مخاطر الإصلاح الحوزويّ.

30 سبتمبر 2016
973
ميثاق العسر

تخيّل لو إنّك تسكن بيتاً مرّ على بناءه فترة مديدة، ورغم أساسه المحكم وخارطته الحسنة، لكنّه كأيّ بناء قديم آخر يحتاج إلى إصلاح وترميم، وهي عمليّة بطبيعة الحال تستوجب إنفاق وهمّة ساكنيه… لكنّ جدّك وجدّتك الّلذان نيّفا على الثمانين سنة يرفضان ذلك وبشدّة، ويران في بيتهم هذا جمالاً ما بعده جمال، ذكريات الماضي وحنينه يلامسونها […]


تخيّل لو إنّك تسكن بيتاً مرّ على بناءه فترة مديدة، ورغم أساسه المحكم وخارطته الحسنة، لكنّه كأيّ بناء قديم آخر يحتاج إلى إصلاح وترميم، وهي عمليّة بطبيعة الحال تستوجب إنفاق وهمّة ساكنيه… لكنّ جدّك وجدّتك الّلذان نيّفا على الثمانين سنة يرفضان ذلك وبشدّة، ويران في بيتهم هذا جمالاً ما بعده جمال، ذكريات الماضي وحنينه يلامسونها في جدرانه المتشقّقة، ويعشقون عطر القرنفل والحرمل فيه…، وحينما تلتفتُ إلى أبيك وأمّك وتسألهم عن موقفهم إزاء هذا الخراب الذي يُنذر بمخاطر على البيت وساكنيه، يهمسون في أذنك بضرورة الترميم والتلوين، لكنّهم يتحذّرون من وصول ذلك إلى أسماع الجدّة والجدّة؛ لأنّ ذلك يعني في عرفهم: العقوق والدخول في عالم المحرّمات…، أمّا إخوانك فقد سأم بعضهم من العيش في هذا البيت الذي لا يقي من برد ولا من حرّ، ففضّلوا العيش خارجه حتّى حين… واستغلّ بعضهم الآخر هذا الوضع، فتقرّب إلى الجدّة والجدّة ليفرض سيطرته على البيت وإمكانيّاته المادّية، على طريقة : ما عاش الذي يخالفكم، ولا يأتمر بأمركم… وفي هذه الحالة: عليك أن تحترم جدّتك وجدّتك، وتحترم قناعات أبيك وأمّك، وتشتاق إلى إخوانك الذين تركوا البيت وتطلب منهم العودة، وتدعو للمنتفعين والمصلحيّين منهم بالهداية والأوبة، وتتألم لأنّك لا تستطيع أن تصنع شيئاً، فتعيش في داخل هذا البيت موجوعاً، وترمّم غرفتك بهدوء وصمت؛ حتّى يكشف الله تعالى أمراً.
ورغم إن المثال أعلاه يقرّب من جهة ويبعّد من عدّة جهات، لكن يبدو إن عمليّة الإصلاح في الحوزة العلميّة من هذا القبيل، نسأله تعالى أن يحفظ قادتها وزعاماتها.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...