محمّد الصّدر وقيمة الطّابو الشّرعيّة!!

16 أغسطس 2018
857
ميثاق العسر

#يرى المرجع الرّاحل الشّهيد محمّد الصّدر: إنّ «العرصة من الأرض ـ مهما كان حجمها أو سعتها ـ لا تدخل في ملك صاحب اليد ما دامت قفراء لم يعمل عليها عملاً حتّى وإن اعتبرت عرفاً أو في الطابو ملكاً له». وقد رتّب” رحمه الله” على هذا الأمر عدّة نتائج منها: «عدم وجوب دفع الخمس عنها، ومنها: […]


#يرى المرجع الرّاحل الشّهيد محمّد الصّدر: إنّ «العرصة من الأرض ـ مهما كان حجمها أو سعتها ـ لا تدخل في ملك صاحب اليد ما دامت قفراء لم يعمل عليها عملاً حتّى وإن اعتبرت عرفاً أو في الطابو ملكاً له». وقد رتّب” رحمه الله” على هذا الأمر عدّة نتائج منها: «عدم وجوب دفع الخمس عنها، ومنها: أنّها لا تذهب إرثاً، ومنها: بطلان المعاملة في بيعها أو هبتها وغيرها»، لكنّه عاد ليقرّر إنّ: «أخذ ثمنها العرفي يمكن توجيهه فقهياً، كما سيأتي في كتاب البيع…» [منهج الصّالحين: ج2، ص126]، ويبدو لي إنّه يُشير إلى ما يُصطلح عليه عندهم بحقّ الاختصاص، والّذي يمكن حسب ما أفاد: «بيعه وشراءه وإجارته وكذا سائر المعاملات والإرث». [منهج الصّالحين: ج3، ص48].
#ولا شكّ في إنّ أمثال هذه الفتاوى هي وليد طبيعي جدّاً لمن آمن بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وعرضها العريض ونصوصها بشكل حرفيّ؛ إذ يمارس الفقيه والمرجع في ضوء الإيمان الحرفيّ بهذا المعتقد استنطاقاً للنّصوص المرويّة عن أهل البيت “ع” والّتي جاءت لإجابة أسئلة الموالين لهم اليوميّة، فيستظهر منها مجموعة قواعد بعد عمليات فيترة صناعيّة ويعمّمها على جميع الأزمان فينتج المطلوب، ومن هنا تجد المرحوم محمّد الصّدر يقرّر بوضوح وبدون أيّ مواربة عدم جواز بيع مساحات كبيرة من أراضي العراق وإيران وغيرهما أيضاً؛ أي الأراضي الخراجيّة المفتوحة عنوة العامرة بشريّاً حين الفتح؛ وذلك لأنّها حسب وصفه ووصف غيره من المراجع والفقهاء: «ملك للمسلمين [حصراً] من وجد منهم ومن هو موجود ومن يوجد منهم إلى يوم القيامة، ولا فرق بين أن يكون فيها آثار مملوكة للبائع من بناء أو شجر أو غيرهم أو لا تكون» نعم؛ «الأحوط استحباباً [عنده] عدم جواز التّصرّف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي، إلّا أن تكون تحت سلطة السلطان المدّعي للخلافة العامّة فيمكن الاستئذان منه ظاهراً…».[منهج الصّالحين: ج3، ص47].
#ومن الواضح: إنّ هذا الّلون من الفتاوى والمنهج الّذي استنبطها لا يمكن له أن يبني دولةً ولا يكرّس قانوناً على الإطلاق، بل هو أنسب للصّحراء والعشيرة والغنائم والّتي ولدت هذه النّصوص من أجل ضبط إيقاعها، فإذا ما أردنا أن نفكّر بمستقبلنا ونحفظ هويّتنا الإسلاميّة الحقيقيّة لا المزيّفة فعلينا أن نترك حديث المزايدات على مفهوم الأعلميّة ومصداقها والّذي تتعمّد بعض الدّكاكيين الحوزويّة إثارته في الأوساط لمآرب خاصّة؛ إذ الجميع في هذه الفتاوى وأشباهها سواء ولا يمكن لهم أن يتجاوزوا ما خطّه السّلف الإثنا عشريّ المؤسّس على الإطلاق، وربّما يخدعك أحدهم بخروجه من الباب فتتوهّم تنويريّته وعقلانيّته، لكنّك سرعان ما تجده قد دخل من الشّباك لابتزازك وتسطيح وعيك، فتنبّه وإحذر، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...