في قراءة روايات ومرويّات الإمامة والمهدويّة الإلهيّة الإثني عشريّة وما يترشّح منها من مقولات عقديّة وفقهيّة ينبغي علينا أن نشرح له ما كرّرنا مراراً من التّبشير بمقولة: “خير دليل على بطلان الملزومات بطلان الّلوازم”، وهذا الأمر يتطلّب إيجاز السّطور التّالية: #لا شكّ لدينا […]


#بغية أن نضع القارئ الكريم في السّياق المنهجيّ السّليم الّذي نرى حقّانيّته في قراءة روايات ومرويّات الإمامة والمهدويّة الإلهيّة الإثني عشريّة وما يترشّح منها من مقولات عقديّة وفقهيّة ينبغي علينا أن نشرح له ما كرّرنا مراراً من التّبشير بمقولة: “خير دليل على بطلان الملزومات بطلان الّلوازم”، وهذا الأمر يتطلّب إيجاز السّطور التّالية:
#لا شكّ لدينا في وجود ما شاء الله من النّصوص الرّوائيّة في مختلف الميادين الفقهيّة والعقائديّة والّتي نجزم أو نطمئن بصدورها عنهم “ع”، ولا شكّ لدينا أيضاً في إنّ جملة من هذه النّصوص متعارضة أشّد التّعارض، وبعضها عامّ وبعضها خاصّ وبعضها مطلق وبعضها مقيّد… إلخ من أمور معروفة وواضحة لدى المهتمّين بهذا الشأن، وهنا يُطرح هذا التّساؤل: ما هو المصير إلى رفع هذه الاصطكاكات الموجودة في هذه النّصوص الرّوائيّة؟!
#وفي مقام الإجابة على هذا التّساؤل المعروف يوجد مسار مشهور راكز ومتداول بين الطّائفة الإثني عشريّة منذ قرون طويلة، وهناك مسار آخر نعتقد بكونه هو المسار الأصيل والّذي كان سائداً وراكزاً بين خُلّص أصحاب الأئمّة المتوسّطين والمتقدّمين “ع” لكنّه غيّب لأسباب مذهبيّة معروفة.
#المسار الأوّل: وهو المسار الّذي يعتقد بضرورة توجيه أيّ نصّ أو سلوك روائيّ يتناقض مع الأصل الكلاميّ العامّ والحاكم عليها وهو العصمة الإلهيّة العلميّة والعمليّة لأهل البيت الإثني عشر المعروفين “ع” وبشكل متساوٍ دون التّفريق بينهم، فإذا ما رأينا رواية أو روايات صحيحة تتصادم للوهلة الأولى مع هذا الأصل فينبغي أن يُصار إلى توجيهها أو تأويلها أو تقييدها أو تخصيصها… إلخ من آليّات تُعرف عندهم في علم أصول الفقه بالمرجّحات الدّلاليّة أو السّنديّة بنحو يحصل الانسجام مع ذلك الأصل الكلاميّ الحاكم، وإذا لم ينجع ذلك فعلينا أن نردّ علمها إلى أهلها انسياقاً مع التّوجيهات الّتي أمروا أنفسهم “ع” بها كما يقولون. وهذا هو المسار المعروف والسّائد والحاكم على جميع النّصوص الرّوائيّة إلى يومنا هذا، والّذي ركّزه وعمّقه ومارسه شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي بقوّة في مصنّفاته الفقهيّة والعقائدية.
#المسار الثّاني: هناك مسار آخر نؤسّس له وندفع باتّجاه إرجاع الحياة له، ونعتقد إنّه هو الأقرب والأصحّ للمنظومة القرآنيّة دون شكّ وريب، وهو الّذي كان سائداً بين ممثّلي الاتّجاه الرّسمي من أصحاب الأئمّة المتوسّطين والمتقدّمين أمثال عبد الله بن أبي يعفور وزرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم وأضرابهم، وهو الأوفق مع الطّبيعة البشريّة العامّة أيضاً، وإذا ما أراد أحد أن يخرج عن هذا الأصل البشري فعليه إبراز الدّليل القطعي المترشّح من مرجعيّة معرفيّة ثبتت حجيّتها في رتبة سابقة لا عن طريق نفس نصوصهم ومواقفهم وأفعالهم “ع”؛ وذلك لما أوضحنا فيما تقدّم من إنّ إمامة الإمام لا تثبت لا من خلال رواياته ولا من خلال مرويّاته، وخلاصة هذا المسار هي ما يلي:
#حينما نلاحظ كمّاً هائلاً من النّصوص الرّوائيّة الصّحيحة المنسجمة مع الطّبيعة القرآنيّة والبشريّة يصطدم مع ذلك الأصل الكلاميّ الحاكم الّذي فرضه المسار الأوّل فعلينا أن نجعل مثل هذه النّصوص والمواقف خير منّبه وشاهد على خطأ ذلك الأصل الكلاميّ الحاكم والّذي تولّد من نفس هذه النّصوص أيضاً أو تقييده أو تضييقه أو التّبعيض فيه على أقلّ تقدير؛ انطلاقاً من مقولة: خير دليل على بطلان الملزومات بطلان الّلوزم، لا أن نبدأ بتوجيهها وتأويلها أو تخصيصها أو تقييدها…إلخ من آليّات معروفة في المسار الأوّل، ونفترض إنّ نصوص آخرهم كنصوص أوّلهم “ع”، ونجعل الجميع في سلّة واحدة دون لحاظ تقدّم علم أحدهم “ع” على علم أوسطهم أو آخرهم مثلاً ومن دون أخذ الاعتبارات البشريّة والزّمانيّة والمكانيّة الطّبيعيّة بعين الاعتبار وكأنّ متكلّمي هذه النّصوص يعيشون في الفضاء. وهذا هو المسار الّذي نعتقد بسيادته عند خُلص أصحاب الإئمة المتوسّطين والمتقدّمين خصوصاً من عاصر إمامين وأخذ منهما يوميّاته واحتياجاته الدّينيّة أمثال عبد الله بن أبي يعفور وزرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم وأضرابهم من الخُلّص المتقدّمين؛ إذ لم يكن أمثال هؤلاء يضعون جميع نصوصهم في سلّة واحدة ويطبّقون قواعد التّرجيح عليها انسياقاً مع ذلك الأصل الكلاميّ الحاكم.
#ومن هنا تعرف سبب إصرارنا على تركيز فكرة إنّ جميع مصائبنا الدّينيّة في واقعنا الشّيعي سببها ذلك الأصل الكلاميّ الإفراطيّ الحاكم، وما لم يعاد النّظر فيه من خلال العودة إلى المحكمات القرآنية أو يموضع في إطاره السّليم فلا شكّ في استمرار هذه الدّوامة، بل ونحت الأدلّة في سبيل تركيزها وتطويرها كما نلاحظ ذلك في المصنع الأصولي في الحوزات العلميّة، فتأمّل جيّداً ولا تكرّر المكرّرات المذهبيّة والعاطفيّة، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...