محمّد الصّدر وقلّة التتبّع الرّوائي الفظيعة!!

14 ديسمبر 2020
159
ميثاق العسر

#قيل للمرحوم محمّد الصّدر: هل صحيح ما ذُكر أنّ ابن الزّنا لا يدخل الجنّة، هل هذا الحديث له وجه من الصّحة؟» فأجاب بخطّ يده: «بسمه تعالى: لم أجد في ذلك حديثاً، وإذا كان فهو ممّا ينبغي تكذيبه». [الفتاوى الخطيّة: ص280]. #أقول: المشكلة الأزليّة الدّائميّة المستفحلة في عموم تراث المرحوم محمّد الصّدر هي عدم وقوفه على […]


#قيل للمرحوم محمّد الصّدر: هل صحيح ما ذُكر أنّ ابن الزّنا لا يدخل الجنّة، هل هذا الحديث له وجه من الصّحة؟» فأجاب بخطّ يده: «بسمه تعالى: لم أجد في ذلك حديثاً، وإذا كان فهو ممّا ينبغي تكذيبه». [الفتاوى الخطيّة: ص280].
#أقول: المشكلة الأزليّة الدّائميّة المستفحلة في عموم تراث المرحوم محمّد الصّدر هي عدم وقوفه على التّراث الرّوائي والفقهي فضلاً عن الرّجالي وعدم معرفته بمصادره أيضاً، ويحاول أن يُجيب بطريقة الارتجال دون فحصٍ ولا تنقيبٍ؛ اعتماداً على مسموعاته وطبيعة تكوينه الأصولي، ويبرّر ذلك في نهاية المطاف بقلّة المصادر، وهذه أزمة شاهدنا تجليّاتها بوفرةٍ ووضوح تامّ في دروسه الفقهيّة والأصوليّة المسجلّة، ونحتفظ بعشرات الشّواهد بصوته للبرهنة عليها.
#وفي المقام: فإنّ من لديه أبسط اطّلاع ومراجعة وفحص للتّراث الرّوائي والفقهي يعرف أنّ هناك نصوصاً روائيّة كثيرة تنصّ على هذا المضمون إمّا بالمطابقة أو بالتضمّن وإن ادّعى الاتّجاه السنّي عدم صحّة مثل هذا الحديث بهذا الّلفظ في تراثهم، وقد اختارها جملة من أعلام الطّائفة الاثني عشريّة وصرّحوا بذلك في كتبهم أيضاً، بل نصّ المرتضى المتوفّى سنة: “436هـ” في الانتصار على «إنّ طائفتنا مجمعة على أنّ ولد الزنا لا يكون نجيباً ولا مرضيّاً عند الله تعالى، ومعنى ذلك أن يكون الله تعالى قد عَلِمَ فيمن خلق من نطفة زنا أن لا يختاروا الخير والصّلاح، فإذا علمنا بدليل قاطع عدم نجابة ولد الزّنا وعدالته ـ وشهد وهو مظهر للعدالة مع غيره ـ لم يلتفت إلى ظاهره المقتضي لظنّ العدالة به، ونحن قاطعون على خبث باطنه، وقبح سريرته، فلا تُقبل شهادته؛ لأنّه عندنا غير عدلٍ ولا مرضيٍّ». [ج2، ص261، ط المجمع العالمي للتّقريب بين المذاهب].
#ولهذا فإنّ أيّ فقيه اثني عشريّ لا يجرؤ على تكذيب هذه النّصوص وهو متلبّس بهذا الّلباس على الإطلاق، بل يضطرّ في أقصى الاحتمالات إلى السّعي الحثيث لتأويلها أو إجراء عمليّات فيترة صناعيّة معروفة لها، وإذا حار في ذلك يهرب إلى الأمام بالسّكوت عنها وردّ علمها إلى أهلها.
#وفي هذا السّياق أظهر شيخ المحدّثين الاثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1110هـ” حيرته في ذلك بعد عرضه لبعض الرّوايات الدّالة على هذا الموضوع ومساعيه للجمع بينها وبين مباني العدليّة وعمومات الآيات والرّوايات الأخرى قائلاً: «وبالجملة فهذه المسألة ممّا قد تحيّر فيه العقول وارتاب به الفحول، والكفّ عن الخوض فيها أسلم، ولا نرى فيها شيئاً أحسن من أن يقال: الله أعلم». [بحار الأنوار: ج5، ص288 ].
#ورغم هذا كلّه يأتي المرحوم محمّد الصّدر ومن دون فحص ولا تنقيب ولا متابعة وبجرّة قلم ليُجيب بمثل هذه الإجابة الارتجاليّة الّتي لا تُريد الذّهاب إلى العمق، ومع هذا يدّعي أعلميّته على عموم مجايليه بما فيهم أساتذته الأموات، ولا تقتصر المشكلة على هذا الحدّ، وإنّما نشاهد تجليّاتها ومظاهرها في الجيل الّذي تربّى على أساس مدّعياته “رحمه الله”، حيث حَسِب سواده الأعظم أنّ كلّ ما خرج منه فهو الحقّ الّذي جاء بعد تحقيق وتنقيب وفحص ومتابعة، وبالتّالي: فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا قيمة لأيّ رأي آخر، مع أنّ مثل هذه الدّعوى لا يحتاج إثبات بطلانها سوى إلى خلع نظّارة القداسة، والذّهاب صوب أساسات العلم، فليُتأمّل كثيراً، ولترجع الأمور إلى نصابها، والله من وراء القصد.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
 https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3392317387557228

تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...