مرتكزات الاستشكال في الجمع القرآني!!

30 يوليو 2019
44
ميثاق العسر

#ربّما يتوهّم قارئ: إنّكم عمدتم إلى ذكر نصوص تحريف القرآن من أجل مناقشة فكرة الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وبالتّالي إبطالها، لكنّا نراكم توسّعتم في ذلك وبدأتم تأكيد فكرة التّحريف من خلال الاستشكال في موضوع الجمع القرآنيّ، أ ليس هذا نقض لغرضكم؟! #وفي مقام رفع مثل هذا التّوهّم أقول: لا ملازمة بين الإيمان بعدم تطابق القرآن […]


#ربّما يتوهّم قارئ: إنّكم عمدتم إلى ذكر نصوص تحريف القرآن من أجل مناقشة فكرة الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وبالتّالي إبطالها، لكنّا نراكم توسّعتم في ذلك وبدأتم تأكيد فكرة التّحريف من خلال الاستشكال في موضوع الجمع القرآنيّ، أ ليس هذا نقض لغرضكم؟!
#وفي مقام رفع مثل هذا التّوهّم أقول: لا ملازمة بين الإيمان بعدم تطابق القرآن المنُزل مع نسخة القرآن المتداولة وبين الإيمان بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة بالضّرورة؛ وذلك لأنّ الإنسان قد يفحص طريقة جمع نسخة القرآن المتداولة من خلال ما ورد من أخبار حولها وسياقات سيرة النّبيّ الأكرم “ص” أيضاً، فلا يمكن له الجزم بتطابقها مع القرآن النّازل أو الصّادر من النّبي الأكرم “ص” وذلك ببيانات متنوّعة أبرزها:
#أوّلاً: إنّ في هذه النّسخة المتداولة نصوصاً مرتبطة بيوميّات النّبيّ “ص” وحروبه ومعاركه، وهذه النّصوص ليست من القرآن الموصى باتّباعه، بل هي بنت لحظتها فقط.
#ثانياً: إنّ هذه النّسخة المتداولة لم تُراع التّرتيب الواقعيّ في داخل الآيات نفسها فضلاً عن التّرتيب بين السّور، وهذا الأمر يُمكن تلمّسه بوضوح في آيات عدّة.
#ثالثاً: إنّ في هذه النّسخة أخطاءً نحويّة أثبتت النّصوص الرّوائيّة كونها من الكُتّاب.
#رابعاً: إنّ هذه النّسخة المتداولة لم تكن بإشراف المصنِّف نفسه أو من منح صلاحيّة ذلك إذا جازت مثل هذه التّعابير، وبالتّالي: فإنّها غير مضمونة الحقّانيّة بكلّ تأكيد ما لم نُثبت ذلك بدليل، وهو غير ثابت في المقام.
#أجل؛ جميع ما تقدّم لا يُنتج البتّة: إنّ هناك نصوصاً قرآنيّة حول الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وشخوصها قد وردت في أصل القرآن المُنزل أو الصّادر من النّبيّ الأكرم “ص” وقد عمدت الّلجنة المُشرفة على جمع القرآن إلى حذفها كما هو مفاد النّصوص الرّوائيّة المتواترة عندهم والصّادرة من بعض أشخاص هذه الإمامة الإثني عشريّة، فمثل هذا البيان لا دليل عليه، فضلاً عن ابتلائه بإشكاليّة عدم إمكان إثبات إمامة الشّخص من خلال رواياته ومرويّاته، ودعوى توافر القرآن الحقيقيّ على إثبات إمامة الشّخص من أبرز مصاديق هذه الآليّة الخاطئة، وقد أوضحنا سابقاً ضرورة إثبات حجيّة قبليّة للأئمّة “ع” لكي يصحّ الاستناد إلى كلماتهم، ومن هنا قلنا: إنّ من يؤمن بهذا السّنخ من الإمامة لا طريق له إلّا الإيمان بالتّحريف القرآني ولو بمعنى النّقص والتّصحيف، وهذا ما يتلمّسه الباحث المحايد بوضوح من خلال قراءة الأكثر من ألف رواية الّتي جمعها المحدّث النّوري المتوفّى سنة: “1320هـ” في كتابه “فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب”.
#وأخيراً: أتمنّى على النّابهين أن يتفطّنوا إلى أنّ معالجتنا لإشكاليّة الجمع القرآنيّ لا تنحصر في استهداف الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وبيان عدم تطابق الظّاهر مع الباطن في نصوص المراجع الإثني عشريّة وفقهائها فقط، وإنّما تذهب إلى ما هو أعمق من ذلك وتحاول إعادة قراءة حقيقة المرجعيّات المعرفيّة لفهم الدّين وإيجاد حالة تواؤم كاملة بينه وبين القيم الأخلاقيّة العالية، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#جمع_القرآن
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...